حصول الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة على نسبة 90 .24 في المئة من الاصوات في انتخابات الرئاسة مثل تفويضا مطلقا من الشعب الجزائري للرئيس للمضي في اصلاحاته السياسية والاقتصادية، وتأكيدا على أن التمديد الدستوري لفترة الرئاسة خطوة شرعية ومقبولة من الشعب بشكل كبير جداً.

واعربت الكثير من الاوساط السياسية عن خشيتها الكبيرة من ضعف الاقبال الشعبي على الانتخابات، إلا أن تنائج فرز الصناديق وبنسبة فاقت 74 في المئة لتؤكد اهتمام الشارع الجزائري بكل مشاربه للمشاركة في مستقبل البلاد التي وعد بوتفليفة بتخصيص 150 مليار دولار للمرحلة المقبلة من اجل النهوض باقتصاد البلاد، واعطاء المصالحة الداخلية المزيد من الزخم .

وقال أحد المحللين السياسييين في الجزائر إن «القلق على نجاح الرئيس ليس واردا في ظل عدم وجود منافسين أقوياء، لكن القلق الاكبر كان يتعلق بالاحرى بمدي الاقبال الشعبي على مراكز الاقتراع، وهل يتناسب مع ما بذلته حملة الرئيس بوتفليقةمن مجهودات كبيرة لتأمين نسبة حضور قوية، وهل يتناسب أيضا مع ما يصبو اليه الرئيس بوتفليقة شخصياً .

وكان تيارات اسلامية معارضة وجماعة «القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي» دعت إلى مقاطعة الانتخابات، إلا أن الجزائريون ردوا بمنح الثقة للعهد الحالي بنسبة مشاركة تجاوزت 74 في المئة وهي أعلى بكثير من نسبة حضور انتخابات الرئاسة 2004 وكذلك اعلى من نسبة الحضور بالانتخابات البرلمانية الاخيرة العام قبل الماضي والتي شارك فيها 35 في المئة فقط ممن لهم حق الاقتراع، أي ان 56 في المئة من الناخبين تغيبوا وهي نسبة كبيرة حقا .

وفي الانتخابات الحالية توقع كثير من المحللين في الايام القليلة الماضية أن تتراوح نسبة المشضاركة بين « 30 الى 35 في المئة»، وبالتالي جاء التفويض القوي لبوتفليقة كما أظهرت النتائج الرد الحاسم عل انتقادات خصومه السياسيين، من ان رغبته في البقاء في الحكم تأتي استجابة لتأييد شعبي وليس مجرد تشبث بالسلطة كما يقولون .

وهذا التفويض الشعبي الجديد هام بالنسبة للرئيس الجزائري أيضاً، اذا كان يعتزم اصدار قرارات مهمه في ولايته الثالثة سواء عبر استكماله مشروع المصالحة الوطنية واخراج الجزائر من دوامة العنف، أو على صعيد الاقتصاد والاستثمار . . . . والاخير من الملفات الشائكة في المرحلة المقبلة خاصة في ظل تراجع اسعار النفط والغاز الطبيعي وهما المصدر الاول للدخل في الجزائر .

وخلال الحملة الانتخابية لم تدخر الحكومة جهدا لاقناع المواطن الجزائري بالمشاركة بفاعلية في عملية التصويت من خلال حملة شاركت فيها وسائل الاعلام الرسمية وعدد من الاجهزة الحكومية .

وتوجهت الحملة على امتداد الاسابيع الماضية الي دور الشباب والاماكن العامة والمقاهي فيما ردد التليفزيون رسالة تقول «ادل بصوتك . . لا تترك احدا ينتخب مكانك» . كما عملت وزارة الاوقاف على مخاطبة المشاعر الدينية للجماهير وحثتهم على التصويت باعتباره واجبا دينيا . حيث دعا وزير الاوقاف ابو عبد الله غلام الله ائمة المساجد الى حث الموطنين على التصويت .