اختتمت مساء أمس في العاصمة البريطانية لندن أعمال قمة دول «مجموعة العشرين» وسط تحدياتٍ عديدة تواجه الاقتصاد العالمي في خضم الأزمة المالية الراهنة التي ضربت جنبات العالم، بتعهداتٍ كبيرة يأمل معها العالم على أن توضع موضع التنفيذ.

وذلك بالتأكيد على منح صندوق النقد الدولي المزيد من القوة المالية لكي يستطيع مساعدة الدول التي تواجه أزمات اقتصادية بشكل أفضل ومضاعفة موارده إلى تريليون دولار منها 500 مليار دولار لصندوق النقد الدولي و250 مليار دولار لحقوق السحب الخاصة بالصندوق و250 مليار دولار لدعم التجارة، وإنفاق ما مقداره 5 تريليونات دولار لتحفيز الاقتصاد العالمي حتى نهاية العام 2010، والالتزام بعدم اتخاذ إجراءات حمائية والامتناع عن خفض قيمة العملات ونشر قائمة بالملاذات الضريبية غير المتعاونة، فضلاً عن التعجيل بمبيعات الذهب لتمويل المساعدات للدول الأكثر فقراً والاجتماع مجدداً في وقت لاحق هذا العام واستكمال إنشاء آليات دولية لتنظيم الأسواق ووضع «قواعد جديدة» ترعى العلاوات والأجور.

وكانت أعمال قمة دول «مجموعة العشرين» التي يمثل حجم اقتصادياتها نحو 80 في المئة من الثروات العالمية انطلقت صباح أمس في مركز «إكسل» شرق العاصمة البريطانية لندن، في محاولة لبحث التوصل إلى حلول للخروج من الأزمة المالية الأكبر من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية. واتفق القادة في البيان على إنفاق ما مقداره 5 آلاف مليار لتحفيز الاقتصاد العالمي حتى نهاية العام 2010 والالتزام بعدم اتخاذ إجراءات حمائية بالإضافة إلى تشديد الرقابة على الأسواق ووكالات التصنيف الائتماني وإنشاء مجلس إشراف جديد لمراقبة النظام المالي العالمي.

فضلاً عن سد الثغرات في النظام الرقابي في محاولة لتعزيز الاقتصاد العالمي لتجنب حدوث أزمات مستقبلاً. كما قرروا منح صندوق النقد الدولي المزيد من القوة المالية لكي يستطيع مساعدة الدول التي تواجه أزمات اقتصادية بشكل أفضل ومضاعفة موارده لما لا يقل عن تريليون دولار يمكن للصندوق استخدامها فعلياً.

وأكد الاتحاد الأوروبي واليابان إن كل منهما سيقدم مئة مليار دولار، فيما أشارت الولايات المتحدة إلى أنها ستسهم بمئة مليار أخرى. ونص البيان الختامي على إمكانية جميع الصندوق للمزيد من الأموال من السوق إذا تطلب الأمر في خطوةٍ تتعلق بأكبر عملية إصلاح له منذ تأسيسه العام 1944. ودعا البيان إلى تقوية سلطة صندوق النقد الدولي بمنحه مزيداً من المسؤولية عن الإشراف على الاقتصاد العالمي، تزامناً مع حلول مجلس الاستقرار المالي محل منتدى الاستقرار المالي ليعمل سويةً مع الصندوق على مراقبة الأوضاع المالية في دول العالم.

ووافقت دول المجموعة على اتخاذ إجراءات صارمة حيال صناديق التحوط وإجراء مراجعة سريعة على اتفاقات «بازل 2» بهدف المساهمة في إيجاد معايير دولية جديدة للهيئات الرقابية المصرفية. وتعهدت دول المجموعة في البيان الختامي بالامتناع عن إجراء خفض لقيمة عملاتها، مشيرةً إلى أن «عصر السرية المصرفية قد ولى»، بالإضافة إلى التعجيل بمبيعات الذهب لتمويل المساعدات للدول الأكثر فقراً والاجتماع مجدداً في وقت لاحق هذا العام واستكمال إنشاء آليات دولية لتنظيم الأسواق ووضع «قواعد جديدة» ترعى العلاوات والأجور.

وتعهد البيان بنشر قائمة بأسماء الملاذات الضريبية غير المتعاونة، مقدماً خمسة تعهدات هي: «العمل على إعادة النمو وفرص العمل وإصلاح المصارف والإقراض وتقوية المؤسسات المالية العالمية لمعالجة الأزمات ومنع وقوعها في المستقبل والنهوض بالتجارة العالمية وبناء مقومات انتعاش مستدام»، لافتاً إلى أنه «ومن خلال العمل معاً للوفاء بهذه التعهدات سنخرج بالاقتصاد العالمي من غمرة الكساد ونمنع تكرار الأزمات في المستقبل».

وبرغم أن أسواق المال العالمية شهدت ارتفاعاً متأثرةً باجتماع «مجموعة العشرين»، فإن المشاركين في القمة تلقوا تذكيراً بالحالة السيئة للاقتصاد العالمي من خلال صدور بيانات هذا الأسبوع أظهرت إحكام الركود قبضته على اليابان والقارة الأوروبية.

(وكالات)