اجمع عدد من وزراء الخارجية والمسؤولين العرب على ان ابرز انجازات القمة العربية الدورية الحادية والعشرين التي اختتمت أعمالها بالعاصمة القطرية الدوحة الليلة قبل الماضية يتمثل فى تحقيق المصالحة العربية ـ العربية وتنقية الأجواء وعودة العلاقات العربية الي مسارها الصحيح.
ولفت هؤلاء في تصريحات على هامش القمة، الى أن العلاقات العربية ـ العربية أقوى من أية خلافات عابرة، مشيرين الى أن ما شهدته قمة الدوحة من مصالحة بين المملكة العربية السعودية وليبيا برعاية قطرية يمثل اضافة حقيقية للقمة ويعزز العمل العربي المشترك.وأكدوا على ضرورة تفعيل بند إلغاء قرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير. وفي هذا الاطار، أعرب وزير الدولة المصري للشؤون القانونية والمجالس النيابية ورئيس وفدها لقمة الدوحة مفيد شهاب عن تفاؤله بمستقبل العلاقات المصرية ـ القطرية والعلاقات العربية العربية بصفة عامة.وأضاف شهاب «ان الاختلاف فى وجهات النظر بين الاشقاء شيء طبيعي والمهم أن نجلس ونتحاور فيما بيننا وكل يطرح وجهة نظره حتى نتقارب ونصل إلى نوع من التوافق فيما بيننا، بل إننا يمكن أن نصل إلى اتفاق تام في وجهات النظر».
وتابع «المهم أن يبقى الاحترام المتبادل وألا تكون هناك أي قوى تحاول من خارج الدول العربية زرع الخلافات، فلو بقينا فيما بيننا كأشقاء نتحاور دون تدخل عناصر خارجية سيكون الحل سهلا».
وقال شهاب «إن مصر تشعر بمسؤوليتها وهي حريصة على المصالحة، وإذا كانت هناك اعتبارات جعلت مستوى تمثيلها ليس بالمستوى الذي يجب أن تكون عليه، فهذا نتيجة إحساس بأن هناك بعض المواقف التي أزعجتها».
وامتنع عن الرد على سؤال حول اسباب الخلاف المصري القطري معتبرا «اننا إذا كنا نريد حل الخلافات الموجودة، وهي خلافات عابرة، فيجب ألا نتحدث لأن الحديث عنها يعمقها وهي تحل بالحوار».
وقال شهاب «إننا نرحب بأي جهد يبذل أو لقاء بين الاشقاء العرب وأي لقاء أو اجتماع أو تشاور أو قمة سواء كانت ثنائية أو قمما دورية تسهم في تعزيز التضامن العربي، ومصر وهي مقر الامانة العامة للجامعة العربية يسعدها أي لقاء في هذا الاتجاه».
ولفت الدكتور مفيد شهاب الى أن أمن مصر الحقيقي جزء من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وخصوصا السودان «فأمن شمال الوادي مرتبط بأمن جنوبه. ومصر حريصة على وحدة السودان واستقراره وإزالة كافة مشاكل السودان».
ونبه الدكتور مفيد شهاب إلى أن الذين يطالبون بمحاكمة الرئيس السوداني عمر البشير يزعمون أن القانون الأساسي للمحكمة يقول إنه يجوز محاكمة الرؤساء والقادة، وقال« إن هذا غير صحيح وان هذه المادة من القانون تنطبق على الدول المنضمة للنظام الأساسي للمحكمة وهو ما لاينطبق على السودان».
وقال «إن السودان ليس مطالبا بأن يلتزم باتفاقية لم يوقع عليها، ومن حق السودان التمسك بالقاعدة القانونية المهمة التي تقضي بحصانة رؤساء وقادة الدول وفقا لاتفاقية جنيف لعام 1961 وهذه قاعدة أساسية في القانون الدولي».
وأضاف شهاب أن السودان بدأ بالفعل جهودا لتحقيق تسوية سياسية وحقق نتائج جيدة، و أن «قرار مجلس الأمن نفسه يؤكد ضرورة بذل الجهود للتسوية الودية في قضية دارفور، ثم يتحدث بعد ذلك عن إحالة المسؤولين للمحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي فإن التفسير الصحيح لقرار مجلس الأمن أنه لا حديث عن المحكمة الجنائية الدولية إلا بعد استنفاد كل الطرق الودية لتسوية الأزمة في دارفور بين الفصائل والقبائل المتصارعة، ويجب إعطاء وقت للسودان من أجل تحقيق ذلك».
وأكد شهاب ضرورة تركيز الجهود على الحوار لحل الأزمة في السودان، وأن يحيل السودان المتهمين بارتكاب جرائم إلى المحاكمة بواسطة قضائه الوطني.
وحول مغزى حضور السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون للقمة في ظل مشاركة الرئيس السوداني، قال الدكتور مفيد شهاب: إن بان كي مون يشارك في الاجتماع تقديرا للجامعة العربية وللدعوة المقدمة من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم وجود تقدم في المصالحة العربية، وقال «نحن ماضون في جهودنا في هذا السبيل».
وحول العلاقات السورية المصرية، قال المعلم إن علاقات بلاده بمصر متطورة وان الأمور تسير بالطريق الصحيح بعد اجتماع قمة الرياض الرباعية بين قادة كل من المملكة العربية السعودية وسوريا ومصر والكويت التي عقدت 11 مارس 2009 بهدف تنقية الأجواء العربية وتحقيق المصالحة استكمالا لما حدث في قمة الكويت الاقتصادية.
وعن مبادرة السلام العربية، رأى وزير الخارجية السوري أن تفعيل هذه المبادرة يجب أن يكون في حالة وجود شريك إسرائيلي جاهز لصنع السلام، وقال «إذا جاء شريك إسرائيلي لصنع السلام فالمبادرة موجودة».
وعما إذا كان موضوع المصالحة الفلسطينية قد نوقش في اجتماع القادة العرب في قمتهم المنعقدة بالدوحة، أشار إلى أن ما جرى بحثه هو الإجراءات والممارسات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة على غرار تهويد القدس وهدم المنازل وبناء المستوطنات واستمرار الحصار على غزة.
وبدوره قال وزير الخارجية اليمني أبوبكر القربي «إن المصالحة العربية العربية وبحكمة القادة بدأت تأخذ طريقها الصحيح كما ظهر في قمة الدوحة».
وتابع «أن النوايا ظاهرة للتوجه نحو معالجة كافة الخلافات وتوحيد الصف العربي».
وأعرب عن أمل بلاده في ان تتحقق الرؤية اليمنية الخاصة بتفعيل العمل العربي المشترك والمتمثلة بمشروع اقامة الاتحاد العربي والتي قدمت الى القمة.
ومن جانبه، أشاد وزير العدل السوداني عبد الباسط سبدرات بنتائج القمة العربية ومواقف قطر والدول العربية تجاه السودان.
واعتبر أن مشاركة ومخاطبة الرئيس عمر البشير للقمة العربية تمثلان أمرا ضروريا بعد أن حصل السودان على دعم الجامعة العربية والاتحاد الافريقي ومنظمة المؤتمر الاسلامي ومنظمات أخرى ضد ادعاءات ما تسمى بالمحكمة الجنائية الدولية التي تحاول ارساء سابقة شائنة بشأن حصانة رؤساء الدول.
ورأى سبدرات أن الدعم الذي وجده الرئيس عمر البشير حول قضية ما تسمى بالمحكمة الجنائية ليس للسودان فقط، وقال « إن الموقف العربي يهدف أيضا الى عدم ارساء سوابق تطيح بما استقر عليه النظام الدستوري والقانون الدولي».
كما رأى أن قرار هذه المحكمة بحق الرئيس السوداني لا ينتقص شيئا من صلاحيات الرئيس. وحذر وزير العدل السوداني من أن يُكرر السيناريو الذي يتعرض له السودان حول قضية المحكمة الجنائية في دول عربية أخرى.
ووجه وزير العدل السوداني رسالة الى العالم وأحرار العالم قائلا «إن محاولة اقصاء الرؤساء هي قضية يجب أن ينتبه لها العالم الذي يمر الآن بأزمة طاحنة» في اشارة الى الأزمة المالية العالمية، مؤكدا في هذا الاطار أنه من الضروري الحفاظ على سيادة الدول واحترام شعوبها.
ومن جانبه، حيا منسق العلاقات المصرية ـ الليبية أحمد قذاف الدم عضو الوفد المرافق للرئيس الليبي معمر القذافي جهود أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لرأب الصدع وتحقيق التضامن العربي، منوها بقدرته على تجاوز كل العقبات التى تحول دون لقاء قادة الامة وتحقيق مصالحة عربية حقيقية.
وأشاد بمبادرة أمير قطر، التي جمعت فى الدوحة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عاهل المملكة العربية السعودية وقائد الثورة الليبية العقيد معمر القذافي مما افضى الى ازالة سوء الفهم بين البلدين الشقيقين.
وأكد أن الخلاف بين ليبيا والمملكة العربية السعودية اصبح من الماضي، مشددا على أن هذه المصالحة بين الرياض وطرابلس برعاية قطرية تعد اضافة حقيقية لقمة الدوحة بما يخدم قضايا الأمة ويساعدها فى تجاوز خلافاتها ومجابهة التحديات التى تعترض طريقها.
وقال قذاف الدم «نحن نرحب بخادم الحرمين الشريفين في بلده الثاني ليبيا في اي وقت ، كما ان قائد الثورة الليبية لامانع لديه من زيارة المملكة».
وتابع «إن ليبيا والمملكة دخلا مرحلة جديدة من العلاقات بينهما خاصة وانه لم يكن هناك اي خلاف جوهري بينهما».
وخلص الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى أن القمة العربية الحادية والعشرين، التي اختتمت أعمالها الليلة قبل الماضية، وفرت الدعم الكامل للجهود المصرية لإنهاء الانقسام الفلسطيني.
وشدد موسى في مؤتمر صحافي مع الوفد الإعلامي المرافق له في مقر إقامته في العاصمة القطرية (الدوحة)، على أنه في ضوء ما تحقق في ملف المصالحة العربية وبخاصة بعد الانفراج الواضح في العلاقات بين المملكة العربية السعودية والجماهيرية الليبية، لم يعد أي حجة لاستمرار حالة الإنقسام الفلسطيني.
ونفى موسى، في رده على اسئلة الصحافيين، قيام قادة عرب بتقديم اقتراح لإلغاء الجامعة العربية، موضحا أن ما تم هو اقتراح تطوير الجامعة العربية لتصبح اتحادا عربيا على غرار الاتحاد الأوروبي، أو الاتحاد الافريقي، قائلا: «بالعكس هذا اقتراح إيجابي وليس سلبيا».
وعزا موسى سبب انتهاء القمة العربية في يوم واحد وليس يومين كما كان مقررا، للمناخ الإيجابي والمصالحة بين السعودية وليبيا، وحسن الإعداد من قبل السفراء والوزراء، وسرعة إقرار مشاريع القرارات، واختصار كلمات المتحدثين.
وأشار إلى أن القمة العربية طالبت بإلغاء قرار المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير، وأن هذا يعني في رأيي وقف القرار بناء على المواد المعنية به في اتفاقية روما والسلطات المخولة لمجلس الأمن، «وهذا هو التفسير الذي سنسير عليه».
الدوحة ـ سباعي إبراهيم

