في تحد جديد لقرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيفه وصل الرئيس السوداني عمر حسن البشير، أمس الأربعاء، إلى مدينة جدة في زيارة للمملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة، حيث كان في استقباله عدد من الأمراء وكبار المسؤولين السعوديين.
وذكرت وكالة الانباء السعودية (واس) أن الأمير مشعل بن ماجد بن عبد العزيز محافظ جدة كان في استقبال البشير بمطار الملك عبد العزيز الدولي مع عدد من المسؤولين.
وقال السفير السوداني لدى السعودية عبد الحافظ إبراهيم في تصريح خاص ل«البيان» ان زيارة الرئيس عمر البشير للسعودية تأتي في إطار سعي الرئيس للتأكيد على أن القرار الذي أصدرته المحكمة الجنائية بحقه لم يثنه عن مباشرة مهامه في داخل السودان أو خارجه.
وأضاف «لا تنسى أن السعودية تعتبر خامس جولة خارجية للرئيس السوداني منذ إصدار المحكمة الجنائية في الرابع من مارس الماضي مذكرة توقيف بحقه بدعوى ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، ولا تزال هناك جولات أخرى سيتم الإعلان عنها في حينها».
و أكد السفير عبد الحافظ أن القيادة السعودية على أعلى مستوياتها ترحب باستقبال الرئيس عمر البشير الآن وفي أي وقت في المستقبل رغم أنف المحكمة الدولية ومن يقف وراءها، مذكرا في هذا الصدد بالموقف السياسي القوي والمبكر للسعودية ضد قرار محكمة الجنايات الدولية والذي عبر عنه مجلس الوزراء السعودي.
وكان التلفزيون الفنزويلي (تلوسور) أجرى أمس لقاء مطولا مع البشير تناول فيه مجمل الأحداث الجارية الآن في السودان والتطورات السياسية وفند فيه الأسس القانونية الأخلاقية السياسية التي حاولت محكمة الجنايات الدولية تأسيس مشروعيتها عليها.
واكد البشير في اجاباته على التلفزيون الفنزويلي أن السودان تعرض لحملة منتظمة عقب استغلاله لثرواته البترولية والتي كانت الشركات الأميركية قد تلكأت في استخراجها وقال ان ما يحدث الآن من ادعاءات محكمة الجنايات يأتي عقب فشل الحصار الاقتصادي واستعداء الجيران على السودان وقال ان ما يحدث هو في واقع الأمر استعمار جديد.
وقال البشير ان السودان قد استهدف لأنه رفض احتلال العراق والقتل والتشريد في فلسطين وافغانستان وانه قد وقف مع كل احرار العالم واشاد بمواقف الرئيس الفنزويلي شافيز وقال ان السودان يقف مؤيدا للفلسطينيين في غزة وانه ينظر بعين الرضا إلى المواقف المتقدمة التي اتخذها زعماء أميركا اللاتينية.
الى هذا عقدت الآلية الثلاثية المشتركة بين حكومة السودان والاتحاد الإفريقي والامم المتحدة اجتماعها بمدينة الفاشر وراجعت موقف نشر قوات البعثة المشتركة لحفظ السلام في دارفور ( يوناميد) والتي وصلت نسبة نشرها الآن الى 67% بعد أن كانت في يونيو الماضي 46%.
واوضح الممثل المشترك الخاص للاتحاد الإفريقي والامم المتحدة رودلف ادادا رئيس وفد اليوناميد في الآلية أن اليوناميد اصبحت قوة مؤثرة على الارض بعد أن منحتها الحكومة السودانية كل التسهيلات المطلوبة لإنجاز مهمتها في حفظ السلام في دارفور.
من جانبه اكد مفوض الامن والسلم بالاتحاد الإفريقي رمضان العمامرة رئيس وفد مفوضية الاتحاد في الآلية أهمية الآلية في تسهيل نشر القوات الهجين.
وعبرت الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي عن تقديرهما لجهود حكومة السودان عبر تخصيص مساحة لنشر طائرات الهليكوبتر الإثيوبية التي تبرعت بها لليوناميد إلى جانب تخصيص موقع للأفراد المسؤولين عن تشغيل وخدمة وتأمين هذه الطائرات والبالغ عددهم 180 فردا.
والتزمت الامم المتحدة بإعادة تأهيل السكة الحديد عبر مدى قصير يتعلق بمسألة صيانة الخطوط وعلى المدى المتوسط تخطط الأمم المتحدة بالعمل مع برنامج الامم المتحدة للتنمية لتحديد ما يمكن عمله بما في ذلك الموارد المالية للارتقاء بمقدرة السكة الحديد، وقد وافقت حكومة السودان على هذه الاستراتيجية.
وعبرت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وحكومة السودان عن تقديرهم للتعاون المستمر بين اليوناميد والشرطة السودانية إذ قامت شرطة اليوناميد بتدريب أكثر من الفي فرد من الشرطة الوطنية في مجالات التحري وحقوق الإنسان وإدارة مسرح الجريمة والعنف ضد المرأة وأن هذا البرنامج سوف يزداد مع افتتاح مراكز للتدريب وتزويدها بالمعدات اللازمة في نيالا والجينية اسوة بالفاشر فيما عبرت اليوناميد عن تقديرها لحكومة السودان لتقديمها قوات شرطية وطنية لحماية معسكرات اليوناميد.
كما وافقت الحكومة السودانية على منح تراخيص لإذاعات اليوناميد في ولايات دارفور على موجات ( اف ام ) والموجات القصيرة، على أن تستخدم اليوناميد ولحين قيام اذاعاتها اذاعات ولايات دارفور القائمة حاليا ولساعات محددة بالإضافة إلى استخدام اذاعة السلام.
الرياض ـ عبد النبي شاهين والوكالات
