مع حلول التاسع من أبريل (أمس) يكون مضى على دخول القوات الأميركية إلى بغداد 2192 يوما، شهدت خلالها أحداثا دراماتيكية، وضعت العراق على شفا حرب أهلية لا تبقي ولا تذر.
وشكّل وصول القوات الأميركية الغازية إلى بغداد وإكمال احتلالها لعاصمة الرشيد في التاسع من أبريل، 2003، صدمة مروعة، ليس للعراقيين حسب، بل وللعالم بأسره. فالمجتمع الدولي في العصر الحديث لم يألف احتلالا بهذه الطريقة التراجيدية، التي جرى بها ذلك السيناريو.
وبعد كل هذه السنوات، يؤكد متابعون للشأن العراقي ان الإستراتيجية الأميركية سجلت إخفاقات كثيرة، نجمت عنها خسائر كبيرة أضرت بمصالح الولايات المتحدة، وعرضتها لأزمات اقتصادية وسياسية، مثل الأزمة المالية العالمية الأخيرة، التي لم تكن في الحسبان.
ويرى محللون سياسيون ان (الرئيس الأميركي السابق جورج) بوش غامر بقواته واقتصاد بلاده وسمعتها حين قرر غزو بلد لم يثبت انه كان يشكل تهديدا للولايات المتحدة، وشتت جهود الحملة الدولية التي قادها هو نفسه ضد تنظيم «القاعدة» بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.
وأثار اختيار العراق هدفا لأكبر عملية غزو تشنها الولايات المتحدة على بلد منذ الحرب الفيتنامية، تساؤلات كثيرة عن دوافع بوش، الذي كان يؤكد ان نظام الرئيس الراحل صدام حسين يطوّر أسلحة دمار شامل، وله ارتباطات مع تنظيم «القاعدة»، وهي ادعاءات ثبت بطلانها بعد الاحتلال، وكذلك على لسان كبار المسؤولين في إدارة بوش، وعلى رأسهم مدير الـ «سي آي ايه» السابق جورج تينيت.
ويُعتقد على نطاق واسع ان الإدارة الأميركية السابقة كانت واقعة تحت ضغوط عديدة، أرغمتها على الانصياع لرغبات صقورها السابقين، نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه بول وولفويتز، الذين توافقت أهواؤهم مع رغبة بوش في إضعاف العراق، الذي كان يعد، حسب رأيهم، مصدر خطر حقيقي على إسرائيل.
ولا يخفي محللون سياسيون أميركيون ان إدارة بوش وضعت الولايات المتحدة في مأزق بالعراق، والآن تحاول الإدارة الحالية إخراجها منه، بتسريع انسحاب القوات الأميركية، وتسليم «العراق لأهله» حسب تعبير الرئيس باراك اوباما، الذي كرره في أكثر من مناسبة.
ويشكك خبراء عسكريون بقدرة قوات الأمن العراقية من جيش وشرطة على فرض الأمن والاستقرار بعد رحيل القوات الأميركية وفق الجداول المعلنة حسب الاتفاقية الأمنية.
