تبدأ القوات البريطانية الانسحاب من العراق رسميا اليوم، في خطوة تؤكد انتهاء ست سنوات من العمليات العسكرية التي بدأت مع الاجتياح بقيادة الولايات المتحدة للإطاحة بنظام صدام حسين. فيما سحب الجيش العراقي بعض وحداته المنتشرة في «الفضل» وسط بغداد بعد استقرار الأوضاع فيها.

وقال الميجور جنرال اندي سالمون القائد السابق للقاعدة البريطانية في البصرة : «سيكون يوما مهما كونه تأكيدا على انجاز المهام العسكرية البريطانية هنا، لقد واجهتنا بعض الأوقات الصعبة، لكننا نتطلع قدما الى المستقبل». وأضاف: «نحن متفائلون كثيرا بالنسبة للعراق».

وكانت بريطانيا في ظل حكم رئيس الوزراء توني بلير، الحليف الأهم للرئيس الاميركي السابق جورج بوش الذي امر قواته بغزو العراق في مارس 2003. ويشكل جنود بريطانيا ثاني اكبر قوة في التحالف الدولي بحيث بلغ قوامها 46 الفا مارس وابريل قبل ست سنوات. وقد لقي 179 من الرجال والنساء البريطانيين حتفهم في هذا البلد.

ووقعت بغداد ولندن العام الماضي اتفاقية للابقاء على 4100 جندي بريطاني الى حين استكمال مهامهم، التي تتمثل في الدرجة الاولى بتدريب الجيش العراقي قبل ان ينهوا انسحابهم من البلاد اواخر يوليو المقبل.

واشاد الضباط الاميركيين والعراقيين على حد سواء بمساهمة بريطانيا في جهود الحرب وما تلاها من جهود في اعادة الاعمار. وقال الميجور جنرال مايكل اوتس، ارفع مسؤول اميركي عسكري في البصرة ان «القوات البريطانية كانت اقوى حليف لقوات التحالف طوال هذه الفترة». وأضاف: «لقد قاموا بعمل رائع، ومهمتنا هي ان نواصل هذا العمل».

وأقام ضابط كبير في الجيش العراقي في البصرة وليمة لتوديع البريطانيين وشكرهم على ما قدموه من دعم في اعقاب الاطاحة بالنظام السابق. وقال اللواء هويدي محمد «اود ان اشكر الامة البريطانية على المساعدة التي قدموها لنا للتخلص من الديكتاتورية والعيش في ظل الحرية والديمقراطية». وأضاف: ان «الجيش والشعب العراقي سيتذكران تضحيات القوات البريطانية، كما ان مشاعرنا وصلواتنا مع عائلات الجنود البريطانيين، الذين فقدوا حياتهم في هذا البلد».

والبصرة ثالث مدن العراق ومركزه الاستراتيجي لانتاج النفط وتصديره، وكانت تحت السيطرة البريطانية منذ ربيع العام 2003، لكن السيادة العراقية عادت الى المدينة ومطارها قبل ثلاثة اشهر. وساهمت القوات البريطانية بالاضافة الى تدريب الجيش، في اعادة احياء القوة البحرية في العراق الذي مزقته الحروب. كما يقوم فريق تابع للبحرية الملكية البريطانية بتدريب القوات العراقية في مرفأ ام قصر جنوب البلاد، ومن المتوقع ان يستمر دورها على الرغم من عدم ابرام اتفاق جديد بين الحكومتين حتى الان.

ومن المفترض ان تعود العلاقات بين لندن وبغداد الى قدم المساواة مع البلدان الاخرى لدى انسحاب القوات البريطانية بشكل تام في الصيف. حيث يأتي انسحاب القوات البريطانية بعد اعلان الرئيس الاميركي باراك اوباما انتهاء العمليات القتالية في العراق بحلول 31 اغسطس 2010 مع بقاء بين 35 الى 50 الف جندي.

إذ تنص الاتفاقية الامنية المبرمة بين بغداد وواشنطن على انسحاب القوات الاميركية من المدن والقصبات بحلول 30 يونيو المقبل، على ان يكون الانسحاب كاملا من العراق نهاية عام 2011.

إلى ذلك، أعلن مسؤول عسكري عراقي رفيع المستوى أمس، ان الجيش سحب جزءا من قواته من منطقة الفضل، وسط بغداد، اثر استتباب الأوضاع بعد توتر ومواجهات اندلعت قبل يومين اثر اعتقال قائد الصحوة هناك.

وقال اللواء قاسم عطا المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد ان «عددا من الوحدات العسكرية بدأت الانسحاب من الفضل بعد استقرار الاوضاع فيها». وأضاف: ان «الحياة تعود الى طبيعتها كما فتحت محلات تجارية ابوابها». وفرضت القوات الاميركية والعراقية اجراءات مشددة على مداخل الفضل، اقدم مناطق بغداد، في اعقاب اشتباكات بعد اعتقال عادل المشهداني قائد الصحوة هناك.

وسلم عدد من افراد الصحوة في الفضل اسلحتهم للقوات العراقية بناء على طلبها. وقال عطا ان «غالبية عناصر الصحوة التحقوا بوحداتهم العسكرية (...) ومسؤولية حماية المنطقة ستكون منوطة بالجيش العراقي، ولن تمنح صلاحيات لاي جهة اخرى». مشيرا الى ان «عناصر الصحوة الذين التحقوا بوحداتهم جزء من المؤسسة الأمنية العراقية».

في غضون ذلك، دانت محكمة عسكرية في المانيا أمس، ضابطا في الجيش الاميركي بتهمة قتل اربعة معتقلين عراقيين في العراق عام 2007. وكان جوزيف مايو اعترف بقتل معتقل عراقي قرب بغداد في عام 2007.

وقال امام المحكمة: «اعتقدت ان (اطلاق النار على المعتقل) كان في مصلحة جنودي». وذكرت الانباء ان مايو وعددا من الجنود قاموا بقتل اربعة معتقلين عراقيين باطلاق النار على رؤوسهم، والقوا بجثثهم في قناة في بغداد بعد تعرض دورية اميركية لهجمات ادت الى مقتل جنديين.

(وكالات)