وعد الرئيس الاميركي باراك أوباما امس بقيادة الجهود الرامية الى جعل العالم «خاليا من الاسلحة النووية» عبر خفض الترسانات النووية الموجودة ووقف التجارب النووية وحظر انتاج المواد الانشطارية لغايات عسكرية، رابطاً إزالة الدرع الصاروخية من أوروبا بانتهاء الخطر الايراني، في وقت كانت تركيا محور خلاف في القمة الاميركية الاوروبية، إثر تأييد أوباما ضمها للاتحاد الاوروبي وهو ما رفضته باريس. وقال اوباما في خطاب امام حوالي ثلاثين الف شخص احتشدوا في براغ لسماعه ان «الولايات المتحدة بوصفها القوة النووية الوحيدة في العالم التي سبق لها وان استخدمت سلاحا نوويا، تقع على عاتقها مسؤولية اخلاقية للعمل من اجل جعل العالم خاليا من السلاح النووي».

واضاف على وقع تصفيق الجماهير «من هنا أؤكد اليوم بوضوح وعن قناعة، التزام الولايات المتحدة ورغبتها بالعمل من اجل السلام والامن في عالم خال من الاسلحة النووية». وتابع اوباما «لست ساذجا، هذا الهدف لن يتحقق بسرعة، ربما ليس خلال وجودي» في الرئاسة، مؤكدا ان هذا الامر ليس سببا لثنيه عن العمل في هذا الاتجاه نظرا الى الاضرار الهائلة التي يمكن ان تنجم عن استخدام القنبلة الذرية.

وشدد اوباما على ان «الارث الاكثر خطورة» الذي ورثه العالم من الحرب البادرة هو وجود الاف الرؤوس النووية في الترسانات العسكرية اليوم. وقال «البعض يدعي ان انتشار هذه الاسلحة لا يمكن ردعه، هذا التفكير القدري ليس مثمرا على الاطلاق». ووعد اوباما بمواصلة مشروع الدرع الصاروخية التي تنوي واشنطن نشر اجزاء منها في تشيكيا وبولندا وتعتبرها روسيا تهديدا مباشرا لامنها القومي. وقال «اريد ان اكون واضحا، ان نشاط ايران في المجال النووي والصواريخ البالستية تشكل خطرا حقيقيا ليس فقط على الولايات المتحدة وانما ايضا على جيران ايران وعلى حلفائنا». واضاف ان «الجمهورية التشيكية وبولندا برهنتا عن شجاعة بموافقتهما على استضافة عناصر دفاعية ضد هذه الصواريخ. ما دام التهديد الايراني ماثلا، ننوي المضي قدما بنظام دفاع جوي سيتم ضبط كلفته واثبات جدواه».

كما أعلن أوباما في خطابه في براغ ان بلاده مستعدة لقيادة الجهود العالمية في مجال مكافحة التغير المناخي. وقال ان «العالم غير للتو طريقة استخدامنا للطاقة».واضاف «سويا علينا مواجهة التغير المناخي عبر وضع حد لاعتماد العالم على الطاقات الاحفورية، عبر استثمار موارد الطاقة الاخرى مثل الرياح والشمس وعبر دعوة جميع الامم الى اداء حصتها» من هذه الجهود. وعلى وقع التصفيق الحاد من الجمهور المحتشد في وسط العاصمة قال اوباما «اعدكم بأن الولايات المتحدة مستعدة اليوم لقيادة هذه الجهود العالمي».

واتى خطاب اوباما قبيل مشاركته ظهر أمس في قمة مع الاتحاد الاوروبي طلب خلالها قادة الاتحاد من الرئيس الاميركي بذل مزيد من الجهود في مكافحة الاحتباس الحراري تمهيدا لمؤتمر كوبنهاغن المقرر نهاية العام والذي سيبحث وضع وثيقة تحل محل بروتوكول كيوتو حول التغيرات المناخية. من ناحية أخرى قال أوباما انه ينبغي على الاتحاد الاوروبي مواصلة عملية توسعة وقبول تركيا كعضو كامل فيه. وأضاف امام رؤساء دول 27 دولة اعضاء بالاتحاد الاوربي «المضي قدما نحو عضوية تركيا في الاتحاد الاوروبي سيكون اشارة هامة على التزامكم (الاتحاد الاوروبي) بجدول الاعمال هذا وسيضمن اننا نواصل تثبيت تركيا بقوة في أوروبا».

وتؤكد تصريحات اوباما على الدعم الاميركي لهذا الهدف. لكن توجد مقاومة من دول رئيسية في الاتحاد الاوروبي مثل المانيا وفرنسا لعضوية تركيا في التكتل. وقال «سيكون تحقيق الهدف اسهل حين تعمل الدول الاعضاء في الاتحاد الاوربي مع فريقي لقبول بعض المحتجزين المرحلين». وتابع قائلا عن جهوده لاغلاق معسكر الاحتجاز الذي ينظر له طوال عدة سنوات باعتباره رمزا للمخاوف الخاصة بحقوق الانسان المرتبطة«بالحرب على الارهاب»التي اطلقتها ادارة الرئيس الاميركي السابق جورش بوش «لهذا السبب.. فمن الملح للغاية ان يتخذ المجلس الاوروبي موقفا مشتركا يدعم حق دولكم الاعضاء في قبول محتجزين اذا اختاروا ذلك».

في هذه الاثناء جدد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي امس موقفه الرافض لانضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي، وذلك اثر اعلان نظيره الاميركي دعمه المطلق لانضمام الدولة المسلمة العلمانية الى الكتلة الاوروبية.

وكالات