تبدو كوريا الشمالية مصممة على المضي قدماً في عملية الإطلاق الوشيكة للصاروخ «تايبودونغ 2» بعيد المدى الذي تعتزم تجربته في الأيام المقبلة، بعد أن هددت أمس بأنها ستسقط أي طائرات تجسس أميركية تراقب عملية الإطلاق، في وقتٍ كشف فيه تقرير خاص أصدرته بيونغ يانغ أن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية نفذتا 190 مهمة تجسس جوية على الأقل فوق أراضيها من بينها طلعات جوية فوق الإقليم الشمالي الشرقي حيث يفترض أن تتم التجربة، فيما ظهرت بوادر تهدئة أميركية بإعلان مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية ، أن شكل الحمولة في مقدمة الصاروخ «توحي على ما يبدو أن العملية ليست إلا تجربة لإطلاق قمر صناعي».

ونقلت وكالة أنباء «يونهاب» في كوريا الجنوبية عن الإذاعة الحكومية في كوريا الشمالية تأكيدها في تقريرٍ أمس أنه «إذا ما تجرأت الولايات المتحدة على التجسس بطائراتها على أراضينا وتدخلت في تجربتنا لإطلاق قمر صناعي لأغراض سلمية، فإن القوات الثورية ستسقطها على الفور» على حد وصف التقرير.

وذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية أول من أمس أن طائرة تجسس أميركية التقطت صوراً فوتوغرافية للأهداف الإستراتيجية في موقع الإطلاق الشهر الماضي. ووصف التقرير ذلك الأمر بأنه «انتهاك سافر لسيادة جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية» و«استفزاز عسكري خطير أخر»، موضحاً أن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية «نفذتا 190 مهمة تجسس جوية على الأقل فوق أراضيها من بينها طلعات جوية فوق الإقليم الشمالي الشرقي» حيث يفترض أن تتم التجربة في محافظة هامكيونغ الشمالية في الساحل الشرقي للبلاد.

وتزامناً مع التهديد الكوري الشمالي، حذرت سيول وطوكيو بيونغ يانغ من مغبة «انتهاك قرارات الأمم المتحدة» في حال مضت قدماً بتجربتها الصاروخية. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، رفض الكشف عن هويته، أنه «سواءً كان قمراً صناعياً أم صاروخاً، فإن هذه التجربة تشكل انتهاكاً لعقوبات الأمم المتحدة». وبدوره، أفاد مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية اليابانية تاكيشي أكاماتسو أن بلاده تعتبر التجربة «خرقاً للقرار الأممي ومن ثم للقانون الدولي».

وفي ظل أجواء التوتر التي تخيم على شبه الجزيرة الكورية، كشف مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية «بنتاغون»، رفضوا الكشف عن هويتهم، أن شكل الحمولة في مقدمة الصاروخ «توحي على ما يبدو أن العملية ليست إلا تجربة لإطلاق قمر صناعي وليس صاروخاً». وأضاف المسؤولون أن الصور التي التقطها قمر صناعي تجاري لموقع الإطلاق المتوقع في كوريا الشمالية تظهر الصاروخ «تايبودونغ 2» .

وهو يحمل حمولة مغطاة مستديرة الشكل «تشبه إلى حدٍ كبير حمولة القمر الصناعي لا الرأس الحربي». يذكر أن الأمم المتحدة فرضت عقوبات على كوريا الشمالية تحظر عليها إجراء تجارب على صواريخ ذاتية الدفع عابرة للقارات إثر محاولتها الفاشلة إطلاق الصاروخ ذاته في شهر يوليو من العام 2006.

ومن المتوقع أن تنتشر عدة سفن من الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية ذات أنظمة رادار متطورة قادرة على اعتراض الصواريخ في مسار «تايبودونغ 2» لكنها لا تعتزم اعتراضه ما لم يهدد أراضيها.

وتخشى دول من تكرار ما حدث صيف العام 1998 عندما أعلنت كوريا الشمالية إطلاق «تايبودونغ 1» حلق فوق اليابان قبل أن يسقط في المحيط الهادئ. وبالإضافة إلى تلك التوتراتـ تحتجز السلطات في كوريا الشمالية صحافيتين أميركيتين اتهمتهما ب«التجسس» بعد أن عبرتا الحدود مع جارتها الجنوبية فيما وصفهما البعض على أنهما «رهينتين» بيد بيونغ يانغ.

(وكالات)