استكملت إيران أمس عملية تخصيب اليورانيوم المثيرة بإعلان رئيسها محمود أحمدي نجاد خلال احتفالية «اليوم الوطني للطاقة الذرية» تدشين مصنعٍ لإنتاج الوقود النووي في مدينة أصفهان وسط البلاد فيما يعرف بالمرحلة الأخيرة لإنتاج الوقود النووي وكرات اليورانيوم، في وقتٍ مال فيه مستشار الرئيس الإيراني علي أكبر جوانفكر إلى التهدئة بتأكيده على أن طهران ستدرس الاقتراح الذي وصفه ب«البناء» لعقد اجتماع مباشر مع مجموعة (5+1)، فيما أكدت رئيسة الدبلوماسية الأميركية هيلاري كلينتون أن واشنطن ستشارك مشاركة تامة في المفاوضات السداسية وليس بصفة مراقب فقط.

وأعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد خلال كلمةٍ في مدينة أصفهان أمس بمناسبة «اليوم الوطني للطاقة الذرية» تدشين مصنعٍ لإنتاج الوقود النووي في المدينة سيخصص للمحطات المقبلة في البلاد، في اختبارٍ لجيل جديد من أجهزة الطرد المركزي التي تهدف إلى تخصيب اليورانيوم وهي المرحلة الأخيرة من مراحل عدة لإنتاج الوقود وقضبانه وكرات اليورانيوم.

كما تفقد نجاد مفاعل «ناتنز» القريب من أصفهان حيث بات لدى إيران سبعة آلاف جهاز طرد مركزي.

وصرح مساعد مدير منظمة الطاقة الذرية الإيرانية عبدالله سلاتسانا أن أعمال المصنع الجديد «تسير وفقاً للوقت المحدد»، مضيفاً أنه «وخلال الشهر الجاري، سيكون المصنع قادراً على إنتاج الوقود اللازم لمفاعل آراك الذي تبلغ قوته أربعين ميغاوات»، في إشارة إلى مصنع الماء الثقيل في محافظة مركزي.

وأكد سلاتسانا أنه «ومع بعض التعديلات، يمكن للمصنع أن ينتج وقوداً لمحطة بوشهر» النووية التي تبنيها روسيا جنوب إيران.

وذكر مصدر دبلوماسي غربي، رفض الكشف عن هويته، أنه لا يزال أمام طهران إثبات قدرتها على تخصيب اليورانيوم «على مستويً صناعي لإنتاج وقود بكميات كبيرة». وتشمل دورة الوقود النووي استخراج وصقل اليورانيوم الخام وتخصيبه وتصنيعه واستخدام الوقود النووي وإعادة معالجة المستخدم منه والتخلص أو التصرف في النفايات المشعة أو الوقود المستنفد.

وتزامناً مع هذا الإعلان، أكد مستشار الرئيس الإيراني علي أكبر جوانفكر أن طهران ستدرس الاقتراح الذي وصفه ب«البناء» لعقد اجتماع مباشر مع مجموعة 5+1 المكلفة النظر بالملف النووي. وأفاد جوانفكر في تصريحاتٍ صحافية بأن العرض «بناء ويدل على تغيير في الموقف»، مضيفاً: «سندرس هذا الاقتراح ونعطي ردنا». وتابع قائلاً: «نأمل أن يظهر هذا الأمر تغييراً في الموقف نحو مقاربة أكثر واقعية».

من جهتها، أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في تصريحاتٍ صحافية الليلة قبل الماضية أن الولايات المتحدة ستشارك «مشاركة تامة في المفاوضات السداسية وليس بصفة مراقب فقط»، منوهةً إلى «ضرورة إجراء حوار جدي مع إيران حول عدد من الملفات التي تخص مصالحنا ومصالح العالم أجمع».

ولفت الناطق باسم الخارجية الأميركية روبرت وود إلى أن «حلاً دبلوماسياً يتطلب تصميماً على إجراء حوار مباشر يستند إلى احترام متبادل ومصالح متبادلة»، رافضاً الانتقادات بأن واشنطن «تتسرع في خطواتها» حيال طهران. وقال: «لا نزال مصممين على التحاور مباشرة مع الإيرانيين بشأن القضايا العالقة بيننا».

بدوره، طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إيران ب«إقناع المجتمع الدولي بالطابع السلمي البحت لبرنامجها النووي».

وذكر لافروف في مقابلةٍ مع وكالة «ريا نوفوستي» أن على طهران «إقناعنا جميعاً بالطابع السلمي البحت لبرنامجها النووي»، معتبراً أنه «ليس هناك أي دليل على وجود صبغة عسكرية لهذا البرنامج ولكن هناك تساؤلات ينبغي الإجابة عليها».

كما حضت الصين الحكومة الإيرانية مواصلة الحوار لنزع فتيل الخلافات. وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية جيانغ يو أن بكين «ترحب ببوادر الحوار، وتحض على مواصلة الاتصالات للوصول إلى إنهاء حل شامل ومناسب للمسألة الإيرانية».

حوار

يأتي العرض الأميركي الجديد بإقامة حوار مباشر مع إيران بشأن برنامجها النووي عبر مجموعة 5+1 بعد عشرة أيام من لقاء المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك بنائب وزير الخارجية الإيراني محمد مهدي خوندزاده في إطار مؤتمر حول أفغانستان عقد في مدينة لاهاي. كذلك يأتي بعد أقل من ثلاثة أسابيع على نداء وجهه الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى القادة الإيرانيين، مقترحاً تجاوز 30 عاماً من العداء بين البلدين.

واعتبر دبلوماسي أوروبي، رفض الكشف عن هويته، أنه في ضوء ذلك، تجد طهران نفسها تحت وطأة ضغوطٍ شديدة، خاصةً «الجناح المتشدد» المتمثل بالرئيس محمود أحمدي نجاد «الذي سيجد صعوبة في تبرير سياساته المناهضة للولايات المتحدة على إيقاع مؤشرات الانفتاح العديدة من جانب واشنطن» بحسب تعبير الدبلوماسي.