اختتم القادة العرب مساء أمس قمة الدوحة ال21 والتي استمرت يوماً واحداً فقط لافساح المجال أمام القمة العربية اللاتينية التي ستنطلق اليوم الثلاثاء، وحضر الجلسة الختامية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وقرر القادة العرب وفق البيان الختامي التضامن مع السودان ودعمه والمطالبة بالغاء قرار المحكمة الجنائية الدولية الذي يهدف إلى النيل من قيادته الشرعية المنتخبة ووحدته وأمنه واستقراره وسيادته، ويؤثر سلباً على الجهود الحثيثة لإحلال السلام مؤكدين أن إحالة مجلس الأمن الوضع في دارفور الذي يُعد نزاعاً داخلياً على المحكمة الجنائية الدولية لا يتسق وأغراض ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

كما اعتبر القادة قرار المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس البشير، سابقة خطيرة تستهدف رئيس دولة لا يزال يمارس مهام منصبه، وخرقاً لاتفاق فيينا للعلاقات الديبلوماسية لسنة 1961 مطالبين بإلغاء الإجراءات المتخذة من قبل المحكمة الجنائية الدولية، خصوصاً أن السودان ليس عضواً في هذه المحكمة.

وأكدت القمة رفض محاولات تسييس مبادئ العدالة الدولية واستخدامها في الانتقاص من سيادة الدول ووحدتها واستقرارها تحت ستار العدالة الجنائية الدولية. ودعا القادة مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته في إقرار السلام والاستقرار في السودان، مطالبين الدول الدائمة العضوية في المجلس بالتحرك للتوصل إلى موقف موحد لحماية السلام والاستقرار في السودان، ودعم الجهود المبذولة لتحقيق تقدم على مسار التسوية السياسية لأزمة دارفور.

ورفض القادة محاولات الانتقاص من سيادة الدول ووحدتها وأمنها واستقرارها ورموز سيادتها الوطنية، وشددوا على ضرورة إتاحة الفرصة أمام القضاء السوداني المستقل المؤهل الراغب في تحقيق العدالة الناجزة في دارفور. وجدد البيان الختامي تأكيد الالتزام العربي بالوقوف الى جانب دولة الامارات في استعادة الجزر الثلاث من إيران سلمياً.

كما قرر القادة العرب تأكيد التمسك بمبادرة السلام العربية كخيار استراتيجي عربي لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، وفقاً للإطار السياسي الذي يقوم على أن مبادرة السلام المطروحة لن تبقى طويلاً، وأن استمرار الجانب العربي في طرح هذه المبادرة مرتبط بقبول إسرائيلي لها، وأن تفعيلها مرتبط ببدء تنفيذ إسرائيل التزاماتها في إطار المرجعيات الأساسية لتحقيق السلام العادل والشامل، وأنه لا يمكن الوصول إلى هذا السلام طالما استمرت إسرائيل في تعنتها ورفضها لمبادرة السلام العربية، والتشديد على تحديد إطار زمني لوفاء إسرائيل بالتزاماتها.

ونبه القادة إلى خطورة استمرار إسرائيل في تجاهل المساعي السلمية العربية والدولية وتحدي قرارات الشرعية الدولية، ورفض مبادرة السلام العربية واتخاذ الإجراءات أحادية الجانب التي تضر في شكل خطير بنتائج مفاوضات الوضع النهائي، ومحاولاتها تهويد القدس وتغيير معالمها التاريخية والديموغرافية وبناء وتوسيع المستوطنات واستمرار بناء جدار الفصل العنصري وفرض الحصار على قطاع غزة .

وحث القادة اللجنة الرباعية الدولية والمجتمع الدولي ودول الاتحاد الأوروبي للضغط على إسرائيل لكي تكون شريكا حقيقيا في عملية السلام.

وطالبوا بفك الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، لتسهيل حياة المواطنين الفلسطينيين، والبدء بعملية إعادة إعمار القطاع تبعا لما تقرر في مؤتمر شرم الشيخ للمانحين في الثالث من الشهر الجاري داعين الفصائل الفلسطينية لإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة توافق وطني، تستطيع إعادة وحدة الصف، والتحضير للانتخابات في الأراضي الفلسطينية.

وشددوا على ضرورة التحرك نحو القضاء الدولي لتقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين للعدالة على ما اقترفوه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني. وأكدوا رفض جميع الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية التي تستهدف تهويد القدس وضمها وتهجير سكانها خصوصا بعد قرار إسرائيل الأخير بهدم 88 منزلا وتشريد 1500 مقدسي من حي البستان تمهيدا لهدمه وبناء متنزه عام داعين الدول العربية إلي ضرورة التحرك السريع من اجل إحباط مخططات إسرائيل مع ضرورة قيام المنظمات الدولية ولاسيما اليونسكو بتحمل مسؤولياتها في الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وأكد القادة على ضرورة احترام الشرعية الوطنية الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس وتثمين جهوده مع جميع الأطراف الفلسطينية والعربية في مجال المصالحة الوطنية وإنجاح الحوار واحترام المؤسسات الشرعية للسلطة الفلسطينية.

وطالبوا مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني وإرسال مراقبين دوليين وقوات دولية لحمايته من المجازر والعدوان المستمر ومطالبة إسرائيل بالتوقف الكامل عن عملياتها العسكرية المستمرة وانتهاكها لإحكام القانون الدولي ،وضرورة إلزام إسرائيل بإحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.

وجدد القادة تأكيدهم على الدعم العربي للحكومة اللبنانية في ترسيخ الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي وفي مكافحة الارهاب مشيرين إلى ضرورة تعزيز قدرات الجيش والقوى الامنية اللبنانية لتمكينها من القيام بمهامها الوطنية الملقاة على عاتقهما.

واعربوا عن استعدادها لتقديم أي مساعدة لجهود الرئيس اللبناني ميشيل سليمان لاستكمال المصالحة الوطنية وتفعيل علاقات لبنان الخارجية وذلك بالتعاون مع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة فؤاد السنيورة مرحبين بقرار سوريا ولبنان إقامة علاقات دبلوماسية بينهما على مستوى السفراء وبافتتاح السفارتين في كل من بيروت ودمشق، كما رحبوا باستكمال الخطوات بين البلدين في المرحلة المقبلة بهدف وضع العلاقات بينهما على المسار الذي يحقق مصالح البلدين الشقيقين.

وحول جهود المصالحة أكد القادة العرب أهمية العمل على بلورة رؤية إستراتيجية موحدة للتعامل مع التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية وغيرها من التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي. وشددوا على أهمية انتهاج أسلوب الحوار والتشاور في حل الخلافات العربية والابتعاد عن إثارة الفتن ولغة التهجم والتوتر والتصعيد على كل الساحات ونبذ القطيعة والخصام.

ودعوا إلى ضرورة الالتزام بميثاق جامعة الدول العربية وتنفيذ القرارات الصادرة عنها مؤكدين ضرورة التوجه الجاد والمخلص لتنفيذ وثيقة العهد والوفاق والتضامن التي سبق التعهد بها في تونس باعتبارها الأرضية الأساسية لتنقية الأجواء ودعم العلاقات العربية البينية وتحقيق للتضامن العربي والحفاظ على المصالح القومية العليا.

وأشار القادة إلى أن الأمة العربية تتطلع إلى أن تشكل قمة الدوحة نقطة تحول إيجابي لتعزيز مسيرة المصالحة وإيصال الجهود المبذولة في هذا الشأن إلى غايتها المنشودة، مؤكدين عزمهم وتصميمهم على المضي قدماً في هذه المسيرة بما يحقق تطلعات وآمال شعوبنا العربية ومصالحنا القومية.

وحول استخدام الطاقة النووية في الأغراض السليمة وافق القادة على وضع إستراتيجية عربية للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية حتى عام 2030 مطالبين المشروع من الجهات المختصة بالدول العربية والهيئة العربية للطاقة الذرية وضع خطط وبرامج تفصيلية لتنفيذ ما ورد بها.

ووافق القادة على عقد مؤتمر عربي على مستوى كبار المسؤولين بوزارات الخارجية لمناقشة مختلف القضايا المطروحة على مؤتمر 2010 لمراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ولتحديد مواقف وسياسات عربية مشتركة من مجمل هذه القضايا خاصة ما يتعلق منها بالشرق الأوسط، ورفع توصيات محددة للقمة العربية القادمة فى 2010.

وأعرب القادة عن قلقهم من عدم تحقيق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الأهداف التي كانت متوخاة من الانضمام إليها حتى الآن وخاصة ما يتصل منها بمتطلبات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط في ضوء عدم تحقيق عالمية المعادلة ، واستمرار رفض إسرائيل الانضمام إليها مطالبين بوقف مشروعات التعاون الفني القائمة بين الوكالة الدولية للطاقة النووية وإسرائيل إلى حين انضمامها إلى معاهدة منع الانتشار النووي كدولة غير نووية، وإخضاع منشآتها النووية لنظام الضمانات الشاملة للوكالة.

وحول تطورات الوضع في العراق أكد القادة أهمية دعم جهود الحكومة العراقية في اعادة بناء مؤسساتها الأمنية على أسس وطنية ومهنية استعدادا لتهيئة الظروف لاستكمال استلام الملف الأمني لعموم العراق. كما أكدوا ضرورة احترام الحدود الدولية العراقية وعدم انتهاك السيادة الوطنية والالتزام بالقوانين الدولية واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية عبر الحوار المباشر والالتزام بالعمل المشترك ضد جميع الأعمال الإرهابية التي تمس امن واستقرار العراق وتركيا ومصالحهما.

وحول دعم الصومال، رحب القادة بتوجهات رئيس الصومال والحكومة الصومالية الجديدة بتفعيل المصالحة الوطنية مع جميع مكونات المجتمع الصومالي في الداخل والخارج. ورحبوا بالمشاركة الفاعلة لكل من دولة الامارات العربية المتحدة وجيبوتي والسعودية والصومال وسلطنة عمان ومصر واليمن والأمانة العامة للجامعة في مجموعة الاتصال الدولية المعنية بمواجهة القرصنة والسطو المسلح قبالة السواحل الصومالية.

واكد القادة رفضهم العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا وما يسمى قانون «محاسبة سوريا» باعتباره تجاوزا للقانون الدولي وتغليبا للقوانين الأمريكية. وبعد انتهاء أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى من قراءة البيان الختامي أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في ختام القمة أن بلاده لن تتمكن من تنظيم القمة العربية المقبلة العام 2010 لأسباب لوجستية، على أن تنظم في ليبيا، فيما تحتفظ بغداد بحقها في تنظيم القمة العام 2011. كما دعا الزعيم الليبي معمر القذافي إلى منح صلاحيات أكبر لرئيس كل قمة عربية استناداً إلى التحديات الكبيرة التي يواجهها العالم العربي وفق المتغيرات الدولية الراهنة.

الدوحة-سباعى ابراهيم