لكل دولة في هذا العالم معالم تميزها.. ففي فرنسا هناك برج إيفل وفي إيطاليا برج بيزا المائل وتمثال الحرية يتصدر سواحل نيويورك. ولكن معالم غريبة من نوعها تنتشر في ألبانيا الواقعة في منطقة البلقان والتي تستعد للانضمام إلى حلف «ناتو» لتكون بذلك الدولة المسلمة الثانية بعد تركيا التي تنضم إلى الحلف. ففي هذه الدولة الأفقر في أوروبا، يتوزع قرابة 700 ألف ملجأ تعود للحقبة الشيوعية لتكون شاهدا على زمن كانت فيه هذه البلاد منفصلة عن العالم لتعيش على وقع الخوف من هجومٍ لحلف «ناتو» نفسه!!.
وتلخص هذه التحصينات الرمادية بحد ذاتها مدى المسافة التي قطعتها هذه الدولة الصغيرة منذ أكثر من 20 عاماً بعد عقودٍ أمضتها من العام 1945 حتى العام 1985 في ظل حكم الديكتاتور الشيوعي أنور خوجة الذي كان مسكوناً بمخاوف تعرض بلاده لهجومٍ خارجي. وملاجئ ألبانيا، التي عادة ما يتم إنشاء اثنين أو ثلاثة منها متجاورة، هي عبارة عن قباب من الاسمنت المسلح مزودة بكوة للرماية ومدخل ضيق، تنتشر عند منعطفات الطرق وعلى التلال وفي الحدائق وعلى الشواطئ.
وتؤكد أرملة الديكتاتور الراحل نجميجي خوجة أن ألبانيا «كانت محاطة بالأعداء، وكان وجودها مهدداً، وكان لزاماً عليها أن تدافع عن نفسها». أما مساعد وزير الدفاع السابق مالك سادوشي فيقول: «كان على هذه الملاجئ مكافحة كل شيء، وجرى تصميم شكلها بطريقة تؤدي إلى انزلاق الرصاص الذي يصيبها»، مضيفاً: «لقد أمضى الخبراء عامين للتوصل إلى شكل الحصن المثالي». وتابع سادوشي قائلاً إن الملاجئ بنيت «لمواجهة غزو من عشرة ملايين رجل».
وبدوره، يؤكد هاجري شيهو أحد المهندسين الذين صمموها أنها «غير قابلة للتدمير»، وهو الأمر الذي يطرح مشكلة للألبان الذين يبدو أنه حكم عليهم أن يتعايشوا مع ما أصبحوا يطلقون عليها «فقاعات بنيت لتخلد». وحاول البعض التخلص من هذه الحصون الغريبة من خلال تكديس إطارات سيارات لكي تنفجر تحت وطأة الحرارة. لكن جهودهم باءت بالفشل بعد أن تبين أن إزالتها يتطلب اقتلاعها كتلة واحدة وهي عملية شديدة التكلفة. وبعد أن أسقط من أيدي الألبان، قرروا التعايش مع فقاعاتهم تلك فحولوها إلى مطاعم أو مخازن للآليات أو مراحيض عامة أو حتى «فنادق بلا نجوم» للعشاق كما يطلقون عليها أحياناً.
وفي منطقة دوريس على شاطئ البحر، يلقى مطعم «بونكر بلو» إقبالاً كبيراً. وتتذكر إلما بريغاسي كيف كان زوجها الصياد يضع معدات في الملجأ. ثم خامرتهم فكرة وضع بعض الطاولات حوله. ومع تحسن أحوالهما، قاموا ببناء قاعة دائرية حول الحصن يمكنها استقبال 150 شخصاً، قبل أن يتحول إلى مطعم للوجبات السريعة.
«أ ف ب»
