ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» أمس، أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد بنيامين نتانياهو تجرى حاليا مراجعة سياسية دقيقة، يتم فيها إعادة تقييم كافة النواحي السياسية، اعتبارا من خارطة الطريق الخاصة بالسلام إلى عملية أنابوليس. تزامنا مع الدعوة التي وجهها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان لإعادة النظر في اتفاقات أوسلو والتركيز على التهديد الإيراني.
وذكرت الصحيفة أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة بدأت تفكر بجدية في إعادة النظر في خارطة الطريق، وأوضحت أنه لذلك السبب لم يرغب مكتب رئيس الوزراء التعليق الأسبوع الماضي على كلمة أفيغدور ليبرمان الأولى من نوعها كوزير للخارجية، التي حط فيها من شأن عملية أنابوليس، إلا أنه قال إن إسرائيل ملتزمة بخارطة الطريق الوثيقة التى هدفها النهائي هو حل دولتين.
مشيرة إلى أنها علمت أنه ليس لدى رئيس الوزراء أية نية لأن يتناول بالتفصيل موضوعات مثل ما إذا كانت حكومته مقيدة بخارطة الطريق أو بعملية أنابوليس حتى يتم استكمال مراجعة السياسة.
ولفتت الصحيفة إلى أن كلمة نتانياهو أمام الكنيست الأسبوع الماضى التى قال فيها، إن حكومته ملتزمة بالسلام وسياسة ذات 3 محاور حيال الفلسطينيين سوف تسمح لهم بحكم ذاتي من دون تعريض إسرائيل لخطر كانت على وجه الاحتمال عن أمور محددة بالقدر الذي ينخرط فيه أمام الناس بصورة مؤقتة. وأوضحت الصحيفة، أنه على مدى الأسابيع القليلة القادمة سوف تشرع الحكومة فى مراجعة سياسية بشأن مجموعة من الموضوعات، وأنه من السابق لأوانه التحدث عن مواقف حكومية معينة.
من جهته، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إلى إعادة النظر في اتفاقات أوسلو. وقال لمسئولي وزارة الخارجية في أول اجتماع معهم منذ توليه المنصب أن تركيز العمل سينتقل من الشأن الفلسطيني إلى ما أسماه «التهديد الإيراني».
ويخضع وزير الخارجية لعدة جلسات من التحقيق بتهم فساد، لذلك لم يتسنى له الاجتماع بطاقمه سوى الأحد الماضي، حيث قال للمسؤولين في الوزارة إن 90% من سياسة وزارة الخارجية تكرس للقضية الفلسطينية مع أن الموضوع المركزي هو «التهديد الإيراني». وأضاف: «يجب إعادة النظر في قاعدة الفرضيات التي وجهت حكومات إسرائيل منذ اتفاقات أوسلو، والتي اتضح أنها خاطئة». وأردف قائلا: «90% من سياسة الخارجية الإسرائيلية تكرس لمعالجة الشأن الفلسطيني، بينما الموضوع المركزي الذي يجب معالجته هو التهديد الإيراني».
وهو الأمر الذي أكدته تقديرات الجيش الإسرائيلي السنوية، والتي أفادت بأن «إيران تعتبر التهديد الأول من حيث الخطورة على إسرائيل، وسيناريو الرعب هو أن تمنح إيران غطاء نوويا للمحور الراديكالي في المنطقة، وخاصة حزب الله وحماس». كما دعا تقرير للجيش القيادة السياسية إلى عدم إسقاط أي خيار لإحباط المشروع الإيراني.
وقال نائب رئيس هيئة الأركان العامة، دان هرئيل، بأنها التهديد الأول من حيث الخطورة على إسرائيل هو البرنامج النووي الإيراني. مشيرا إلى أن توقعات الجيش تفيد بأن إيران ستمتلك قدرات نووية عسكرية مطلع العقد المقبل.
وفي ما يخص التحقيقات مع ليبرمان التي قد تطيح به من منصبه، قالت مصادر في الشرطة الإسرائيلية الأحد إن التحقيقات مع وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان باتت في مراحلها النهائية، وأن المحققين جمعوا دلائل كافية لتقديم لائحة اتهام ضده في عدد من التهم من بينها تبييض أموال، والاحتيال، وخيانة الأمانة. وقد استأنفت الشرطة التحقيق مع ليبرمان بعد تعيينه وزيرا للخارجية، وتفرض الشرطة سرية تامة على التحقيق.
وعلى الصعيد الأمني، قالت الشرطة الإسرائيلية إنها، وابتداء من أمس ، ستنشر قوات معززة في أنحاء الدولة العبرية بمناسبة عيد الفصح العبري، الذي يصادف بعد غد الخميس أول أيامه. وقال متحدث باسم الشرطة: « سيتم رفع درجة مستوى الجاهزية يوم الأربعاء إلى الدرجة (ج)، وهي درجة واحدة قبل الدرجة القصوى».
مضيفا أن قوات الأمن ستكثف تواجدها في الكنس وقت صلاة العيد، وكذلك في الحدائق العامة التي يقصدها المتنزهون يوم العيد. دون ذكر أي تفاصيل عن فرض إغلاق إسرائيلي على الأراضي الفلسطينية كما تفعل السلطات الإسرائيلية عادة في الأعياد اليهودية.
