اعلن رئيس الوزراء نوري المالكي وجود معلومات استخبارية مؤكدة أن تنظيم القاعدة وحزب البعث المحل اخترقا الصحوات، و ذلك بعد ستة أشهر من التحقيقات الامنية، مؤكدا عدم وجود دوافع سياسية وراء اعتقال قائد صحوة منطقة الفضل عادل المشهداني، قائلا ان الامر متعلق بتجاوزات، في وقت بدأت الحكومة العراقية في إعادة ترتيب أوضاع تشكيلات الصحوات ووضع محددات وضوابط لوجود السلاح في الشارع العراقي بعد انتقال مسؤولية هذه القوات لها.
وأوضح المالكي في أول تعليق على حملة الاعتقالات التي تستهدف عدد من قياديي الصحوات، على عدم وجود دوافع سياسية وراء اعتقال قائد صحوة منطقة الفضل عادل المشهداني، وان الامر متعلق تجاوزات كشفتها لجنة امنية مختصة بعد 6 اشهر من التحقيقات، واضاف: إن «معلوماتنا الاستخبارية المؤكدة أن القاعدة وحزب البعث قد اخترقوا الصحوات».
وتابع «الذي حصل في حي الفضل هو ليس صحوة إنما هو تنظيم فرع لحزب البعث»، مشيرا الى ان «الحملة التي شُنت في الفضل تبعث رسالة لجميع الساعين لتقويض العملية السياسية بأنهم سيلقون مصيرا مماثلا». غير أن وكيل وزارة الداخلية أحمد الخفاجي ذكر أن «قوات الصحوات موجودة في الساحة الآن وتقوم بواجبات وأعمال كبيرة على أحسن ما يكون وحققت نتائج ايجابية».
وأضاف: «وقعت بعض المشاكل مع بعض أفراد الصحوات الذين تجاوزوا على الدستور والقانون هنا وهناك لكن الإطار العام للصحوات أنها حققت نتائج إيجابية على الساحة وأنها تعمل بالاتجاه الصحيح». ورغم المخاوف من اتساع عمليات الاعتقالات وتصفية قيادات الصحوات إلا أن أفراد الصحوات لا يزالون مرابطين في أماكنهم ويواصلون أداء واجباتهم بشكل اعتيادي في الصباح والمساء.
وأصبحت اليوم الصحوات هدفا للقوات الأمنية عقب اتهامها باختراق حزب البعث أو تنظيم القاعدة لها، وذلك بعد أن كان لهذه القوات اليد الطولى إلى جانب القوات الحكومية في إسقاط سيطرة تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة الأخرى في أرجاء البلاد وتحقيق تحسن أمني بنسبة 90 بالمئة في مناطق واسعة من البلاد خاصة المضطربة منها.
وأعلنت القوات الأميركية في العراق اول امس انتقال مسؤولية قوات الصحوات البالغ عددها نحو 49 ألف شخص إلى الحكومة العراقية بشكل كامل وأن الحكومة العراقية وفرت المبالغ اللازمة لدفع الرواتب لهم.
في غضون ذلك، ذكر الطبيب إبراهيم الكبيسي من منطقة الفضل التي شهد المواجهات الاخيرة في تصريح لوكالة الانباء الالمانية أن «الصحوات مشروع أميركي حقق نتائج إيجابية للجانب الأميركي وليس للعراق من خلال الاعتماد على مجموعة من قطاع الطرق وبعض المسلحين، حيث أصيب عدد منهم بأوهام العظمة ومنح نفسه صلاحيات وقوات حماية وسيارات». وأضاف: «أعتقد أن أعدادا كبيرة من قادة الصحوات سيكونون عرضة للاعتقال لأنهم مخترقون لجهات أخرى وبعضهم متورط في جرائم وأعمال عنف».
في المقابل، دعا حسين حافظ أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الحكومة العراقية إلى «احتضان مقاتلي الصحوات بعد أن أثبتوا تفوقا في عمليات ضبط الأمن إلى جانب القوات العراقية في أرجاء البلاد«.وقال: أن «قوات الصحوات نذرت نفسها لحماية العراق وكانت عرضة للتصفية والقتل على مدى السنوات الماضية وأنهم اليوم في خطر بين سندان القاعدة والحكومة وعلينا الاعتراف بأن الصحوات هم جزء كبير من النجاحات الأمنية التي تحققت في البلاد».
وشكلت القوات الأمريكية مجالس الإسناد (الصحوات) عام 2006 بعد أن وفرت الدعم والإسناد لزعماء القبائل وأبرزهم عبد الستار أبو ريشه الذي قتل عام 2007 في تفجير انتحاري بمدينة الأنبار (100 كم غرب بغداد) واستطاعت أن تحقق نتائج كبيرة في طرد تنظيم القاعدة من معقله الرئيسي في الأنبار والفرار إلى مناطق أخرى فضلا عن تحقيق انتصارات مماثلة في المناطق الساخنة في اللطيفية والإسكندرية وسامراء والمدائن ومناطق أخرى مما دفع الحكومة العراقية إلى الاعتراف بهذه التشكيلات بعد أن رفضتها في بادئ الأمر بدعوى خطورة تسليح العشائر.
وحققت التجربة نجاحا جعل أفراد الصحوات هدفا للقاعدة والمليشيات المسلحة، حيث سقط العشرات منهم في عمليات تفجير وهجمات مسلحة فيما اضطر عدد منهم إلى ترك العمل بعد تلقيهم تهديدات من الجماعات المسلحة والمليشيات بضرورة ترك العمل في الصحوات.
ويبدو أن الحكومة العراقية ستعمل على إعادة ترتيب أوضاع تشكيلات الصحوات ووضع محددات وضوابط لوجود السلاح في الشارع العراقي خاصة بعد تزايد عدد القوات العسكرية والأمنية ووصولها إلى نحو 650 ألف عنصر في أرجاء البلاد مدربين بشكل جيد ولديهم قدرة قتالية وعلى مستوى عال من التسليح.
وبالتالي فإن انتفاء الحاجة إلى جماعات الصحوات لمعاونة القوات الحكومية لضبط الأمن في الشوارع والأزقة، وهو موقف بحاجة إلى دراسة وتمعن لأن تسريحهم وقطع الرواتب التي اعتادوا تقاضيها كل شهر قد يؤدي إلى الوقوع في المحظور . حسب بعض المحللين، وبالتالي العودة إلى دائرة العنف خاصة أن الوضع الأمني لا يزال هشا حسب اعترافات القادة العراقيين والأميركيين.
اعتقال
اعتقلت قوات الامن العراقية في الفترة الاخيرة ما لا يقل عن 11 من قوات الصحوة بتهمة الضلوع في نشاطات ارهابية، وفقا لمسؤولين عن عناصر الصحوة الذين يحاربون القاعدة والتنظيمات المتطرفة. وقال محمد الكرطاني، احد قادة الصحوة في حي الدورة (جنوب غرب) ان «قوات الامن العراقية اعتقلت خلال الايام الماضية عشرة من عناصر صحوة الدورة، بينهم عدد من القادة، بتهمة الارهاب».
وكالات
