أكد محللون وخبراء أن القمة العربية المنعقدة في قطر، ستسعى الى تخفيف الانقسام العميق بين الدول العربية على كيفية التعامل مع ايران، بالإضافة الى تقديم الدعم للسودان بشأن أمر اعتقال دولي صادر بحق الرئيس عمر البشير.

ورأى المعارض السعودي المقيم في الولايات المتحدة علي الأحمد ان قمة الدوحة ستكون ميدان معركة بين التحالف الفعلي الآخذ في الظهور بين قطر وسوريا وايران من جهة وبين السعودية ومصر والأردن من جهة أخرى.

في اشارة الى الخلاف العربي الناشئ مؤخرا حول حركات المقاومة في المنطقة مقابل الحل السلمي للتعاطي مع اسرائيل، وعزز العدوان على قطاع غزة الانقسامات العربية، حيث استضافت قطر قمة ازمة جمعت قادة عربا بالإضافة الى الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد وشخصيات بارزة من حركة «حماس». وهدد الاجتماع بإلغاء مبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية. ورفضت مصر والسعودية اللتان تتمتعان بثقل اقليمي حضور هذه القمة وقالتا ان قمة اقتصادية للقادة العرب في الكويت كان مخططا لها بالفعل قبل حرب غزة ستكفي لبحث الازمة.

وكانت قطر والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، يعتزمان جعل القمة المنعقدة حاليا، قمة مصالحة لكن افسد ذلك قرار الرئيس المصري حسني مبارك، المفاجئ بعدم الحضور بسبب استمرار الضغائن فيما يبدو بشأن فوضى قمم غزة. وتوجه الرئيس السوري بشار الاسد الى الرياض هذا الشهر، لإجراء محادثات لإصلاح العلاقات مع الملك عبدالله عاهل السعودية قبل القمة. وكان مراقبون قد افترضوا ان القمة المصغرة هدأت ايضا مبارك الذي توجه الى الرياض في نفس اليوم.

بدوره أوضح رئيس تحرير جريدة «الوطن» السعودية جمال خاشقجي ان غياب مبارك لن يؤثر على المحاولات التي تقودها السعودية ومصر لدفع «حماس» للانضمام لحكومة وحدة مع حركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس. واضاف ان «الدول الأخرى ستنفذ الخطة التي وضعتها الدول الرئيسية». وقال ان الموقف الوحيد في الدوحة هو السياسة المصرية السعودية وانه الوحيد المطروح على الطاولة. وتابع: «ان نقاط الخلاف الاخرى كالسياسة السورية في لبنان، حيث ستجرى هناك انتخابات قريبا، وتحالف دمشق مع طهران لن تطرح على الطاولة».

ويظن محللون ان قمة الرياض توصلت لاتفاق على منع تفجر هذه القضايا في قمة الدوحة. وتحرص السعودية على التوصل الى تهدئة مع سوريا وقطر ويساورها قلق من ان تسمح الانقسامات العربية لإيران بالترويج لنفسها كمدافع عن الفلسطينيين. كما تخشى السعودية ان تتوصل الولايات المتحدة الى اتفاق تاريخي مع ايران يعترف بها كقوة اقليمية خليجية. وزاد من القلق بوادر حسن النية التي بعث بها الرئيس الأميركي باراك اوباما الى ايران.

وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا اسعد ابو خليل، ان الرياض فقدت الثقة في عزم واشنطن على الدفاع بقوة عن موقف السعودية في النزاعات الإقليمية. واوضح «ان الحكومة السعودية وبقية ما يعرف بمعسكر الاعتدال في العالم العربي على وعي تام بأن الولايات المتحدة ستكون منشغلة بالمشكلات المالية والعراق وافغانستان بدرجة لا تمكنها من الخوض في النزاعات العربية».

ومن المتوقع ان يكون اصدار المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لائحة اتهام ضد الرئيس السوداني عمر حسن البشير بشأن ارتكاب فظائع في دارفور بمثابة تحد آخر لقادة الجامعة العربية التي تتكون من 22 دولة سواء تحدى البشير قرار المحكمة بحضور القمة أو تغيب عنها. فبعد سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين سيضع طلب مثول الرئيس السوداني امام القضاء الدولي سابقة اخرى للقادة الذين تتهمهم المعارضة وجماعات حقوق الانسان بالقمع.

(رويترز)