طالبت لجنة «المتابعة العليا داخل الخط الأخضر»، التي تمثل فلسطينيي الداخل، بتقديم المسؤولين الإسرائيليين إلى المحاكمات الدولية بتهم جرائم الحرب، في الذكرى الثلاثين ليوم الأرض، بينما أكد رئيس كتلة «التجمع الوطني الديمقراطي» في «الكنيست» الاسرائيلي جمال زحالقة، إن قضية الأرض والمسكن هي خط المواجهة الرئيسي مع الاحتلال الاسرائيلي مشيدا بصلابة فلسطينيي 1948 الذين أحيوا أمس الذكرى الثلاثين لهبتهم ضد مصادرة أراضيهم من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي.

ففي العام 1976 هب فلسطينيو الداخل فيما عرف بعد ذلك ب«يوم الأرض» احتجاجا على سياسات مصادرة الأراضي والسلب والتهميش من قبل السلطات الإسرائيلية بعد النكبة والتهجير. وقدم الفلسطينون في هذا اليوم الشهداء والجرحى في تظاهرات غاضبة انطلقت في القرى والمدن العربية، قمعتها السلطات الإسرائيلية بالرصاص الحي.

وقال النائب العربي في «الكنيست» زحالقة ان «قضية الأرض والمسكن هي خط المواجهة الرئيسي بين جماهيرنا الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب وبين السلطة الإسرائيلية التي تتبع سياسة محاصرة الوجود العربي في الداخل من خلال سلب أرضنا وتقليص حيز وجودنا».

وأضاف أن عملية احتلال أرضنا مستمرة منذ النكبة حتى اليوم، وبعد أن سيطرت إسرائيل على الأرض بقوة السلاح، استمرت في سياسة الاستعمار الداخلي وفي احتلال الأرض بقوة القانون الجائر. إسرائيل تتربع على المكان الأول في العالم في قوانين مصادرة الأراضي وقد صادرت بموجبها أكثر من 80% من أراضي المواطنين الفلسطينيين.

ونوه زحالقة إلى أن «يوم الأرض يأتي وجماهيرنا والقضية ما زالت ملتهبة بكل حدتها، حيث تسعى المؤسسة الإسرائيلية إلى الاستيلاء على مئات ألوف الدونمات من أراضي اهلنا في النقب وترحيل عشرات الألوف من القرى غير المعترف بها. ويأتي يوم الأرض والمعركة من توسيع مسطحات قرانا ومدننا في أوجها، والسلطة تسعى جاهدة لفرض خرائط هيكلية لا تلبي احتياجات الحياة والتطور»

وخلص إلى القول: «قضية الأرض هي جرح مفتوح لن يندمل إلا باستعادة الارض التي نهبت واعادة الحق إلى اصحابه الشرعيين» وبعد أكثر من ستين عاما على النكبة والتهجير بقي بحوزة القرى والمدن العربية ما يعادل 2% من الأراضي المحتلة عام 1948، ويمارس على الفلسطينيين في الداخل التضييق وما زالت أراضيهم تتعرض لمخططات المصادرة والسلب والتهويد، لتوسيع المستوطنات، وتهويد المكان وإضفاء الطابع اليهودي عليه. وتعاني القرى والمدن العربية من أزمات شديدة في أراضي البناء بينما يتاح للمستوطنات التوسع بحرية تامة.

وبعد مصادرة أملاك المهجرين الفلسطينيين، دأبت السلطات الاسرائيلية على استقدام مهاجرين من كافة أصقاع الأرض وإسكانهم مكان سكان البلاد الأصليين الذين ما زالوا ينتظرون عدالة عودتهم إلى بلداتهم وقراهم.

إن الأرض هي الوجود بالنسبة للفلسطينيين الباقين والمهجرين، لذلك حمل «يوم الأرض» معاني خاصة. وسرعان ما تحول حدث محلي إلى حدث وطني على مستوى كافة الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، بل حدث قومي، على مستوى العالم العربي.

وأصدرت لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير الفلسطينية داخل الخط الأخضر بيانا بهذه المناسبة طالبت فيه بتقديم المسؤولين الإسرائيليين إلى المحاكمات الدولية بتهم جرائم الحرب، كما تجلّى ذلك في الحرب العدوانية الأخيرة على غزة، وكما يجري من إجراءات عقابية انتقامية بحق الأسرى الفلسطينيين في غياهب السجون الإسرائيلية.

القدس المحتلة- «البيان»