أعرب وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند أمس عن قلق بلاده من خطط إسرائيلية لهدم عشرات المنازل في القدس الشرقية المحتلة، فيما وصف وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في ندوة صحافية عقدها ببرلين أمس الحكومة الإسرائيلية الحالية بالمتعصبة في وقت أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن موعد عقد مؤتمر موسكو حول الشرق الأوسط سيتحدد من خلال المشاورات التي تجريها روسيا مع المشاركين الأساسيين فيه.

وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني ناصر جودة في عمان «ننظر بقلق لخطط الهدم المطروحة في القدس الشرقية». وكانت إسرائيل أمرت في فبراير الماضي أصحاب نحو 90 منزلاً في القدس الشرقية يعيش فيها أكثر من ألف فلسطيني باخلاء منازلهم تمهيدا لهدمها، بحجة عدم وجود ترخيص لبنائها. وتقع المنازل المهددة في حي البستان الواقع إلى جنوب المسجد الأقصى، ويعود بناؤها الى ما قبل العام 1967 عندما احتلت إسرائيل القطاع الشرقي من المدينة المقدسة. وقال ميليباند إن «القدس يجب أن تكون عاصمة للفلسطينيين وإسرائيل» مؤكدا أن «موقف المملكة المتحدة واضح جدا، فقضية القدس قضية مركزية لها تاثير كبير وخطير يقسم الشعوب».

وتعتبر الدولة العبرية القدس «العاصمة الأبدية» غير القابلة للتقسيم ويندر ان تمنح قاطنيها العرب تصاريح للبناء في القدس الشرقية التي ينظر الفلسطينيون لها كعاصمة لدولتهم الموعودة.

ويبلغ عدد سكان القدس الشرقية من العرب 250 الف نسمة وتسيطر إسرائيل عليها منذ احتلال القدس عام 1967 بعد حرب دامت ستة أيام. وإذا ما نفذت إسرائيل مخططها هذا سيفقد أكثر من 1000 فلسطيني منازلهم وستكون تلك اكبر عملية تدمير لممتلكات الفلسطينيين منذ عام 1967، وفقا للمسؤولين الفلسطينيين.

من جانبه، قال وزير الخارجية الاردني ناصر جودة ان «هناك اتفاقا وتوافقا تامين على الحل المطلوب (للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني) وهو حل الدولتين، إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس إلى جانب دولة إسرائيل».

ومن جهته اخرى قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينمار إن هذه الحكومة ستساهم في صعوبة تحقيق سلام في منطقة الشرق الأوسط التي تبذلها الأطرف الدولية ولا سيما الاتحاد الأوروبي كما انها ستساهم في إعاقة استمرار الحوار مع الفلسطينيين.

وأضاف شتاينماير ان تصريحات وزير خارجية إسرائيل الجديد افيغدور ليبرمان الذي اعتبر أن مؤتمر أنابوليس لم يعد ساري المفعول وان حكومته لن تعيد الجولان الى السوريين، غير منطقية وضربة موجعة للأوروبيين وغيرهم الذين يؤكدون ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة كخطوة أساسية لاحلال السلام وانهاء حالة الحرب والعنف في المنطقة.

وقال انه اقتراح على الأوروبيين والأميركيين وضع خطط سياسية جديدة تكمن في استمرار الوساطات لإقناع الاطراف المعنية فيها باستمرار الحوار للتوصل الى صيغ مرضية تعمل على وقف اشتداد تأزم الوضع في المنطقة لأن التصريحات المتناقضة هي عامل لاندلاع حرب لأن الحرب اولها كلام.

وفي السياق قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في حديث لوكالة «نوفوستي» الروسية نشرته على موقعها امس «سنحدد موعد عقد المؤتمر قبل كل شيء من خلال المشاورات مع الفلسطينيين والإسرائيليين بصفتهم المشاركين الأساسيين فيه».

وأضاف أن روسيا تجري مشاورات أيضا مع سوريا ولبنان اللتين تعتبر موسكو ان تسوية العلاقات بينهما وبين إسرائيل جزءا من عملية السلام في الشرق الأوسط.

وتابع لافروف «من الضروري التأكيد في مؤتمر موسكو على موقف المجتمع الدولي الداعي الى أن تكون التسوية النهائية شاملة ، وكذلك على وجود المسارين السوري واللبناني إلى جانب المسار الفلسطيني».