أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة البريطانية جون ويلكس أن الباب مفتوح للحوار مع حركة«حماس»،شرط ايمانها بحل الدولتين ونبذ العنف وتبني المبادرة العربية للسلام.
وأضاف في حوارمع«البيان»انه لايوجد تأزم في العلاقات الإسرائيلية البريطانية على خلفية تصريحات الحكومة الإسرائيلية بأنها قد تعيد النظر في خريطة الطريق،مؤكدا وجود حوار وصفه بالمثمر مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة قائلا أنه« سيستمر خلال الأسابيع المقبلة ».
وفي الشأن العراقي استبعد ويلكس أن يؤدي انسحاب القوات البريطانية من العراق إلى حدوث أزمة وفوضى ،معربا في عن تأييد بريطانيا لقرار المحكمة الجنائية الدولية الخاص بمذكرة اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير ملمحا لإمكانية أن تدرس بريطانيا بشكل إيجابي أي طلب بتأجيل محاكمة البشير بشرط إتخاذ الحكومة السودانية لإجراءات فعالة لإحلال السلام وإطلاق المفاوضات مع الفصائل المتمردة في دارفور.تاليا نص الحوار :
هناك تقارير إعلامية تحدثت مؤخرا عن تأزم العلاقات الإسرائيلية البريطانية ما صحة ذلك خاصة في ظل التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو بشأن إعادة النظر في خريطة الطريق ؟.
صحيح لقد شاهدنا خطوطا رئيسية في عدد من الصحف في العالم العربي حول تصريحات بشأن العلاقات البريطانية الإسرائيلية وكانت تلك التقارير سلبية حتى أنني قرأت في إحدى الصحف العربية إتهاما إسرائيليا مفاده أن ديفيد مليباند وزير الخارجية البريطاني يقود حملة صليبية ضد إسرائيل وهي تصريحات سلبية مبالغ فيها وخاصة أنه لدينا حوار مثمر مع الحكومة الإسرائيلية وهذا الحوار سيستمر وسيبدأ مع الحكومة الجديدة خلال الاسابيع المقبلة .
وبسبب أعمال قمة العشرين لم يكن هناك فرصة لإجتماع رئيس وزراء بريطانيا بنظيره الإسرائيلي ، ومن المتوقع أن يكون هناك إجتماع بينهما إلا أنه لحد الآن لم يحدد تاريخ لهذا الإجتماع .
وبإمكاننا القول إن الموقف البريطاني فيما يخص النزاع الإسرائيلي العربي واضح وهو بأن بريطانيا لا ترى أي بديل لرؤية حل الدولتين ، ولا نرى أي بديل للمفاوضات خلال هذه السنة من أجل تحقيق حل نهائي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني ولذلك نريد أن نستخدم تأثيرنا مع الإسرائيليين لتشجيع الإعتراف الإسرائيلي بعدم وجود بديل سوى حل الدولتين.
وهذا هو الموقف الثابت لبريطانيا ، صحيح أننا سمعنا بتصريحات إفيغدور ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي حول رفض تفاهمات أنابوليس وبالمناسبة نجد أن هناك تناقضات بين تصريحات ليبرمان ونتانياهو ولذلك توجهنا بالسؤال للحكومة البريطانية بهذا الشأن وردت الحكومة الإسرائيلية بالقول إنها تريد فترة شهر تقريبا لإستعراض كافة الملفات الفلسطينية والسورية والأيرانية وباقي الملفات الأخرى وبعدها سنعلن الإستراتيجية الإسرائيلية لحل النزاعات الإسرائيلية مع دول المنطقة .
لكن هل تتوقعون أن تتراجع حكومة نتانياهو عن حل الدولتين ؟.
بريطانيا خلال هذه الفترة ستحاول إستخدام تأثيرها للحفاظ على رؤية حل الدولتين لأنه ليس هناك بديل وإن وجد فهو مروع ، فتكرار الأزمات كالحرب في غزة وهو أمر مستحيل في رأي بريطانيا أن تحقق إسرائيل الأمن والإستقرار الذي تبحث عنه من دون تحقيق حل الدولتين .
بريطانيا أيضا تشعر بقلق عميق حول الوضع في القدس الشرقية فبريطانيا والمجتمع الدولي لا يقبلان بإحداث أي محاولة لتغيير الحقائق الموجودة في القدس الشرقية لأن أي محاولة لتغيير هذا الواقع في القدس الشرقية قد يفجر أمورا لا تحمد عقباها .
هل الحكومة البريطانية على إستعداد لفتح قنوات حوار مع حركة«حماس»وألا ترون بأن الإعتراف ب«حماس» في أي مفاضات إسرائيلية فلسطينية مقبلة بات واقعا ينبغي القبول به مع التذكر أن« حماس »جاءت من خلال إنتخابات حرة نزيهة ؟.
من الواضح من خلال التصريحات البريطانية مؤخرا أن بريطانيا ترحب بالحوار مع أي تيار أو حزب سياسي يؤيد ويقبل برؤية حل الدولتين لذلك الباب مفتوح للحوار مع «حماس» إذا ما أعلنت نبذها للعنف وقبلت المبادرة العربية للسلام فهناك خطوات معقولة لتوحيد صفوف الفلسطينيين والعرب والذي قد يفتح باب الحوار مع «حماس» ولكن على أية حال فإن الحوار بين بريطانيا و«حماس» أو أية أطراف خارجية ليس هو المسألة المهمة في المستقبل الفلسطيني وإنما الحوار الفلسطيني الفلسطيني بين« فتح» و«حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أهم بكثير.
وفي رأي بريطانيا من دون توحيد صفوف الفلسطينيين في ظل الظروف الراهنة فلن يكون هناك أي فرصة لتحقيق التطلعات الفلسطينية للتخلص من الإحتلال ونيل الحرية والعدالة وبريطانيا تحترم هذه التطلعات ، لذلك نقدر الجهود المبذولة من الحكومة المصرية لتوحيد الصف الفلسطيني ونأمل بنجاح المحادثات الفلسطينية الفلسطينية في القاهرة .
تدريب القوات العراقية
إذا ما ارتفعت وتيرة العنف في العراق وفي ظل حديث الحكومة العراقية عن احتمالات تغيير خططها الأمنية إذا ما تزايد هذا العنف ، هل تتوقعون أن تتجه الحكومة العراقية للطلب من القوات الأميركية والبريطانية تمديد وجودها في العراق ؟
خلال الأسابيع الماضية كان هناك هدوءاً أمنيا في العراق ، ونحن لا نتوقع أن يؤدي انسحاب القوات البريطانية إلي حدوث أزمة أو فوضى فقدرات القوات العراقية تتزايد بشكل يومي والقوات العراقية قادرة على السيطرة على الوضع في العراق ، هناك عصابات ومجموعات مسلحة وإرهابية موجودة في العراق ولكن القوات العراقية احتوت تلك المجموعات ومع ذلك صحيح أنه يجب أن نستمر في عملية تدريب وتأهيل القوات العراقية والتي تحتاج للمساعدة فالقدرات للقوات العراقية تتزايد وتسيطر على الوضع الأمني في معظم محافظات العراقية .
وقلنا منذ سنوات بأننا سنرد بشكل بناء كشريك موثوق به على أي طلب من الحكومة العراقية للمساعدة في المجال الأمني حتى ولو كان التمديد ، وفي الوقت الحالي لا يوجد هناك نقاش حول هذا الموضوع ولكن بالعكس الأمور تسير نحو الاتجاه المعاكس .
في وقت يتحدث رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن إختراقهم لحزب البعث ، يحدث أيضا عن مصالحة وطنية عراقية..كيف تفسرون التناقض في الخطاب السياسي العراقي ؟.
لمصالحة الوطنية العراقية تحد المفتاح الكامل للمشاكل الأمنية العراقية ، ونقدر الجهود المبذولة من الحكومة العراقية والتي نجحت إلى حد كبير في بناء تحالفات العشائر السنية والشيعية ومع أحزاب وتيارات مختلفة في الساحة العراقية ومع ذلك مازالت هناك مشكلة إختراق ولكن بالمقارنة مع حجم الإختراق في السنوات الماضية فالوضع أحسن بكثير في سلك الشرطة والجيش وأنا أعتقد وبالنظر إلى تصريحات لممثلي الصحوات في الأسبوع الماضي بأن أكثرية تلك المجالس تؤيد عملية المصالحة وتريد أكثر من الحكومة العراقية بطبيعة الحال وهنا أتكلم مع مفاوضات سياسية ولكن الإشارات بشكل عام إيجابية بهذا الصدد .
مذكرة إعتقال البشير
كيف تنظر بريطانيا لتنقل الرئيس السوداني عمر البشير وسفره من دولة لأخرى منذ صدور مذكرة إعتقاله من قبل المحكمة الدولية هل ترون بذلك تحديا للمجتمع الدولي ؟
بريطانيا تؤيد قرار المحكمة الجنائية الدولية مثل كثير من الدول الأوروبية والولايات المتحدة ليست عضوا في هذه المحكمة بعكس الدول الأوروبية المؤيدة لهذه المحكمة لذلك نطلب من الحكومة السودانية التعاون مع قرار المحكمة الدولية ومع ذلك ننظر للوضع في السودان على أنه هش وحساس للغاية وأكثر من أي شيء آخر نريد أن نحقق السلام في إقليم دارفور وإتفاقية السلام في جنوب السودان لذلك قلنا إذا ما أتخذت الحكومة السودانية .
وعلى رأسها عمر البشير خطوات إيجابية فيما يختص بتسليم المتهمين في جرائم دارفور للمحكمة الدولية وكذلك إجراءات فعالة لإحلال السلام وإطلاق مفاوضات مع الفصائل المتمردة في دارفور فإن بريطانيا ستدرس بشكل إيجابي أي طلب بتأجيل محاكمة الرئيس السوداني عمر البشير أمام محكمة الجنائية الدولية ولكن من دون تحقيق العدالة .
وهو مطلب أهالي دارفور أي أنه بدون محاكمة البشير أو المتهمين الآخرين والفرار من خلال ما يعرف باسم « ثقافة الحصانة» أي الإفلات من العدالة فلن يكون هناك أية فرصة لعقد مصالحة حقيقية بين دارفور والحكومة السودانية لذلك قضية البشير والمتهمين الآخرين تشكل جزءا من الحل النهائي والكامل في دارفور .
إلتزام أميركي
يرى ويلكس ان تعيين جورج ميتشيل مبعوثا للرئيس الأميركي الى المنطقة يمثل إشارة إيجابية كبيرة فهو ملم بتفاصيل ملف النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بشكل كامل والكل يعرف موقفه في تقريره الشهير فهو يقف ضد الاستيطان ، ولذلك فان بريطانيا تثق في الجهود المبذولة من قبل الإدارة الأميركية الجديدة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وخاصة أنه لا يوجد هناك مقارنة بين الولايات المتحدة والدول الأخرى فيما يتعلق بدرجة التأثير على إسرائيل لذلك نريد دورا فعالا لاميركا في إطار حل الدولتين .
كفاية أولير
