يثير وجود الزعيم الليبي معمر القذافي على رأس الاتحاد الافريقي بلبلة وانزعاجا في القارة السوداء، لاسيما وان بعض نظرائه لم ينظروا بعين الرضا الى انتخابه في فبراير. ويعتزم الزعيم الليبي الذي تولى رئاسة الاتحاد الافريقي لمدة عام اثناء القمة الاخيرة التي انعقدت في اديس ابابا، تسمية نفسه رسميا «ملك ملوك افريقيا» بعد ان حصل على «مبايعة» زعماء قبائل افارقة في ليبيا، كما يريد ان يترك بصماته على المنظمة الاقليمية.
وفي هذا الصدد قال موظف في المنظمة طالبا عدم كشف هويته، ان «القذافي يريد ان يكون رئيسا فعليا للاتحاد الافريقي ويتابع عن كثب ما يجري. فهو لا يريد ان يبقى كآخرين في مكتبه في بلاده وينظر من بعيد». ويتابع: «لكن هذا التدخل يمكن ان يكون «مربكا جدا في ما يتعلق ببعض الملفات».
وكان القذافي قال في خطابه الافتتاحي ان على الافارقة الا ينظموا انتخابات، بل ان يختاروا بدلا عنها «لجانا شعبية» مثل تلك الموجودة في ليبيا. وفي النيجر، اعلن معارضته للحد من عدد الولايات الرئاسية. وقال: «أؤيد ادخال تعديلات على الدساتير الافريقية. فانا مع حرية الارادة الشعبية، ويجب ان يختار الشعب من يحكمه ولو حتى الى الابد».
لكن الهوة اتسعت بين الاتحاد الافريقي و«المرشد» منذ وساطته في موريتانيا، حيث عبر عمليا عن تأييده للانقلابيين، ودعا لإقفال ملف العقوبات التي فرضها الاتحاد الافريقي عليهم. وقال مسؤول كبير في مفوضية الاتحاد الإفريقي إن «ما يفعله القذافي يتناقض مع العقد التأسيسي. لا يمكنه ان يقرر وحده بحجة انه الرئيس الدوري». واضاف: «بخصوص موريتانيا قرار العقوبات اتخذ على اعلى مستوى»، معتبرا ان الزعيم الليبي «يريد النيل من مجلس السلم والامن بحرمانه من سيادته».
الا ان مجلس السلم والامن في الاتحاد الافريقي اكد في 24 مارس الجاري ان القادة «المدنيين والعسكريين» في الفريق الحاكم لموريتانيا سيتعرضون لعقوبات وان «لائحة باسماء الاشخاص المستهدفين ستعد في غضون شهر».
وأفادت مصادر دبلوماسية افريقية في اديس ابابا ان القذافي «شعر باهانة» اثر قرار مجلس السلم والامن. ولفت الاحد الى ان «العقوبات لا يمكن تنفيذها الا اذا صادقت عليها القمة، حتى ان مجلس السلم والامن لا يمكنه اتخاذ هذا القرار بدون ان تصادق عليه القمة».
(أ.ف.ب)
