اختتمت أمس أعمال قمة حلف شمال الأطلسي «ناتو» في مدينة ستراسبورغ الفرنسية على الحدود الألمانية بالتزامن مع احتفال الحلف بعيد ميلاده ال60 وسط عودةٍ فرنسية رسمية بقوة إلى الجناح العسكري وتأييد أوروبي لاستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن أفغانستان والاتفاق على دعم العملية السياسية والعسكرية هناك بإرسال ما يصل إلى 5000 جندي وتمويل صندوق لدعم الجيش الأفغاني، فضلاً عن إعادة التعاون مع روسيا، وإضافة مهام جديدة للحلف، في وقتٍ فض فيه الخلاف بشأن تعيين رئيس الوزراء الدنمركي أندرس فوغ راسموسين لمنصب الأمين العام ل«ناتو» بعد تراجع تركيا عن معارضتها ترشيحه إثر مفاوضاتٍ مكثفة.

وبدأ قادة الدول ال28 في حلف «ناتو» اليوم الثاني والأخير من اجتماعاتهم باحتفالٍ على جسر على نهر الراين الذي يربط ألمانيا وفرنسا، حيث أحيت المراسم المقامة الذكرى السنوية ال60 لتأسيس الحلف وعودة فرنسا إلى القيادة العسكرية بشكلٍ رسمي من خلال مصافحة بالأيدي ترمز إلى الوحدة. وشاركت مقاتلات فرنسية في الاحتفال بالطيران فوق ضفتي النهر في البلدين على ارتفاع منخفض تاركةً سحابة من الدخان تحمل ألوان العلم الفرنسي الأزرق والأبيض والأحمر.

ولدى بدء الجلسة الرسمية، رحب الرئيس الأميركي باراك أوباما في كلمةٍ بانضمام ألبانيا وكرواتيا إلى «ناتو» الذي أضحى عدد أعضائه 28 دولةً، مشدداً على أن باب الحلف «سيبقى مفتوحاً للجميع»، من دون أن يشير فيما إذا كان ذلك يعني إمكانية انضمام جورجيا وأوكرانيا. وقال إنه أتى ل«يستمع ويتعلم ويقود». وبدوره، أكد سيد قصر الإليزية نيكولا ساركوزي أن فرنسا «استعادت مكانها بالكامل في الحلف»، في إشارة إلى عودة باريس إلى الجناح العسكري، كاشفاً عن رغبة بلاده في أن تكون «صديقة وحليفة في هذه الأسرة».

وفيما يتعلق بأفغانستان، أعلن الأمين العام للحلف ياب دي هوب شيفر في مؤتمرٍ صحافي عقده إثر انتهاء القمة أن المنظمة الأطلسية «وفت بالتزاماتها لجهة دعم الاستقرار في أفغانستان»، تزامناً مع إعلان البيت الأبيض عن موافقة دول «ناتو» على إرسال ما يصل إلى 5000 آلاف جندي إلى أفغانستان لتأمين وحماية «سير الانتخابات الرئاسية في شهر أغسطس المقبل». ومن جهته، صرح رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون أن بلاده سترسل مزيد من القوات لضمان «إجراء انتخابات حرة ونزيهة» هناك، مشيراً إلى أن ضمان أمن أفغانستان وهزيمة تنظيم «القاعدة» هي «أولوية مهمة للأمن العالمي».

وامتدح ساركوزي استراتيجية أوباما الجديدة لحل الصراع التي شملت التسريع بعمليات إعادة الإعمار وضم قوى إقليمية مثل باكستان وإيران. وشدد على أنه «لا يحق للحلف الخسارة»، مضيفاً: «هناك في أفغانستان سيحسم جزء من حرية العالم». ودعا الرئيس الفرنسي إلى «أفغنة» قوات الأمن في بلدٍ ينتشر فيه نحو سبعين ألف جندي أجنبي ينضوي معظمهم تحت لواء القيادة الأطلسية، في حين قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن أفغانستان «أضحت اختباراً حقيقياً لنا جميعاً». وأيدت ميركل إستراتيجية الرئيس الأميركي، لافتةً إلى استعداد برلين «للمساهمة بمزيد من القوات والمدربين والأموال لتحقيق الاستقرار هناك». واستطردت قائلةً إن أفغانستان «هي ساعة الحقيقة بالنسبة لنا».

ونجحت القمة أيضاً في التوصل إلى اتفاقٍ بشأن ضرورة صياغة إستراتيجية جديدة للحلف وتحديث الاستراتيجية السابقة التي يعود تاريخها إلى العام 1999 مع إدخال مهام جديدة مثل مكافحة القرصنة البحرية وقراصنة الكمبيوتر على شبكة الانترنت.

كما اتفقت الدول ال28 على التعاون مع روسيا برغم الخلافات الكبيرة معها بسبب الحرب مع جورجيا في الصيف الماضي، مثبتين قراراً سابقاً يقضي بمعاودة الحوار مع موسكو، حيث أوضح بيان ختامي أن مجلس «ناتو» وروسيا «سيعاودان اجتماعاتهما على مستوى المندوبين في شهر مايو المقبل».

وأضيف نجاح آخر في القمة تمثل في التوصل إلى تسوية بشأن تعيين رئيس الوزراء الدنمركي أندرس فوغ راسموسين أميناً عاماً للحلف. وأعلن شيفر، الذي تنتهي ولايته أواخر شهر يوليو المقبل، بعدموافقة تركيا وكان أوباما أجرى محادثاتٍ مكثفة ومغلقة لمدة ساعة مع الرئيس التركي عبد الله غول، انضم إليها راسموسين لاحقاً، أفضت إلى تليين أنقرة موقفها المعارض لتعيين راسموسين في المنصب، بسبب ما تعتبره تغاضيه عن بث محطة «روج تي في» الممولة من قبل حزب العمال الكردستاني من بلاده، فضلاً عن موقفه حيال الرسوم الدنمركية المسيئة للرسول الكريم العام 2005.

طعام وزيارة

28

يبدو أن رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي «ناتو» ال28 استمتعوا بحق بوجبة العشاء الفاخرة التي قدمت لهم مساء أول من أمس في مدينة بادن بادن الألمانية. ورداً على سؤال حول رأي زعماء القمة في الوجبة التي قدمت لهم قال مارتن هيرمان الطباخ الألماني الشهير: «لقد عادت الأطباق فارغة حتى أن معظم أطباق الصلصة عادت أيضاً فارغة». ولم يكشف الطباخ عن مكونات الوجبة التي احتوت بطبيعة الحال على مزيج من المطبخ الألماني والفرنسي .

(د ب أ )