تنطلق اليوم في العاصمة القطرية الدوحة أعمال القمة العربية العادية في دورتها الحادية والعشرين تحت شعار المصالحة الشاملة بمشاركة نحو 16 من القادة والرؤساء والملوك العرب وممثلين عن باقي الدول العربية وغياب ملاحظ للرئيسين المصري حسني مبارك والجزائري عبد العزيز بوتفليقة ، ومن المقرر ان تتخد القمة موقفا موحدا ضد مذكرة اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، ومن الحكومة اليمينية الاسرائيلية، اضافة لتفعيل العمل العربي المشترك.
واستقبلت العاصمة القطرية الدوحة القادة والرؤساء العرب ، الذين بدأوا في التوافد على العاصمة القطرية اعتبارا من أول أمس بعبارة «الله يحفظ الأمة العربية»، كما تزينت شوارعها بأعلام الدول العربية وبالورود. وتنطلق أعمال القمة العربية صباح اليوم بكلمة للرئيس السوري بشار الأسد بوصفه رئيس القمة السابق، تليها كلمة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر ورئيس الدورة ال21 للقمة العربية، ثم يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية المعلنة كل من الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جون بنغ والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين أغلو وتنتهي الجلسة الأولى بكلمة لرئيس البرلمان العربي جاسم الصقر، ثم يستكمل القادة في جلسة ثانية إلقاء الكلمات وفق أولوية طلب ورودها.
وتأتي قمة الدوحة وسط تكهنات مراقبين سياسيين بأن تكون خطوة نحو المصالحة العربية الشاملة، حيث ان القمة الاخيرة التي عقدت في دمشق قبل عام شابها بعض الفتور في العلاقات العربية، فقمة الدوحة يحدوها الأمل بأن ترأب الصدع العربي الذي بدأ يتحسسه الجميع وتأثيراته الجمة على خطط التنمية العربية وآفاق االتعاون المشترك في شتى المجالات.
وتبرز فى صدارة الملفات الساخنة التي سيناقشها قادة الأمة العربية في قمتهم بالدوحة الوضع في السودان على ضوء تداعيات مذكرة المحكمة الجنائية الدولية باعتقال الرئيس عمر البشير والخطوات القانونية والدبلوماسية التي بذلت على الصعيدين العربي والإفريقي لمواجهة هذه التداعيات. وتتصدر القضية الفلسطينية بكل جوانبها مناقشات القادة، خاصة وانها تشهد في هذه الدورة تطورات لافتة اهمها نتائج الحوار الفلسطيني الذي التأم في القاهرة خلال شهري فبراير ومارس، الى جانب استكمال جهود المصالحة العربية التي شهدتها اكثر من عاصمة عربية على مدى الاسابيع الماضية تمهيدا للقاء الدوحة الابرز.
ويناقش القادة العرب وضع آلية لمناقشة الخلافات العربية حول مسائل متصلة بعملية السلام في الشرق الاوسط وبالقضية الفلسطينية، وعدم تكرار الخلافات الحادة التي نشأت بين مصر والسعودية والاردن ومن يدور في فلكها من جهة وبين سوريا وقطر ومن أيدها في اسلوب التعاطي والحرب الاسرائيلية الاخيرة على غزة. وانتقلت تلك الخلافات الى وسائل الإعلام، فاحتدم التراشق والتجريح بين عدد من القادة البارزين، مما ادى الى مزيد من شق الصف الفلسطيني، لا سيما بين حركة «حماس» والسلطة رئيسا ومسؤولين آخرين.
كما ان استمرار الخلافات اوقف جلسات الحوار التي كانت دائرة في القاهرة برعاية مصرية، وكان المفترض وفقا لما اتفق عليه في قمة شرم الشيخ التي دعت اليها مصر، ان تنتهي المصالحة بين الطرفين المتخاصمين وان تشكل حكومة قبل نهاية الشهر الجاري، قبل انعقاد القمة الاثنين المقبل. في غضون ذلك، عقدت لجنة وزارية عربية سباعية شكلها مجلس وزراء الخارجية العرب اجتماعا أمس لإعداد ورقة عربية ترفع للقادة العرب في قمتهم اليوم الاثنين بالدوحة لبلورة الموقف العربي من الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ومن مجمل القضايا على الأرض في ظل تضاعف الاستيطان الإسرائيلي، واستمرار الحصار الخانق على قطاع غزة.
وضمت اللجنة كلا من مصر وفلسطين والأردن والجزائر ولبنان وسوريا الى جانب الجامعة العربية . واتفق أعضاء اللجنة على مشروع قرار للعرض على القمة يؤكد على التمسك بمبادرة السلام العربية كخيار استراتيجي عربي لتحقيق السلام العادل والشامل.
الدوحة ـ أنور الخطيب وسباعي إبراهيم
