توصل أعضاء مجلس الشورى السعودي «برلمان معين» أمس إلى أن 22 في المئة من سكان السعودية فقراء وذلك بناء على إحصائيات التقرير السنوي لوزارة الشؤون الاجتماعية السعودية رغم الإعلان عن إنشاء إستراتيجية وطنية لمكافحة الفقر منذ نحو ثلاثة أعوام تقريبا. فيما كشف تقرير رسمى ان 3 ملايين سعودى يعيشون تحت خط الفقر.

ولم يسلم التقرير السنوي لوزارة الشؤون الاجتماعية السعودية من انتقادات لاذعة تحت قبة مجلس الشورى أمس خلال الجلسة التي حضرها الدكتور يوسف العثيمين وزير الشؤون الاجتماعية.

وكان التقرير قد تحدث عن وجود 3 ملايين سعودي تحت خط الفقر، وانتقد دور الحضانة التي يبلغ عددها 4 دور فقط على مستوى المملكة.

وتساءل العضو سعيد الشيخ عن سبب وجود هذا العدد الهائل من الفقراء الذين يستفيدون من مساعدات الضمان الاجتماعي في دولة غنية ذات اقتصاد متين وتطرق إلى نسب الفقر في بعض الدول الفقيرة مشددا على وجوب عدم مقارنة نسبة الفقر في السعودية مع تلك الدول باعتبارها دولة غنية.

وقال العضو خضر قرشي إن الدولة تضخ مليارات الريالات للوزارة لتحسين مستوى دور الرعاية لكن هذه الدور بقيت على حالها. بدوره انتقد العضو عامر اللويحق طريقة بحث «الضمان الاجتماعي» عن الفقراء، مطالبا بنزول الموظفين للبحث عن المتعففين.

وأبدى رئيس مجلس اللشورى الدكتور عبدالله آل الشيخ استغرابه من كثرة أعداد الأسرة المقيدة في كشوفات الضمان الاجتماعي، مؤكدا إن هذه النسبة عالية مقارنة بنسبة الفقر في ألمانيا التي تبلغ 11 في المئة رغم تأثرها بشكل مباشر من الأزمة المالية العالمية.

وتشير الإحصائيات الى ان 600 ألف أسرة سعودية تستفيد من الضمان الاجتماعي. وتخصص الدولة الضمان من أجل صرف المعونات المادية الشهرية أو السنوية للأسرة التي تحتاجها من خلال تقديم ما يثبت عدم وجود موارد مادية تكفل تسيير أمورها الحياتية. وعادة ما تعتمد الحكومة في صرف أموال المستحقين للضمان على المبالغ التي تستقطعها مصلحة الزكاة والدخل على شكل ضرائب سنوية من قبل الشركات المحلية والأجنبية.

تجدر الإشارة الى ان طاقم عمل الإستراتيجية توصلت بعد إجرائه مسح شامل للأسرة السعودية إلى أن منطقة جازان «جنوبي السعودية» هي أعلى المناطق السعودية انتشارا للفقر بنسبة 85,6 في المئة بواقع 9700 أسرة تعيش فقرا مدقع، في حين تعتبر منطقة القصيم أعلى المناطق التي يقل فيها أعداد الأسر الفقيرة بواقع 506 أسر.

وكان أحد الإعلاميين السعوديون ويدعى طراد الأسمري، قد قام بإعداد وإخراج فيلم وثائقي يحمل عنوان «راتبي ألف ريال» وبثه عبر الإنترنت ليحاكي برؤية واضحة وبسيطة مشكلة الفقر لدي السعوديين في من زاوية يجهلها الكثيرون.

وتقدم أحداث الفيلم تجربة حقيقية لحياة شاب سعودي يدعى (أحمد)، يعمل بوظيفة حارس أمن في أحد المباني التجارية في مدينة جدة، وبراتب شهري يبلغ 1200 ريال سعودي، ويعول أسرة مكونة من 7 أشخاص، ويعمل لفترة زمنية لا تقل عن 12 ساعة يومياً.

ويبحث الفيلم كيفية قدرة أحمد على توفير السكن والغذاء والملبس والدواء، في حالة المرض، لعائلته عبر هذا الأجر الذي لا يكفي للطعام على مدى أيام الشهر فقط، كما يتضمن الفيلم عدم توفر ضمان اجتماعي أو صحي له، وكل ذلك يطرح تحت تساؤل مهم جداً، وهو: هل كل موظف خارج دائرة الفقر؟.

وقال الأسمري إن دافعه من إيجاز الفيلم جاء انطلاقا من «مسؤوليتي الإعلامية والاجتماعية تجاه وطني بعد تصريح رئيس هيئة حقوق الإنسان في أغسطس الماضي والذي قلل فيه من حالة الفقر في السعودية، معتبرا أنها بشكل عام: محدودة ومنحصرة على الأغلب في المناطق المعزولة».

الى هذا بلغ إجمالي معاشات ومساعدات المستفيدين والمستفيدات من الضمان الاجتماعي التي صرفت لشهر ربيع الأول عام 1430هـ تسعمائة وثلاثة وستين مليوناً وأربعمئة وثمانين ألفا ومئة وواحد وثمانين ريالاً استفاد منها ستمئة وسبعة وثمانين ألفا ومئتين وسبعين حالة من مستفيدي الضمان الاجتماعي.

وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور يوسف بن احمد العثيمين أنه تم صرف معاشات ومساعدات المستفيدين والمستفيدات من الضمان الاجتماعي لشهر ربيع الأول عام 1430هـ وقام المستفيدون والمستفيدات باستلام مخصصاتهم الشهرية من خلال أجهزة الصراف الآلي في جميع مناطق المملكة.

واوضح مأن وكالة الضمان الاجتماعي تقوم شهرياً وبشكل مستمر بدراسة وتحليل بيانات المستفيدين والمستفيدات من الضمان الاجتماعي بواسطة البحث الآلي والتعاملات الالكترونية. وأكد وزير الشؤون الاجتماعية حرص الوزارة على تحقيق الأهداف السامية للقيادة بالبحث عن المحتاج المتعفف والمستحق غير القادر على الوصول إلى مكاتب الضمان.

الرياض ـ عبد النبي شاهين