أعلنت مصادر أمنية عراقية وأميركية مقتل 11 شخصا على الأقل، بينهم 5 جنود أميركيين، وإصابة نحو 27 آخرين في ثلاثة انفجارات هزت البلاد. فيما تباينت آراء المسؤولين والسياسيين بمحافظة الموصل العراقية حول انسحاب القوات الأميركية من المحافظة والمقرر في يونيو المقبل.
وأكد مصدر في وزارة الداخلية العراقية أمس، مقتل ثمانية أشخاص على الأقل، وإصابة حوالي عشرين آخرين، معظمهم من عناصر الشرطة، في هجوم انتحاري بشاحنة مفخخة استهدفت مقرا للشرطة في الموصل، شمال بغداد. وقال المصدر: ان «ثمانية اشخاص قتلوا واصيب عشرون بجروح، جراء هجوم انتحاري بشاحنة مفخخة استهدف مقرا للشرطة الوطنية». وأشار الى ان «معظم الضحايا من عناصر الشرطة». وأكد المقدم محمد الجبوري من شرطة الموصل «وقوع هجوم انتحاري ضد مقر للشرطة الوطنية في حي المنصور (جنوب)».
وفي وقت لاحق من أمس، أفاد بيان للجيش الأميركي أن «خمسة جنود أميركيين من قوات التحالف قتلوا وأصيب اخر بجروح في هجوم انتحاري بواسطة شاحنة مفخخة استهدف مقرا للشرطة الوطنية العراقية» في الموصل ليرتفع بذلك عدد قتلى الجيش الأميركي منذ 2003 إلى 4271 قتيلاً.
وفي حادثين منفصلين آخرين، أعلنت مصادر أمنية عراقية أمس مقتل ثلاثة أشخاص بينهم امرأة وإصابة سبعة آخرين بينهم طفلان، بجروح بانفجار عبوتين ناسفتين جنوب بغداد وشمالها. وقال مصدر في وزارة الداخلية ان «شخصين قتلا وأصيب اربعة اخرون بجروح بانفجار عبوة ناسفة صباحا في ناحية اليوسفية (25 كلم جنوب بغداد)». وأوضح ان المصابين كانوا من المارة.
وفي محافظة ديالى، شمال شرق بغداد، اعلن مصدر امني مقتل امرأة بانفجار عبوة ناسفة. وأوضح ان «عبوة ناسفة انفجرت لدى مرور سيارة مدنية على طريق رئيسي في منطقة منصورية الجبل (شرق بعقوبة) ما أدى إلى مقتل امرأة وإصابة زوجها واثنين من أطفالها بجروح».
وفي سياق متصل، تباينت آراء العراقيين في محافظة الموصل العراقية حول انسحاب القوات الأميركية من المحافظة والمقرر في يونيو المقبل، وفق ما ورد بالاتفاقية الأمنية الموقعة بين واشنطن وبغداد. وفيما اعتبر بعض المسؤولين والسياسيين بقاء القوات الأميركية غير مجد، دعا آخرون إلى التريث في موعد الانسحاب بسبب ما وصفوه باستمرار العنف ووجود بيئة حاضنة ل«الإرهاب» تشكل تهديدا مستمرا على الوضع الأمني.
وأكد عضو القائمة العراقية أسامة النجيفي على ضرورة خروج القوات الأميركية من الموصل في الموعد المقرر نهاية يونيو المقبل، قائلا: «ليس هناك من داع لبقاء القوات الأميركية داخل الموصل بعد هذا التاريخ». وأوضح أن وجود القوات الأميركية داخل المدينة خلال السنوات الماضية «لم يحقق الأمن الكافي في المحافظة، ولم يخفف من أعمال العنف إلا بعد وصول القوات العراقية من بغداد».
وأضاف النجيفي أن «مشكلة الموصل سياسية، وليست أمنية». معربا عن أمله في أن «تعمل إفرازات الانتخابات الأخيرة على حل المشكلة السياسية في الموصل». وأشار إلى أن «أي محاولة لإبقاء القوات الأميركية في الموصل ستعمل على إثارة المشاكل في المحافظة»، على حد قوله، منتقدا في نفس الوقت «مطالبة نائب محافظ نينوى خسرو كوران ببقاء القوات الأميركية في الموصل».
وفي رأي آخر، قال نائب محافظ نينوى وزعيم قائمة التآخي الكردية إن «محافظة نينوى بحاجة لبقاء القوات الأميركية فيها لأن التحدي الأكبر للأجهزة الأمنية العراقية في الموصل». وجاءت تصريحات كوران تعقيبا على تصريح لقائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ريموند اوديرنو قال فيه: إن «تواصل القتال ضد المتمردين في مدينة الموصل ربما يؤدي إلى بقاء قواته فيها لما بعد الموعد المقرر لمغادرة القوات القتالية الأميركية من المدن العراقية.. غير أن ذلك مرهون بتقديم الحكومة العراقية مثل هذا الطلب».
وكان اثيل النجيفي زعيم قائمة الحدباء في الموصل، والتي احتلت قائمته المرتبة الأولى في انتخابات مجلس محافظة الموصل، قال في وقت سابق إن «بقاء القوات الأميركية في محافظة نينوى يجب أن يبحث مع المجلس الجديد للمحافظة وليس مع المجلس المنتهية ولايته». لافتا إلى أن «رغبة بعض القوى السياسية لبقاء تلك القوات هو نتيجة لكونها لا ترى لها مكانا بعد رحيلها».
من جهته، أبدى النائب عن جبهة التوافق العراقية نور الدين الحيالي استغرابه من تدهور الوضع الأمني في الموصل بعد الانتخابات، مرجحا أن تكون هناك أجندات سياسية تسعى لبقاء القوات الأميركية في الموصل. وذكر الحيالي أن «الوضع الأمني قبل الانتخابات كان جيدا.. ومارس المواطنون الانتخابات في الموصل بشكل انسيابي إلا أنه تفجر بعد الانتخابات».
فيما اعتبر سعدي البرزنجي النائب عن التحالف الكردستاني أن الأجواء غير ملائمة لانسحاب القوات الأميركية من الموصل، مشددا على أن «الموصل لم تتقدم أمنيا بالشكل المطلوب بالتوازي مع محافظات العراق الأخرى». مشيرا إلى أن «العمليات الإرهابية ما زالت مستمرة، وبوتيرة عالية، وأن المشكلة في الموصل تكمن في وجود وسط يحتضن الإرهاب، وهذا ما يدعو للتريث بسحب القوات الأميركية من الموصل وكذلك ديالى».
