ضربت الشرطة البريطانية في اليومين الماضيين فضيحتان متتاليتان في بلدٍ يعرف بأجهزة استخباراته متعددة الأذرع، ففي حين قدم رئيس شعبة مكافحة الإرهاب في شرطة «سكوتلاند يارد» استقالته أمس بعدما ارتكب خطأً فادحاً اضطرت الشرطة بسببه إلى توقيف أشخاص يشتبه بضلوعهم بالإرهاب بشكلٍ مبكرٍ تفادياً لفشل العملية وانكشاف الغطاء عنها، سلم ضابط شرطة نفسه وسط جدل دائر حول مسؤوليته عن وفاة رجل بريء خلال تظاهرة مناهضة لقمة «مجموعة العشرين» الأسبوع الماضي.

وقدم رئيس شعبة مكافحة الإرهاب في شرطة «سكوتلاند يارد» بوب كويك استقالته أمس بعدما اضطرت الشرطة إلى شن عملية بشكلٍ مستعجل تندرج في إطار مكافحة الإرهاب عصر أول من أمس أوقف على إثرها 12 رجلاً في عدة مدن شمال غربي بريطانيا بسبب خطأ ارتكبه كويك. وأفاد الضابط البريطاني في بيان: «أقدم استقالتي واعتذاري للبلبلة التي سببتها لزملائي القائمين على العملية مدركاً أن تصرفي قد يكون عرقل عملية كبيرة لمكافحة الإرهاب».

والتقطت صور لكويك وهو يتجه للقاء رئيس الوزراء غوردون براون حاملاً وثائق تظهر تفاصيل العملية من بينها ورقة بيضاء كتب عليها بوضوح «سري» وتحمل ملخصاً لعملية قائمة لمكافحة الإرهاب، ما دفع بالشرطة إلى توقيف المشتبه بهم قبل الموعد المحدد مخافة فشل عملية مراقبتهم. وأشادت وزيرة الداخلية البريطانية جاكي سميث بدورها باستقالة كويك، مشيرةً إلى أن تصرفه السابق «لا يمكن الدفاع عنه».

وذكر رئيس «سكوتلاند يارد» بول ستيفنسون أن نائبه جون ياتس سيحل محل كويك. ويعرف عن ياتس قيادته التحقيق بشأن قروض منحت من قبل مانحين أثرياء للأحزاب السياسية لتمويل الحملة الانتخابية العام 2005.

يذكر أن المداهمات التي نفذت حشد لها مئات من عناصر شعبة مكافحة الإرهاب في حي «تشتام هيل» في مدينة مانشستر وجامعة «جون موريس» في مدينة ليفربول وفي أحياء عدة في مدينة كليتيروي اعتقل على إثرها 12 شخصاً للاشتباه بصلاتٍ لهم بتنظيم «القاعدة» عشرة منهم من باكستان يزورون بريطانيا بتأشيرات طلاب.

وبالتزامن مع تلك الواقعة، هزت بريطانيا فضيحة أخرى تمثلت بتسليم ضابط شرطة نفسه وسط جدل دائر حول مسؤوليته عن وفاة رجل بريء خلال تظاهرة مناهضة لقمة «مجموعة العشرين» الأسبوع الماضي. وأتى ذلك التطور بعد نشر شريط مصور بث في الموقع الإلكتروني لصحيفة «غارديان» يظهر ضابط الشرطة المذكور يضرب الرجل من الخلف قبل طرحه أرضاً بجوار مجموعة من المتظاهرين قبل أن يساعده أحد المارة على النهوض.

وكان القتيل يسير وظهره لمجموعة من ضباط الشرطة ويضع يديه في جيبه. وتوفي بائع الصحف المدعو أيان توملينسون، 47 عاماً، إثر أزمة قلبية بعد دقائق فقط من سقوطه على الأرض.

وأفاد بيان للشرطة البريطانية أن الضابط «قدم نفسه على أنه المسؤول المحتمل عن الحادث»، في حين وصف عمدة لندن بوريس جونسون الصور بأنها «مزعجة للغاية»، مطالباً بفتح تحقيق جنائي. كما أكد رئيس «سكوتلاند يارد» ستيفنسون ووزيرة الداخلية سميث أن القضية «تستوجب فتح تحقيق كامل في الحادث في أسرع وقت ممكن».

لندن ـ جمال شاهين والوكالات