أدلى الجزائريون أمس بأصواتهم لانتخاب رئيس الجزائر في رابع انتخابات رئاسية تعددية وسط إجراءات أمنية مشددة حالت دون وقوع اي عمليات ارهابية ويعول الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة (72 عاما) على نسبة مشاركة مرتفعة لترسيخ فوزه بولاية ثالثة .
فيما قدمت الإدارة الضمانات لإجراء الاقتراع في جو من النزاهة والشفافية، بينما احتشدت أحزاب المعارضة في منطقة القبائل لترسيخ المعارضة . ويخوض غمار هذا الاستحقاق الرئاسي ستة مرشحين هم: بوتفليقة الأوفر حظا للفوز بعهدة ثالثة، وموسى تواتي رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، ولويزة حنون الأمين العام لحزب العمال ذي التوجه الاشتراكي، وعلي فوزي رباعين مرشح حزب عهد 54، وإلى جانبهم محمد السعيد وجهيد يونسي المعروفان بتوجهاتهما الإسلامية .
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية على المستوى الوطني على الساعة العاشرة والنصف صباحا 9 .36 بالمائة وهي نسبة معتبرة حسب عدد من المحللين مقارنة بالاقتراع الرئاسي السابق الذي سجل هذه النسبة بعد الساعة الثانية ظهرا يؤشر على إمكانية تسجيل نسبة مشاركة معتبرة مع غلق مكاتب التصويت . وأدى المرشح المستقل عبد العزيز بوتفليقة واجبه الانتخابي بالجزائر العاصمة برفقة أفراد عائلته على مستوى مركز الانتخاب الشيخ البشير الإبراهيمي بالأبيار أعالي العاصمة الجزائرية الذي شهد حضورا مكثفا للصحافة الوطنية والأجنبية المعتمدة، ولم يدل بوتفليقة يأي تصريح فيما توقع مدير حملته الانتخابية عبد المالك سلال تسجيل مشاركة قياسية عكس الاستحقاقات السابق، بينما أكد أن حملة الرئيس المنتهية عهدته نشطت بإمكانياته الخاصة وأموال المساندين وأنه لم يمس مليما واحدا من الأموال العمومية .
إجماع على عدم وجود خروقات في الحملة الدعائية
ومن جهتها صرحت المرشحة لويزة حنون، المرأة الوحيدة التي دخلت السباق الانتخابي، بعد تأدية واجبها الانتخابي بأن الجزائريين سيصوتون للمرشح الأقوى، فيما أثنت على الحملة الدعائية بتأكيد أنها تمت في ظروف عادية دون تسجيل تجاوزات واصفة إياها بالأقوى والأنزه، بينما عبر المرشح محمد السعيد عن أمله في أن يكون هذا اليوم إضافة نوعية لتجذير الممارسة الديمقراطية في الجزائر، مشيرا إلى أنه أدى واجبه الانتخابي بعد حملة وطنية جرت في ظروف جيدة .
أما باقي المرشحين فقد توقعوا من جهتهم مشاركة قوية للجزائريين في التصويت معبرين عن أملهم في أن يتم الاقتراع في جو من الشفافية بعيدا عن آلة التزوير التي شهدتها على حسب قولهم الانتخابات السابقة .
أويحيى: نسبة مشاركة مرتفعة
في هذه الأثناء أكد الوزير الأول أحمد أويحيى، رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي الموالي للسلطة، أن المعايير المعتمدة في الانتخابات بالجزائر هي نفس المعايير المعمول بها في الدول المتقدمة، وقال في تصريح للصحافة بعد أداء واجبه الانتخابي إن الشركاء الأجانب استطاعوا أن يلاحظوا في العديد من المواعيد الانتخابية أن المعايير المعتمدة في هذا المجال بالجزائر هي نفسها المعتمدة في الدول المتقدمة . وأشار الوزير الأول إلى أن حضور الملاحظين الدوليين للانتخابات الرئاسية لا ينم عن عجز في النظام الانتخابي الجزائرية، مثلما أوضح كذلك أن الحكومة ارتأت استقدام هؤلاء الملاحظين الدوليين إلى الانتخابات «لا لعجز في النظام الانتخابي بل لأن ثقافة الشك ما زالت سائدة»، مضيفا أن الديمقراطية في الجزائر لا تزال فتية ويجب إعطاؤها المزيد من الوقت حتى تتطور . وعن نسبة المشاركة في الاقتراع توقع أويحيى أنها ستكون «معتبرة وفي مستوى تطلعات الجميع»، وقال إن «الديمقراطية لا معنى لها إن لم تعبر عن رأي المواطنين»، مؤكدا أن المقاطعة لا تخدم البلاد .
زرهوني يقدم ضمانات لنزاهة الاقتراع
من جهته تطرق وزير الدولة وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني في تصريح للصحافيين إلى الإمكانية المتاحة للمرشحين لتعيين ملاحظين لحضور العملية الانتخابية بكاملها على مستوى مكاتب الانتخابات إلى غاية الفرز واستلام محضر موقع من طرف أعضاء المكتب عند انتهاء عملية الفرز .
وأوضح الوزير أن كافة الضمانات «تشكل تقدما فعليا بالنظر إلى بعض الدول الأجنبية حيث لا تزال إشكالية تمويل الحملة الانتخابية قائمة ولم تجد بعد حلا لها» .
وأكد زرهوني في هذا الصدد أن «نظامنا يتيح الكثير من التسهيلات للمرشحين بما فيها الاستفادة المجانية والمنصفة من وسائل الإعلام» .
وضمن هذا الإطار أبدى وزير الداخلية الجزائري ارتياحه «إذا ما قارننا قانون الانتخابات وما تنص عليه من ضمانات عملية مع ما تحمله القوانين الانتخابية في بلدان أخرى تملك تجربة ثرية في مجال الأنظمة الانتخابية، لا يسعنا إلا أن نقول اننا فعلا متقدمون»، أما عن احتمال نسبة عالية من المقاطعة في انتخابات أمس أشار زرهوني أنه «من الصعب التكهن برقم والمغامرة بتقديم نسبة محتملة» .
ويوجد مراقبون بعدد من ولايات الجزائر لمراقبة سير الانتخابات الرئاسية وهم يمثلون جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي وسيمكثون بالجزائر إلى غاية انتهاء عملية الاقتراع حيث ستقدم لهم توضيحات بالأرقام عن تنظيم وسير الانتخابات والإمكانيات البشرية والمادية المسخرة لإجراء العملية في أحسن الظروف .
وإلى غاية يوم أمس أعرب الوفد عن ارتياحه للتحضيرات الخاصة بالانتخابات والتي سخرت لها السلطات المحلية كافة الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة وذلك بقصد ضمان نجاحها وسيرها في أحسن الظروف .
واستنادا إلى منسق اللجنة السياسية الوطنية لمراقبة الانتخابات محمد تقية فإن وفد الملاحظين الدوليين التقى بممثلي المترشحين الستة وتحادث معهم، ووقف على بعض التجاوزات المعزولة في عدد من المناطق دون أن يحددها .
اقتحام مكاتب اقتراع في منطقة القبائل
استعانت السلطات في عدة مدن وبلدات بمنطقة القبائل الجزائرية بتعزيزات أمنية صباح أمس بعد تسجيل اقتحام لعدد من مراكز الاقتراع من قبل مجموعات من الشباب الرافض للانتخابات . وقالت مصادر محلية من البويرة وبجاية وتيزي وزو ان أعدادا كبيرة من المقاطعين سعوا منذ الصباح الباكر الى منع افتتاح عدة مراكز . كما اقتحموا بعضها واعتدوا على حراسها وحاولوا إتلاف محتوياتها وتأخر افتتاح عدد من المراكز حتى منتصف النهار لحصارها من المقاطعين . وتدخلت قوى الأمن وفكت الحصار عنها تباعا، لكن المواطنين أحجموا عموما الى المشاركة .
ولم يستبعد المتتبعون تسجيل نسبة متدنية تحت 10 بالمئة .
وسارعت أفواج من الجيش الوطني الشعبي والشرطة، لتطويق منطقة القبائل، خلال 48 ساعة الأخيرة، في إطار الإجراءات الأمنية الخاصة بمناسبة الانتخابات الرئاسية حسبما أكده مسؤول أمني، في وقت احتشدت أحزاب المعارضة ممثلة في حزب القوى الاشتراكية وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية لترسخ المقاطعة، كما يعرف المسافرون المتوجهون من تيزي وزو نحو الولايات المجاورة مثل بومرداس، إجراءات تفتيش غير عادية، حيث تم تزويد فرق الأمن القائمة على هذه المهمة، بأجهزة جديدة لاكتشاف المتفجرات مدعمين بالكلاب المدرّبة .
كما صرح مصدر أمني آخر بأنه «لم يتم القيام بأي إجراء استثنائي خلال هذا الموعد الانتخابي، بل هي نفسها التي نتخذها في كل مرة»، مضيفا أن «الخطر موجود وحقيقي، بالرغم من صعوبة تحديد قوته، إلا أننا مهيأين لأي طارئ»، حيث ان خطر وقوع العمليات الإرهابية جد وارد هذه الأيام، كما أن العامل الثاني الذي يزيد من حالة الطوارئ بين صفوف أجهزة الأمن، هو عدم تحرك الجماعات الإرهابية خلال الحملة الانتخابية، الشيء الذي يؤكد احتمال قيامهم بعملية مسلحة، وهو ما جعل الجهات الأمنية تشدد في كل المناطق من الإجراءات الأمنية .
لكن في باقي مناطق البلاد سارت الأمور بهدوء تام ولم تسجل أية مواجهات . وتراوح الإقبال بين متوسط وضعيف في المدن والريف على السواء . وتكفل ناقلون من أتباع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بنقل القرويين المنتشرين في مساكن فردية متفرقة الى مراكز الاقتراع بالقرى والبلدات القريبة .
وعلمت «البيان» أمس أن ممثلي خمسة مرشحين يواجهون الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم يتمكنوا مجتمعين ومتعاونين من تغطية أكثر من 20 بالمئة من المكاتب الانتخابية التي يتجاوز عددها 47 ألف مكتب . وفي المدن الكبيرة مثل العاصمة والبليدة أحجم الشباب على المشاركة في الانتخاب بسبب فقدان الأمل . فالوعود التي حملتها الحملة الانتخابية الأخيرة هي ذاتها التي سمعوها قبل عشر سنوات ولم تحل المشاكل خاصة ما يتعلق بتوفير الشغل والمسكن .
«الداخلية» تسقط شرط بطاقة الانتخاب
استنفدت الحكومة الجزائرية كل الإجراءات اللازمة لضمان نسبة مشاركة مرتفعة في الانتخابات الرئاسية التي انطلقت اليوم الخميس، وكان آخرها ما أصدرته وزارة الداخلية قبل ساعات من انطلاق التصويت موجهة مسؤولي مراكز الانتخاب إلى امكانية التصويت دون حيازة بطاقة الناخب .
وأكدت الداخلية انه باستطاعة الناخبين والناخبات الذين لا يحوزون على بطاقة الناخب بسبب الضياع أو الإتلاف، ممارسة حقهم في التصويت بتقديم بطاقة إثبات الهوية (بطاقة التعريف الوطنية أو جواز السفر أو رخصة السياقة) شريطة أن يكونوا مسجلين في القائمة الانتخابية لبلدية إقامتهم .
وجاءت هذه التوصية التي تعد الأولى من نوعها في شكل نداء للناخبين، حيث تشير إلى أنه بإمكان الناخبين والناخبات المعنيين التوجه إلى مقر بلديتهم للحصول على جميع المعلومات التي تسمح لهم معرفة مركز التصويت ومكتب التصويت لتمكينهم من أداء واجبهم الانتخابي .
ويعد هذا النداء الموجه للناخبين آخر إجراء تقره وزارة نورالدين يزيد زرهوني لإزالة العوائق التي من شأنها الحيلولة دون ضمان مشاركة شعبية قوية، في هذه الانتخابات خاصة وأن الرئيس المترشح عبد العزيز بوتفليقة، والذي يعد الأوفر حظا للفوز بعهدة ثالثة كرر مرارا أنه يرفض فوزا دون مشاركة شعبية قوية .
كما تعتبر هذه الخطوة من الداخلية الأولى من نوعها في تاريخ الانتخابات الجزائرية، حيث كان وجود بطاقة الناخب شرطا أساسيا لممارسة حق التصويت، ما يعكس وجود تخوف رسمي كبير من المشاركة الضعيفة .
اقتراع مباشر
ينتخب رئيس الجمهورية في الجزائر عبر اقتراع مباشر لخمس سنوات قابلة للتجديد . وبات بإمكان الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة الترشح دون قيود بعد تعديل الدستور في نوفمبر 2008 . وعملية الاقتراع المتمثلة في اختيار اسم واحد، تجري في جولتين يفوز بهما الفائز بالأغلبية المطلقة، لكن الرئيسين المنتخبين منذ تنظيم اول انتخاب تعددي في 1995، انتخبا من الجولة الاولى . وانتخب بوتفليقة مجددا سنة 2004 من الجولة الاولى بنسبة 99 .84% من الاصوات متفوقا على اربعة مرشحين لكن بنسبة مشاركة ضعيفة تقدر بنحو 55% .
وبما ان الاقتراع ليس اجباريا في الجزائر وقد ضمن الرئيس تقريبا اعادة انتخابه فإن رهان الانتخابات ينحصر بالخصوص في نسبة المشاركة . ويعلن المجلس الدستوري نتائج الجولة الأولى واذا اقتضى الامر يعين المرشحين اللذين يفوزان بأكبر نسبة من الأصوات للمشاركة في الجولة الثانية .
الجزائر ـ موفدة «البيان» ليلى بن هدنه


