بدأ الزعيم اليميني المتطرف بنيامين نتانياهو أمس ولايته على رأس حكومة اسرائيلية جديدة نالت ثقة الكنيست (البرلمان) وطغى عليه اليمين المتشدد الامر الذي أثار المخاوف على مستقبل عملية السلام في الشرق الاوسط، ما دفع الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز الى التأكيد لنتانياهو ان العالم يؤيد سعي الفلسطينيين لاقامة دولة، وان حكومته مطالبة بتحريك عملية السلام على كل الجبهات.

وحصلت حكومة نتانياهو التي يطغى عليها اليمين على الرغم من مشاركة وزراء من حزب العمل بمن فيهم ايهود باراك الذي تولى مجددا حقيبة الدفاع، على ثقة الكنيست بأغلبية 69 صوتاً من اصل 120 نائباً.وإثر حصول الحكومة على الثقة أدى الوزراء وعلى رأسهم نتانياهو، اليمين الدستورية.

وهذه الحكومة الائتلافية التي تضم ثلاثين وزيراً بمن فيهم نتانياهو زعيم حزب الليكود اليميني، هي اكبر حكومة تشكل في تاريخ اسرائيل. ويتولى حقيبة الخارجية الاساسية في هذه الحكومة القومي المتطرف افيغدور ليبرمان زعيم حزب «اسرائيل بيتنا» المعروف بمناهضته للعرب.

وأبلغ الرئيس الاسرائيلي نتنياهو ان «العالم يؤيد سعي الفلسطينيين لاقامة دولة» وهو هدف لم يقره زعيم حزب ليكود اليميني الحاكم.. وفي احتفال سلم فيه رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت السلطة رسمياً لنتانياهو، قال بيريز موجهاً حديثه لرئيس الوزراء الجديد«الحكومة التي تقودها يجب ان تبذل جهوداً فائقة لتحريك عملية السلام قدماً على كل الجبهات». وأضاف بيريز «الحكومة التي انتهت ولايتها تبنت رؤية دولتين لشعبين التي دعمتها ادارة الولايات المتحدة وقبلتها غالبية دول العالم».

وقال بيريز لنتانياهو «حكومتك يجب ان تحدد شكل الواقع المقبل» دون ان يصل الى حد مطالبة نتانياهو بإعلان تأييده لقيام دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل. وتحدث بيريز أيضا وهو رئيس وزراء اسرائيلي أسبق لكن منصبه الحالي كرئيس للدولة شرفي بدرجة كبيرة عن مبادرة السلام العربية في الشرق الاوسط. وتعرض هذه المبادرة تطبيع العلاقات بين العالم العربي واسرائيل مقابل انسحاب اسرائيل الكامل من كل الاراضي التي احتلتها في حرب عام 1967 وقيام دولة فلسطينية.

وقال بيريز «لا أعرف خياراً أفضل من السلام للمنطقة كلها خاصة ان حاجة العرب للسلام مربوطة بخطر ان تسيطر ايران على الجزء العربي من منطقتنا». كما أبرز نتانياهو أيضاً مخاوف زعماء عرب من نفوذ ايران غير العربية.

وسأل الصحافيون نتانياهو عن تصريحات بيريز بشأن الدولة الفلسطينية والمبادرة العربية فحرص رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد على الا يلتزم بشيء وقال «أصغيت باهتمام ويحدوني شعور بالمسؤولية والحاجة الى الوحدة». وخلال مراسم تسلم السلطة امس التي اقيمت في مقر بيريز لم يتحدث نتانياهو عن سياسة حكومته واكتفى بالقول «علينا ان نشمر سواعدنا للعمل». من جانبه دعا أولمرت نتانياهو إلى مواصلة عملية السلام وذلك خلال تسليمه مقاليد السلطة أمس. وقال أولمرت: «ما من سبيل أمام دولة إسرائيل إلا العمل الدؤوب من أجل السلام».

وأضاف أولمرت «أنهي مهمتي ولدي شعور بالفخر والرضا.. لاتساورني مرارة أو غضب». وتابع بالقول: «شيء واحد هو الذي لم أستطع أن أفعله.. حلم واحد لم نحققه وهو التوصل إلى سلام حقيقي مع جيراننا». وفي أعقاب المراسم التي استمرت ساعة، وقف أعضاء الحكومة الثانية والثلاثين في تاريخ إسرائيل لالتقاط صورة تذكارية تقليدية مع الرئيس.

من جهتها، هاجمت زعيمة حزب كاديما (وسط) تسيبي ليفني التي اصبحت زعيمة المعارضة حكومة نتانياهو معتبرة انها «حكومة ضعيفة وزراؤها ونواب وزرائها ليسوا مكلفين بأي شيء لكنهم منحوا القاباً مضحكة».

(وكالات)