حذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في مقالٍ نشرته صحيفة «غارديان» البريطانية من أن عدم احتواء الأزمة المالية العالمية قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وإفلاس دول على نطاق واسع ويتسبب ب«كارثة إنسانية»، في وقتٍ اكد البنك الدولي في بيانٍ الأسبوع الماضي أن 17 من بين دول «مجموعة العشرين» بدأت فرض قيود تجارية من أجل حماية صناعاتها المتعثرة.

وذكر كي مون أن «ما بدأ على شكل أزمة اقتصادية تحول إلى أزمة مالية عالمية»، مضيفاً: «وإذا لم يحصل انتعاش عالمي فإننا ماضون نحو كارثة هي الأكبر في تاريخ الإنسانية».

وتابع الأمين العام للأمم المتحدة قائلاً إنه يخشى من أن «الأسوأ آتٍ»، محذراً من «أزمات سياسية على نطاق واسع ناجمة عن انعدام استقرار اجتماعي متزايد وتداعي الحكومات وشعوب غاضبة فقدت أي ثقة في قادتها وفي مستقبلها».

واعتبر أن الأزمة الراهنة «أضرت بأكثر البلدان فقراً بشكلٍ أكبر»، لافتاً إلى أن الأمور في تلك البلدان «تنهار بسرعة مثيرة للقلق».

وحض الأمين العام للأمم المتحدة على القيام ب«إنعاش حقيقي للميزانية على الصعيد العالمي»، مشيراً إلى أن البلدان النامية ستكون في حاجة إلى ألف مليار دولار بين عامي 2009 و2010.

وشدد كي مون على أن «الهامش الذي يفصل بين مصارف تفلس وبلدان تفلس ضئيل»، منوهاً إلى أن العالم اليوم يمر «وسط مخاطر كبيرة». وكان البنك الدولي أكد في بيانٍ الأسبوع الماضي أن 17 من بين دول «مجموعة العشرين» بدأت فرض قيود تجارية من أجل حماية صناعاتها المتعثرة.

وتثير هذه العوامل كافة الشكوك في قدرة قمة لندن على تنفيذ أي مقترحاتٍ أو قراراتٍ اتخذتها ووضعها موضع التنفيذ العملي للوصول لاحقاً إلى ما اصطلح مضيف القمة رئيس الوزراء البريطاني على تسميته بـ «العقد العالمي الجديد» نسبةً إلى مصطلح «العقد الجديد» الذي أطلقه الرئيس الأميركي الراحل فرانكلين روزفلت لإخراج اقتصاد بلاده المتعثر من تبعات أزمة الكساد الكبير في ثلاثينات القرن العشرين.

وبالإضافة إلى اجتماع قادة دول المجموعة غير المسبوق لتداول أزمة هي الأعنف منذ عقود طويلة، شهدت القمة أول ظهورٍ رسمي لرئيس الولايات المتحدة الجديد باراك أوباما، الذي انطلقت الأزمة من بلاده ذاتها العام الماضي، على الصعيد العالمي في مناسبة بهذا المستوى. وظهر التوتر جلياً بين واشنطن والاتحاد الأوروبي بشأن الحاجة إلى ضخ المزيد من الأموال الحكومية في شرايين الاقتصاد لتعزيز النمو العالمي.

وعليه، فإن قادة المجموعة الذين اجتمعوا في أحد المراكز التجارية الجديدة على ضفاف نهر «تايمز» الشهير التقوا على نسقٍ واحد مع تشاؤم الأمين العام للأمم المتحدة ما فرض عليهم ضغوطاً قوية من أجل التوصل لاتفاق حول إستراتيجية منسقة ومناسبة لإخراج الاقتصاد العالمي من أسوأ أزمة يتعرض لها منذ الحرب العالمية الثانية، وفي الوقت نفسه تفادي الوقوع في ما يوصف ب«فخ الحمائية التجارية».

(وكالات)