طغت أجواء من التشاؤم في أوساط الساحة السياسية السورية بعد تسلم زعيم حزب الليكود اليميني بنيامين نتانياهو لمهامه الجديدة كرئيس للوزراء في إسرائيل، وعلى الرغم من إعلان نتانياهو خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي باراك أوباما عزمه على استئناف المفاوضات غير المباشرة مع سوريا، استبعدت الأوساط السورية حدوث أي انفراج يتعلق بملف المفاوضات مع إسرائيل، إلا ان البعض رأى بان الفرصة قد تكون مهيأة للمسار السوري مع هذه الحكومة خصوصاً ان حكومة نتانياهو السابقة كانت قد أجرت عدداً من الجولات التفاوضية مع سوريا عبر الوسيط الاسباني آنذاك وزير الخارجية السابق ميغيل أنخيل موراتينوس.
تصريحات نتانياهو حول استئناف المفاوضات غير المباشرة مع سوريا دون شروط مسبقة جاءت بعد ساعات من تصريح لوزير خارجيته اليميني المتطرف افيغدور ليبرمان الذي استبعد انسحاب إسرائيل من الجولان السوري المحتل مقابل السلام، الأمر الذي ترفضه سوريا رفضاً قاطعاً حسب ما أكده المحلل السياسي السوري أحمد الحاج علي لـ «البيان».
ورداً على سؤال إذا ما كان المسار السوري قد دخل في الثلاجة مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة قال الحاج علي «نحن لم نندفع في تفاؤل حينما كان هناك مفاوضات ولم نصل إلى التشاؤم وإلى التجميد في الثلاجة حينما لم يكن هناك مفاوضات». وقال الحاج علي ان «المرحلة ليست مرحلة المبادرات التي لا تضيف شيئاً بل هي مرحلة مراجعة كل أنماط السلوك السياسي العربي بما فيه المبادرات التي طرحت والاتجاه من منطق المبادرة إلى منطق تفعيل الموقف السياسي العربي»، مشيراً إلى ان «الضعف العربي هو أحد مفردات القوة في الكيان الإسرائيلي وان التوقعات للمستقبل في ظل حكومة نتانياهو هي توقعات متشنجة جداً وغامضة جداً ومتشائمة حيث سنرى تشدداً في الكيان الإسرائيلي وسينعكس ذلك على الحال العربي لأن هناك من ما زال يتعاطى مع الكيان الإسرائيلي وكأنه عامل من عوامل بناء الموقف الداخلي في الوطن العربي».
بدوره قال عضو مجلس الشعب السوري عمار بكداش لـ «البيان» ان «حكومة نتانياهو الجديدة هي تعبير صريح عن العدوانية الصهيونية والدليل على ذلك وجود زعيم حزب إسرائيل بيتنا افيغدور ليبرمان كوزير للخارجية داخل الحكومة»، موضحاً انه «من الصعب ان يكون مع هذه الحكومة أي مبادرة للسلام خصوصاً وانها لا تبدي أي نية بهذا الاتجاه»، مؤكداً انه «لا يمكن ان يكون السعي للسلام فقط من طرف واحد». في المقابل عبر رئيس مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية بدمشق الدكتور عماد شعيبي عن وجهة نظر مختلفة تندرج في إطار إمكانية استئناف المفاوضات على المسار السوري في ظل حكومة نتنياهو على الرغم من التشاؤم الكبير الذي أبداه الكثير من المحللين السياسيين في الساحة السورية إزاء ذلك.
وقال شعيبي ل«البيان» ان «المسار السوري مهيأ لأن يوضع في المقدمة»، وأرجع شعيبي ذلك الى ان «الإسرائيلي سيحاول ان يلتزم على الأقل بمسار من المسارات التي يفرضها عليه الطرف الأميركي وبالتالي المسار السوري مرشح أكثر من غيره». وأوضح شعيبي ان «السوريين لا يريدون ان يلعبوا لعبة المسارات»، وقال « علينا ألا نجعلهم يستفردون بالمسارات ولا نجعلهم يلعبون لعبة المسارات وأعتقد ان السياسة السورية يقظة جدا بهذا الاتجاه»، مشيراً إلى ان «العمل السياسي ليس فيه لا تفاؤل ولا تشاؤم بل فيه وقائع والوقائع تنذر بان الإسرائيليين مضطرون للذهاب إلى العملية السلمية سواء على هذا المسار أم ذاك».
انسحاب
أعلنت جماعة الاخوان المسلمين المعارضة السورية أمس انسحابها من جبهة الخلاص الوطني التي كانت من ابرز مكوناتها إلى جانب نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام. وفي بيان صادر في لندن وصلت وكالة فرانس برس نسخة منه، قالت الجماعة المحظورة في سوريا انها «قررت بعد التداول والتشاور الانسحاب من جبهة الخلاص الوطني بعد ان انفرط عقد الجبهة عمليا واصبحت بوضعها الحالي عاجزة عن النهوض بمتطلبات المشروع الوطني والوفاء بمستلزماته».
دمشق - أحمد كيلاني
