أطلقت كوريا الشمالية أمس صاروخا بعيد المدى يحمل قمراً اصطناعيا إلى الفضاء، متحدية الضغوط المستمرة منذ اشهر من الولايات المتحدة وحلفائها الذين حذروا من ان ذلك قد يكون تجربة لصاروخ بالستي، وبثت «أغاني ثورية خالدة» تمجد قادة الدولة الشيوعية الحاليين والسابقين، إثر تأكيدها نجاح عملة الاطلاق ووصول القمر الى المدار، لكن الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية أكدت فشل التجربة الكورية الشمالية، التي جلبت ادانات شديدة من قبل المجموعة الدولية.
وذكرت وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية ان «علماءنا وتقنيينا نجحوا في وضع قمر اصطناعي اطلق عليه اسم(كوانغ- ميونغسونغ-2) في المدار عبر صاروخ الاطلاق(اونها-2) بموجب الخطة الوطنية للتطور الفضائي». واضافت ان «القمر الاصطناعي يدور بشكل عادي في مداره» ويقوم حاليا ببث معلومات واغان تمجد مؤسس الدولة الرئيس الراحل كيم ايل سونغ وابنه الزعيم الحالي كيم جونغ ايل.
وتؤكد كوريا الشمالية انها اطلقت قمرا اصطناعيا للاتصالات كجزء من برنامجها الفضائي السلمي. وردت الولايات المتحدة وحلفاؤها باستياء على هذه الخطوة معتبرين انها تشكل استفزازا وتخفي تجربة صاروخ «تايبدونغ-2» (اونها-2) البعيد المدى. واضافت الوكالة الكورية الشمالية ان «الصاروخ المؤلف من ثلاثة طوابق اطلق عند الساعة 20,11 بالتوقيت المحلي (20,02 تغ) قبل عشر دقائق من الموعد الذي اعلنته كوريا الجنوبية». واوضحت «بعد عشر دقائق وثانيتين، وضع الصاروخ بنجاح القمر كوانغ- ميونغسونغ-2 في المدار».
وتابعت ان «القمر الاصطناعي يبث حاليا اغاني ثورية خالدة موجهة للجنرال كيم ايل سونغ والجنرال كيم جونغ ايل، وكذلك بيانات قياسية الى الارض على موجة 470 ميغاهرتس». واضافت ان «صاروخ الاطلاق والقمر الاصطناعي اللذين طورتهما تكنولوجيتنا، هما ثمرة نضالنا لرفع التكنولوجيا الفضائية للامة الى مستوى اعلى». وقالت ان «نجاح اطلاق القمر الاصطناعي يعطي تشجيعا كبيرا للشعب».
واضافت وكالة الانباء الكورية الشمالية ان «القمر الاصطناعي يحمل معدات للاتصالات والقياس». وتابعت ان «القمر الاصطناعي يرتدي اهمية كبرى في مجال دفع مشاريع الابحاث العلمية قدما لاستخدام الفضاء سلميا وحل مسائل تقنية تتعلق باطلاق اقمار اصطناعية لغايات عملية». وقالت الوكالة ان « الدورة الواحدة في المدار للقمر الاصطناعي تستغرق 104 دقائق و12 ثانية». ويقول محللون ان «النظام الكوري الشمالي حريص على ابلاغ شعبه بتحقيق انتصار تكنولوجي من اجل تعزيز الدعم له في وقت تسري فيه شائعات حول الوضع الصحي للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ ايل».
ويأتي اطلاق الصاروخ قبل اربعة ايام من اول اجتماع للبرلمان الجديد في البلاد الذي سيعيد رسميا اعادة انتخاب كيم في موقعه القيادي. وكانت كوريا الشمالية اطلقت اول تجربة لصاروخ بعيد المدى في 1998. لكن التجربة الثالثة فشلت كما يبدو في وضع قمر اصطناعي في المدار لكن بيونغ يانغ اعلنت انذاك ان القمر كان يبث اغاني ثورية.
واعلن الجيش الاميركي ان كوريا الشمالية فشلت في وضع قمرها الاصطناعي في المدار، مؤكدا ان الصاروخ «سقط في المحيط الهادئ»، وذلك خلافا لتأكيدات بيونغ يانغ بأنها نجحت في وضع قمر اصطناعي في المدار. وقالت قيادة الدفاع الفضائي لاميركا الشمالية (نوراد) والقيادة العسكرية الشمالية الاميركية في بيان مقتضب ان «الطابق الاول من الصاروخ سقط في بحر اليابان».
واضاف البيان ان «الطابقين الباقيين والصاروخ نفسه سقطت جميعها في المحيط الهادئ»، مؤكدا ان «ما من عنصر دخل الى المدار وما من حطام سقط في اليابان». كذلك ذكرت الحكومة اليابانية أمس ان الطابق الاول من الصاروخ الذي اطلقته كوريا الشمالية سقط في بحر اليابان «على ما يبدو» والثاني سقط في المحيط الهادئ. وقال مركز الازمة الذي اقيم في مكتب رئيس الوزراء الياباني ان الصاروخ مر«على ما يبدو» فوق الجزء الشمالي من جزيرة هونشو.
واضاف ان «الطابق الاول من الصاروخ سقط في بحر اليابان على بعد حوالى 280 كلم غرب سواحل ادارة اكيتا (شمال) والثاني سقط في المحيط الهادئ على بعد حوالى 1270 كلم شرق الارخبيل». واوضح ان «القوات العسكرية اليابانية توقفت عن متابعة مسار الصاروخ عند الساعة 11،48 (2،48 تغ) على بعد 2100 كلم شرق اليابان». من ناحيتها اعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية ان «كوريا الشمالية فشلت في وضع قمرها الاصطناعي في المدار»، نافية بذلك تأكيدات« بيونغ يانغ بأنها نجحت في وضع قمر اصطناعي في المدار».
واكدت روسيا اطلاق صاروخ كوري شمالي. وقال مساعد قائد القوات الجوية والدفاع الجوي في اقصى شرق روسيا سيرغي روشتشا ان «اطلاق الصاروخ تم في الساعة 32,6 بتوقيت موسكو». واضاف ان« انظمة الدفاع الجوي الروسية تابعت مسار الصاروخ حتى اختفائه من الرادار»، مؤكدا انه «لم يعد يشكل الآن اي خطر». نددت المجموعة الدولية بشدة باطلاق كوريا الشمالية للصاروخ. واكد الرئيس الاميركي باراك اوباما انه «تم اطلاق صاروخ» ووصف هذه الخطوة بأنها «استفزاز».
وعبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن «اسفه لاطلاق الصاروخ الذي يتعارض مع جهود تشجيع الحوار والسلام الاقليمي والاستقرار». من جهتها دانت الرئاسة التشيكية للاتحاد الاوروبي «بشدة» اطلاق الصاروخ ودعت كوريا الشمالية الى الالتزام بقرار الامم المتحدة. كما دان وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند بشدة هذه الخطوة. ودانت فرنسا ايضا خطوة كوريا الشمالية معتبرة انها «تهدد السلام والاستقرار الاقليمي».
ضبط النفس
دعت روسيا والصين المجتمع الدولي إلى ضبط النفس عقب إطلاق كوريا الشمالية امس صاروخا بعيد المدى. ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن الناطق باسم الخارجية الروسية أندري نيسيرينكو القول إنه «يتعين أن يقوم الخبراء العسكريون أولا بالتحقيق في الأمر ليقدموا تقييما حاسما». ولم تدل روسيا حتى الآن بتصريحات حول اتخاذ أي خطوات ممكنه من جانب مجلس الأمن إزاء هذه القضية.
من ناحيتها دعت الصين الحليفة الوثيقة لكوريا الشمالية الى ضبط النفس بعد اطلاق الصاروخ الكوري الشمالي. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية في بيان «اخذنا علما بتحرك كوريا الشمالية تابعنا ردود فعل الاطراف المعنية». واضاف «نأمل ان تبرهن الاطراف المعنية على ضبط النفس والهدوء لادارة الوضع بشكل مناسب والحفظ على السلام والاستقرار في المنطقة». الصين الوفية لدبلوماسيتها التقليدية على عدم اثارة استياء الاطراف وخصوصا حليفتها كوريا الشمالية التي ما زالت تربطها بها اتفاقية دفاعية منذ 1961. وكانت الصين ارسلت عشرات الآلاف من «المتطوعين» للقتال الى جانب القوات الكورية الشمالية التي اجتاحت جنوب الجزيرة في 1950، في بداية حرب استمرت ثلاث سنوات شاركت فيها الولايات المتحدة في صف الجنوبيين.
(ا ف ب)
