قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ، إن العراق كان يأمل من دول عربية خلال قمة الدوحة ان تقوم بإلغاء ديونها على العراق كما فعلت دول اخرى الا ان ذلك لم يحصل، فيما اقر بأن الدستور العراقي كتب في ظروف غير طبيعية، ما يتطلب إجراء تغييرات مهمة فيه، وخاصة تحديد هوية العراق العربية، بينما يرتقب ان تشهد بغداد خلال الأسبوع الجاري نشاطا دبلوماسيا مكثفا بزيارة رئيس الوزراء السوري ناجي العطري ورئيس الوزراء الاردني نادر الذهبي للتوقيع على اتفاقيات هامة.
وأوضح المالكي في تصريح صحافي ان «العراق كان يرغب من بعض الدول العربية التي لها ديون عليه ان تقوم بإلغائها كما فعلت العديد من الدول العربية والاجنبية بما في ذلك روسيا التي الغت 11 مليار دولار وكذلك فرنسا، الا ان ذلك الامر لم يحصل». واضاف المالكي ان مؤتمر القمة العربية في الدوحة شهد تفهماً للحالة الجديدة في العراق خصوصاً في مجال تطور العملية السياسية وعدم التدخل بالشأن الداخلي ورغبة تلك الدول لفتح سفاراتها«، مبيناً ان الاجابات كانت واضحة من قبل تلك الحكومات، ولكن في مجال الديون لم تكن الاجابات واضحة.
وقال المالكي ان جميع القادة العرب، في قمة الدوحة، كانوا ينظرون إلى العراق بإيجابية، في إطار الرغبة بعودة العراق إلى محيطه العربي، وان الوضع العربي يحتاج بشكل عام إلى كثير من المحطات نحو بناء تضامن عربي، إذ لا يمكن ان ننطلق في مشاريع كبرى ما لم نصنع ظروفا ايجابية تحقق للعرب طموحهم. وبيّن انه رغم ان المصالحة لم تكتمل بين الجميع، لكن الأجواء كانت تصالحية، وشعرت ان الجميع كان ينظر إلى العراق بأنه (العائد) إلى مكانته ودوره باتجاه التعاون مع كل الدول العربية سياسيا وامنيا واقتصاديا، وان اكبر تحد يواجه العرب هو التحدي الإسرائيلي، وهذا التمادي وحالة اليأس من الحكومات السابقة، للوقوف بوجه المخاطر التي يتعرض لها الفلسطينيون.
وردا على سؤال عن تحسس بعض العرب من حضوره القمة العربية، أوضح رئيس الوزراء العراقي انه: لا داعي لهذا التحسس، فنحن نلتقي تحت عنوان قومي، وكان الوضع طبيعيا والاحترام واللياقة هما السمة السائدة في حوارات ولقاءات القمة العربية. من جهة اخرى اقر المالكي بأن الدستور العراقي كتب في ظروف غير طبيعية، ما يتطلب إجراء تغييرات مهمة فيه، وخاصة تحديد هوية العراق العربية.
وقال ان الدستور تجاهل هوية العراق، وتضمن عبارة تقول ان العراق عضو مؤسس للجامعة العربية، دون ان يشير إلى هوية العراق العربية، إذ يمكن ان تكون هناك دولة غير عربية، لكنها لعبت دورا في تأسيس الجامعة العربية، ما يتطبب تحديدا واضحا لهوية العراق في الدستور، لان 80 بالمئة من العراقيين هم عرب، وان الامتداد الطبيعي للعراق هو امتداد عربي. وأضاف ان العراق بلد عربي، وهذا ما لا يمكن لأحد ان ينكره، وان كانت في العراق أقوام أخرى من غير العرب كالأكراد والتركمان وغيرهم، يضمن الدستور حقوقهم كاملة.
على صعيد آخر، ذكر تقرير صحافى امس ان رئيسي وزراء الأردن وسوريا يعتزمان زيارة العراق الاسبوع الجاري للتوقيع على اتفاقيات اقتصادية وتجارية ونفطية. وقالت مصادر مسؤولة ان المالكي سيوقع مع نظيره السوري ناجي العطري مذكرة التفاهم التي تشمل مجالات التبادل والتعاون التجاري والنفطي والغازي اضافة الى التنسيق في مجال المياه.
وذكرت الصحيفة ان رئيس الوزراء الاردني نادر الذهبي سيزور بغداد هذا الاسبوع ايضا وسيلتقي الرئيس جلال الطالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي وان المباحثات ستهدف الى زيادة التبادل التجاري ومناقشة ملفي الاستثمار والنفط.
وكان العراق والاردن قد اتفقتا خلال زيارة الملك عبدالله الثاني لبغداد العام الماضي على تزويد الاردن ب30 الف برميل نفط يوميا من نفط كركوك بخصم يبلغ 22 دولاراً للبرميل الواحد على ان يكون التحميل من مستودعات.
وكان رئيس الوزراء العراقي قد التقى على هامش مشاركته في قمة الدوحة، عدداً كبيرا من الزعماء العرب بينهم الرئيس السوري بشار الاسد الذي اتفق معه على ضرورة نقل آفاق التعاون بين البلدين الى مرحلة جديدة، كما التقى كذلك العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني.
على صعيد آخر تعقد بغداد وانقرة اجتماعا في اسطنبول الشهر الجاري، لتفعيل المجلس الاعلى للتعاون الاستراتيجي الموقع من قبل رئيسي حكومتي العراق وتركيا في بغداد العام الماضي.وبين مصدر في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس ان وزير الخارجية هوشيار زيباري ونظيره التركي علي باباجان سيرأسان الاجتماع، لاسيما بعد اتفاق قادة البلاد مع الرئيس التركي عبدالله غول خلال زيارته الاخيرة الى بغداد الشهر الماضي، على تعزيز التعاون بين البلدين.
بغداد-«البيان» والوكالات
