دخلت تايلاند قلب دوامةٍ سياسية جديدة أمس مع إلغائها أعمال قمة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) وذلك بعدما اقتحم مئات المتظاهرين من أنصار رئيس الوزراء المخلوع تاكسين شيناواترا المناوئين للحكومة التي يترأسها أبهيسيت فيغاجيفا المركز الإعلامي المتاخم لفندق «رويال كليف» مكان انعقاد القمة في منتجع باتايا، ما دفع ببانكوك إلى إعلان حالة الطوارئ في المنتجع، لإجلاء قادة الدول الضيوف بطائرات هيلكوبتر إلى قاعدة عسكرية قريبة، وسط شكوك حول ولاء عناصر الشرطة للحكومة الحالية بما وصف «عدم اكتراثهم» إزاء منع المحتجين من اختراق التحصينات.
وألغت بانكوك أمس أعمال قمة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) وذلك بعدما اقتحم مئات المتظاهرين المناوئين للحكومة المركز الإعلامي المتاخم لفندق «رويال كليف» مكان انعقاد القمة في منتجع باتايا مخترقين تحصينات الجيش والإجراءات الأمنية المشددة.
وأفادت تقارير إعلامية أن المواجهات اندلعت بعدما استشاط أصحاب «القمصان الحمراء» من أنصار رئيس الوزراء المخلوع تاكسين شيناواترا غضباً إثر وصول مجموعة من ذوي «القمصان الزرقاء» المناصرين للحكومة الحالية برئاسة أبهيسيت فيغاجيفا إلى مكان التظاهرة التي أراد لها المعارضون أن تكون سلمية قبل أن يشتبكوا مع أتباع الحكومة، في صدامات أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح، ويقتحمون المركز الإعلامي بعدما حطموا الواجهات الزجاجية وهم يطلقون الصفارات ويلوحون بالأعلام ويرددون هتافات: «أخرج أبهيسيت».
وحاولت الشرطة منعهم وطوقت الطريق المؤدي إلى الفندق لمنع المحتجين من الوصول إلى المكان الذي كان من المقرر أن يتناول فيه قادة «آسيان» الغداء ويوقعون على اتفاقية استثمار مع رئيس الوزراء الصيني وين جيا باو الذي لم يتمكن من الحضور بسبب التظاهرات.
وقبل ذلك ألغي لقاء بين وزراء خارجية اليابان هيروفومي ناكاسوني والصين يانغ جيشي وكوريا الجنوبية يو ميونغ هوان، فيما سد المتظاهرون بواسطة نحو مئة سيارة أجرة الطريق المؤدية إلى «رويال كليف». وتجمع الصحافيون حول المحتجين وبينهم امرأة مقعدة تبلغ من العمر 90 عاماً لإجراء مقابلات صحافية سريعة معهم في شتى أنحاء المركز، فيما ندد المعتصمون بحكومة فيغاجيفا ووصفوها بأنها «مناهضة للفقراء»، قبل أن ينسحبوا من المركز معلنين انتصارهم على السلطة.
وذكرت مصادر عسكرية، رفضت الكشف عن هويتها، أن العديد من أفراد الشرطة بدا عليهم عدم الاكتراث إزاء منع المتظاهرين فيما ثارت شكوك حول ولائهم للحكومة الحالية. وأشار الناطق باسم الحكومة بانيتان واتاناياغورن في بيانٍ أن السلطات بصدد إجراء تحقيقات في الأحداث، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية ستقوم بحملة اعتقالات «إذا اقتضى الأمر».
وعلى إثر عملية الاقتحام، اضطرت الحكومة إلى إلغاء القمة وتأجيل انعقادها إلى نحو شهرين مقبلين وقامت بإجلاء قادة الدول الضيوف بطائرات هيلكوبتر، فيما سارع رئيس الوزراء التايلاندي إلى إعلان حالة الطوارئ في منتجع باتايا الذي يقع على بعد نحو 150 كيلومتراً جنوب العاصمة بانكوك.
وقال فيغاجيفا: «أعلن حالة الطوارئ لأن مهمة حكومتي هي توفير الإجراءات الأمنية اللازمة من أجل عودة الزعماء إلى بلادهم سالمين»، فيما شوهدت طائرات الهيلكوبتر تجلي نحو نصف قادة دول الرابطة، التي تضم 10 دول فضلاً عن ستة شركاء، إلى قاعدة جوية عسكرية قريبة.
من جهته، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي كون في تصريحاتٍ صحافية عن «أسفه العميق» لتأجيل القمة، معلناً في الوقت ذاته «تفهمه» للأسباب التي دفعت بانكوك إلى اتخاذ هذا «القرار الصعب». وقال كي مون: «آمل في عودة سريعة إلى الوضع الطبيعي في تايلاند وتسوية الخلافات عبر الحوار والطرق السلمية».
ويمثل إلغاء القمة إحراجاً كبيراً للحكومة الجديدة التي وصلت إلى السلطة في شهر ديسمبر الماضي، في حين تثير هذه الأحداث تساؤلاتٍ كبيرة بشأن قدرتها على الصمود في مقابل فشل أربعة رؤساء وزراء على مدى ال15 شهراً الماضية في حل الخلافات السياسية العميقة في تايلاند. وينظر إلى رجل الأعمال الهارب ورئيس الحكومة السابق شيناواترا، الذي أطيح به في انقلابٍ العام 2006، على أنه المحرك الرئيسي وراء تلك الاضطرابات التي سبقتها احتجاجات ضخمة العام الماضي من جانب الموالين للملكية من أصحاب «القمصان الصفراء» الذين أغلقوا مطار العاصمة بانكوك تنديداً بعودة أنصار شيناواترا إلى سدة الحكم قبل أن يتحقق مرادهم بوصول فيغاجيفا نفسه إلى رئاسة الوزراء.
«وكالات»
