أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية كان ايجابيا وتناول عدة قضايا مهمة وسادته أجواء طيبة وروح من الود إلى جانب الحرص والاهتمام على الخروج بأقصى النتائج الايجابية الممكنة لهذه القمة.
ونفى سموه في حديث لتلفزيون دبي بالدوحة وجود أي خلافات في مداولات الاجتماع .. وقال «من يدعي بوجود مثل هذه الخلافات قد يكون حضر اجتماعا غير الذي حضرته». وردا على سؤال حول ما قيل بشأن ترحيل ملف المصالحة العربية إلى قمم عربية مصغرة أو حتى طارئة أو استثنائية في ضوء استمرار الخلافات في وجهات النظر خاصة تجاه الملف الفلسطيني أعرب سمو وزير الخارجية عن اعتقاده بأن وجود اختلاف في وجهات النظر مفيد .
وبالعكس فان ما هو غير مفيد أن نتوهم عدم وجود خلافات لان هذا يؤدي إلى تراكمها على الأقل في الأنفس «ولكن هذه الأريحية وخطاب خادم الحرمين الشريفين في قمة الكويت والتي أعقبتها قمة الرياض الرباعية واليوم في قمة الدوحة هي خطوات تمثل جهودا طيبة لتحقيق التضامن العربي الذي ينشده الجميع».
وأوضح سموه انه لا يمكن أن نتفق تماما على كل القضايا ولكن المطلوب أن نتفق ونتضامن فيما بيننا لمواجهة التحديات المقبلة علينا. وحول الأزمة السودانية وملف المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير قال سموه إن الجامعة العربية قامت بدور مهم لمساندة ودعم السودان مشيرا إلى أن هناك خطأ كبيرا قامت به المحكمة بتسييس هذه القضية بهذه الطريقة.
وأعرب سموه عن تطلعه بأن يقوم مجلس الأمن الدولي بدوره المناسب في وقف هذه التهم وهذه المحاكمة لأن هناك بوادر حقيقية قامت بها اللجنة العربية الأفريقية برئاسة قطر لتقريب وجهات النظر بين الفصائل والحكومة السودانية ولكن وجود هذا الاستدعاء من قبل المحكمة الجنائية في الوقت الحالي عطل هذه الجهود وقد يعرض السودان لمخاطر نحن في غنى عنها.
وردا على سؤال آخر حول إيران أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أن هناك اتفاقا من قبل الجميع في الدوحة اليوم أن إيران دولة جارة ويمكن أن تكون جارة مفيدة لنا جميعا وقال سموه «إننا نتطلع إلى أن تكون علاقاتنا جميعا كعرب مع إيران علاقة مفيدة للعرب والايرانيين».
واضاف سموه «انه لاشك أن هناك قضايا عالقة بيننا وبين الإيرانيين على رأسها قضية احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى وعلى رأسها أيضا بعض القضايا التي يراها بعض العرب بأنها تشكل تدخلا ايرانيا فيها إن كان في العراق او في القضية الفلسطينية أو في لبنان أو في اليمن أو في غيرها أو أخيرا فيما حدث بقطع العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وطهران».
ورأى سموه « انه لابد من التعامل مع هذه القضايا بشكل أفضل وانه لابد من أن يدرك الإيرانيون مدى التحديات ولكن أيضا مدى الفرص والتي نحن كعرب وكأهل المنطقة وإيران في الطرف المقابل نخسرها أنا اعتقد انه إذا كان هناك فهم واضح من قبل القيادة الإيرانية لإمكانية التعاون ليس فقط بين ضفتي الخليج ولكن أبعد من المغرب العربي إلى آسيا الوسطى سيكون في مصلحة الجميع» .. مؤكدا سموه على أهمية إبعاد الخلافات الايديولوجية لأنها تضر بدلا من أن تنفع.
وحول عملية السلام في الشرق الأوسط وتأثيرات صعود اليمين المتطرف إلى الحكم في إسرائيل ومبادرة السلام العربية ..قال سمو وزير الخارجية إن الحديث في هذا الشأن لابد أن يوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.
وأشاد سموه في هذا الصدد بموقف الاتحاد الأوروبي تجاه سياسات الحكومة الإسرائيلية المقبلة وقال سموه « إننا دائما نعاتب ونلوم وننتقد وننسى أن نمتدح ونشكر أصدقاءنا في المواقف الصائبة» مشيرا سموه في هذا الخصوص إلى تحذير الاتحاد الأوروبي لإسرائيل بعدم تطوير العلاقات معها إذا لم يعالجوا قضايا معينة على رأسها الاستيطان والقبول بمبدأ الدولتين ..وقال سموه «انها بادرة موفقة».
كما أشار سموه إلى تكليف الرئيس الأمريكي باراك أوباما لجورج ميتشيل بملف الشرق الأوسط واعتبرها سموه أيضا بأنها بادرة ايجابية للغاية. وقال سموه «إن ما يهمنا في الوقت الحالي الرغبة العربية لإبقاء مبادرة السلام العربية على الطاولة ولكن في نفس الوقت لابد من أن نستفيد من الخطوات الايجابية من جانب الولايات المتحدة والجانب الأوروبي للضغط على الجانب الإسرائيلي دون أن نتوهم أن هناك إمكانية مهولة .
ولابد أن يعي الجانب الإسرائيلي تماما أن اختياره لهذا الخط وهذا النهج وإيصال حكومة ذات يمين متطرف تمثله سيكون له عواقب على إسرائيل ولكن لا يمكن أن تكون هذه العواقب فقط من جانب طرف دون طرف ولابد من بدء جهد دولي لإيصال هذه الرسالة الواضحة إلى الجانب الإسرائيلي».
(وام)