هاجم الرئيس السوداني عمر البشير مجلس الأمن الدولي لاحالته ملف دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية ، مطالبا بإصلاح هذا المجلس حتى ينعم العالم بسلام أكبر وأمن أشمل ، ودعا العرب إلى اتخاذ قرارات «قوية وواضحة» ترفض قرار المحكمة الجنائية الدولية بملاحقته ومتمهما إسرائيل بتدريب ومساعدة متمردى درافور.
وقال البشير في كلمته بالجلسة الافتتاحية للقمة العربية ال21 بالدوحة امس انعدام العدالة هو الذي يولد الاحقاد والارهاب ، وهو ما يشيع عدم الاستقرار ويفقد الامن والاستقرار في كل مكان. وأكد البشير ان الاوضاع الانسانية بدارفور مستقرة بشكل كامل، مشيرا الى ان هناك بعثة مشتركة من الامم المتحدة والسودان توجهت الى دارفور والتقرير اثبت عدم وجود أي فجوة غذائية أو دوائية في الاقليم .
وعن المنظمات الاجنبية التي تم ابعادها قال البشير المنظمات التي تم ابعادها 13 من جملة 300 منظمة وهذه المنظمات كانت تعمل وكالات توزيع بتكلفة عالية ،و تلك المنظمات تجاوزت الحدود وبدأت تعمل في خارج التفويض الممنوح لها ، متهما آياها بالتخابر مع المحكمة الجنائية الدولية ، بالاضافة الى انها تعمل تقارير عن الاغتصاب الجماعي به فتنة ، مدعية بتغيير الجينات الافريقية في دارفور الى جينات عربية.
واشار البشير الى ان الامن والسلام الدولي معرضين للخطر وهناك بعض الامثلة على ذلك، فقبل« توقيعنا لاتفاقية السلام الشامل 2005 وعدونا بان يمطرونا بالخيرات ولكن بعد ان ضمنوا توقيعنا أمطرونا بشواظ اللهب في دارفور». وتابع بعد توقيع اتفاقية ابوجا مقابل ذلك منعوا عنا الدعم العسكري وانقلبوا على حكومة السودان التي ما اغفلت عن السلم في دارفور وصورونا بأننا وحوش ضارية لاتعرف شفقة ولا رحمة .
واتهم البشير متمردي دارفور بتلقي الدعم والتدريب العسكري والمساعدة من اسرائيل قائلا:«اسرائيل تدرب المتمردين وتمدهم بالعدة وتعطيهم الاموال حتى باعوا انفسهم للشيطان ولكن الشعب السوداني يدرك كل هذا ويتبرأ منهم». واضاف « اننا مع العدالة ما نحيد عنها وسنحاكم كل ما يثبت جرمه في دارفور وبالفعل حاكمنا وأعدمنا بعضهم بالقانون وبالقضاء المؤهل ويشهد عليهم الكثير من الزعماء العرب».
ولفتة الى ان «رب ضارة نافعة» فان الشعب السوادني التف حول قيادتي في صورة لم يسبق لها مثيل فطاش سهام الكيد وانقلب السحر على الساحر». وطالب البشير باستمرار الدعم العربي ومساعدة السودان في مجالات عديدة «نحن بالوحدة اقوياء ومن غيرها ضعفاء ، ينبغي ان تتضافر الجهود لتعزيز وحدة الصف الفلسطيني وان نساهم جميعا في مساعدة مصر حتى تنجح مساعيها فبدون وحدة الصف الفلسطيني لاامل في سلام مع اسرائيل ويجمع هذا ضرورة وحدة صفنا للتعامل مع القضية الفلسطينية».
واضاف «لايجب ان نصطف الى جانب طرف او نعزل طرف اخر فليس من مصلحة فلسطين ان نسيس جهود اعمار غزة». وقال البشير متوجها الى نظرائها العرب «نقدر لكم مساندتكم وستمضي هذه المساندة ان شاء الله باصدار قرارات قوية واضحة لا لبس فيها». واعتبر ان هذه القرارات «ترفض هذا القرار (الصادر عن المحكمة الجنائية) وتطالب من افتراه بالغائه».
وتابع قائلا« لقد شكلت قمة الكويت يناير الماضي علامة بارزة في اطار العمل العربي المشترك»، داعيا الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى للتحضير فورا للقمة الاقتصادية القادمة التي تقرر عقدها في مصر بناء على تم من انجازات في قمة الكويت.
وعن الصومال أكد البشير دعم بلاده لقضية الصومال ورئيسها شريف شيخ أحمد ، لتحقيق الامن والاستقرار في هذا البلد ، مؤكدا دعم بلاده ايضا لمعاونة العراق من اجل عودة الامن والاستقرار. الى هذا وجه «التحالف العربي من أجل دارفور» نداء للقمة العربية دعا فيه القادة العرب إلى تبني « تغيير كبير بشأن دارفور».
وقال البيان الذي أصدرته أمانة التحالف الذي يضم أكثر من 60 منظمة وهيئة ومؤسسة عربية ناشطة في مجال حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني من 15 دولة عربية إن التحالف يبدي انزعاجه البالغ من الوضع المتدهور في دارفور ويحث قادة الدول العربية إلى العمل العاجل للتوصل إلى حل للأزمة.
وأشار البيان إلى أن النزاع في دارفور يقترب من عامه السادس دون حدوث ما يبشر بانفراجة لهذه «الكارثة الإنسانية». وقال البيان إن التطورات الأخيرة في السودان بعد قرار المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير أصبحت أكثر إلحاحا إلى رؤية جادة لحل الأزمة.
بدوره أعرب الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد عن اسفه لما يحدث من صراعات في بلاده منذ عقدين متتاليين ، مطالبا الدول العربية بالوقوف بجانب بلاده حتى يتعافى ويتحقق الأمن والاستقرار. وفي كلمته بالجلسة الافتتاحية للقمة أشار شيخ شريف الى انه « بالرغم من مد يد حكومته للمصالحة فإن تجاوب بعض الاخوة للسلام ما زال غائبا وهذا يدعونا لمزيد من الجهد للنهوض بمسيرة السلام».
واضاف «الصومال تتحمل مسؤولية ما يفرضه عليها موقعها الجغرافي بحماية السفن من القرصنة ونأسف لما يتعرض له السفن من اعتداءات متكررة أضرت الصومال قبل غيرها».
الدوحة - «البيان» والوكالات
