أعلن العراق عن عزمه شراء سرب من طائرات «اف 16»، للسيطرة على مخاطر انسحاب القوات الأميركية المرتقب في 2011، فيما يسعى الى تعزيز علاقاته بالدول الأوروبية، وسط استعداد رئيس الوزراء نوري المالكي لبدء جولة أوروبية تصب في هذا الاطار، من جهتها أكدت فرنسا، التي عارضت الغزو الأميركي للعراق في 2003، استعدادها لتعزيز العملية السياسية في العراق.

وأعلن قائد القوات الجوية العراقية أنور أحمد، الذي يزور واشنطن حاليا، ان العراق يريد شراء سرب مبدئي من المقاتلات من طراز «اف-16» التي تصنعها «لوكهيد مارتن كورب» هذا العام للمساعدة في التصدي للمخاطر المحتملة من ايران وسوريا بعد رحيل القوات الأميركية.

وأوضح انه يأمل توقيع عقد لشراء 18 طائرة متطورة من طراز «اف-16» بوصفه محور برنامج يتكلف مليارات الدولارات من المتوقع ان ينفقها العراق على الاسلحة في السنوات المقبلة. واضاف ان «هذا مهم جدا لنا ويحظى بأولوية»، وأشار الى أنه اذا ما أقر البرلمان العراقي التمويل اللازم فإنه يهدف الى شراء ما يصل الى 96 طائرة من طراز «اف-16» حتى سنة 2020.

وألمح الى نماذج طائرات «اف-16 سي دي بلوك 50-52» التي يجري الان انتاجها لحساب بولندا واسرائيل واليونان وباكستان. وقال احمد «نحن نحتاج الى هذه الطائرات للدفاع عن بلدنا».

واشار الى ايران بوصفها مصدر خطر محتمل الى جانب سوريا التي قال «انها كانت بوابة لدخول ارهابيين يريدون زعزعة حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي». واستطرد قائلا انه «تم الموافقة على التمويل وابرمت صفقة هذا العام فإن اول طائرتين من طراز اف-16 يقودهما عراقيون ستجوب سماء العراق بحلول عام2012».

وبحلول ذلك الوقت من المقرر ان تكون كل القوات المسلحة الاميركية غادرت العراق بموجب اتفاق الأمني الذي تم التوصل اليه العام الماضي، بين بغداد وواشنطن.

كما تعتزم جميع القوات البريطانية تقريبا مغادرة العراق في عملية تدريجية يتوقع ان تكتمل بحلول 31 يوليو المقبل، وستبقى قوة من 400 جندي بريطاني في العراق لتدريب قوات الامن. وعدد الجنود البريطانيين حاليا اربعة الاف يتمركزون في جنوب العراق بالقرب من مطار البصرة.

في موازاة ذلك، أعلن النائب العراقي سامي العسكري عضو «الائتلاف العراقي» الحاكم ان رئيس الحكومة العراقية سيبدأ الشهر الجاري جولة أوروبية تشمل روسيا وفرنسا وبريطانيا لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري ودعوة هذه الدول للاستثمار في قطاع النفط وحشد الدعم للبدء بحملات البناء والاعمار.

وأضاف العسكري لصحيفة «الصباح» شبه الحكومية « إن رئيس الحكومة سيجري مباحثات مهمة مع القيادات السياسية في هذه البلدان إذ سيلتقي بالرئيس الروسي دميتري مدفيديف ورئيس وزرائه فلاديمير بوتين كما سيبحث الأوضاع مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي».

وأضاف «أن المالكي سيرأس وفدا رفيع المستوى خلال مؤتمر مخصص للاستثمار بالعراق يعقد في لندن نهاية الشهر الجاري وان زيارة رئيس الحكومة ستكون مهمة جدا لما تحتويه من ملفات ستناقش خلال الجولة الأوروبية».

من جهتها أبدت فرنسا استعدادها لتفعيل اللقاءات والحوارات مع العراق بما يخدم تعزيز العملية السياسية في البلاد، وذلك خلال اجتماعات متواصلة لرئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الفرنسي جان فرنسوا بونسيه، مع القيادات العراقية في بغداد. وعقب لقاء بونسيه نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، أصدر مكتب الهاشمي بيانا جاء فيه أن «ان الهاشمي اجرى خلال لقائه المسؤول الفرنسي اليوم حواراً مفيداً حول العملية السياسية الجارية حاليا والسبل الكفيلة بتصويبها بما يحقق استقرار وازدهار العراق».

وحث الهاشمي خلال اللقاء منظمة الاتحاد الأوروبي على تطوير اهتمامها بالعراق في مختلف المجالات وعدم التركيز فقط على المسائل المتعلقة بالنفط والغاز، مشيرا إلى أن هناك الكثير من المصالح المشتركة التي تؤهل العراق ودول الاتحاد الاوروبي لشراكة حقيقية وهذا ما ينبغي السعي إليه.

وفي وقت سابق أصدرت وزارة الخارجية العراقية بيانا أوضحت فيه ان وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإدارية والمالية العراقي عبد الكريم هاشم استقبل وفد مجلس الشيوخ الفرنسي المؤلف من السيناتور بونسيه وعضو لجنة العلاقات الخارجية والدفاع والأمن في مجلس الشيوخ الفرنسي مونيك سوريزيه.

واضاف بيان الخارجية «انه تم خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين حيث أكد هاشم أهمية التواصل وتبادل زيارات المسؤولين بمختلف المستويات لما تحمل هذه الزيارات من تعميق للحوار والتعاون بين مختلف الفعاليات السياسية».

من جانبه، عبر الوفد بحسب البيان «عن سعادته للتقدم الأمني الحاصل في البلاد وتواصل التطورات السياسية بعد نجاح انتخابات مجالس المحافظات التي جرت مؤخرا وأبدى استعداده لتفعيل اللقاءات والحوار وبما يخدم تعزيز العملية السياسية في العراق».