رهن باحثون يمنيون تنقية الاجواء العربية بصياغة مقاربة موحدة من القضية الفلسطينية، لانها لا تزال تشكل قضية العرب المركزية. وأكدوا ان الفوضى الراهنة في النظام العربي ليست جديدة، وحذروا من استمرارها لفترات مقبلة سيكون له تداعيات خطيرة.

وقال الباحث في مركز سبأ للدراسات الاستراتجية محمد سيف حيدر: لا يخفى على متابعي وضع المنطقة العربية وحال نظامها الإقليمي أن سياسة المحاور التي تلقي بظلالها اليوم بقوة على المشهد السياسي العربي لا تخرج عن ما هو مألوف ومعتاد في سيرورة هذا النظام، الذي اقترن ظهوره تاريخياً مع ظهور جامعة الدول العربية، وزوال الاستعمار وتحرر الدول العربية من قبضته العسكرية العاتية، وتوجهها إلى بناء ذاتها كدول حديثة ومقتدرة على مواجهة شتى التحديات على اختلافها، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.

وفي ظل هذا التنافر يبدو النظام الاقليمي العربي في حالة فوضى شاملة، ربما أكثر من أي وقت مضى، لاسيما وأن العرب قد انقسموا في نظرتهم لما اعتبروه (قضيتهم المركزية) أي قضية فلسطين، والموقف من إسرائيل التي ما تزال تحتل أراض عربية وتهدد الكيان العربي في الصميم بحوزتها على عشرات القنابل النووية.

والثابت أن هذا التنافر، وتلك الفوضى، قد تعززا خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، وانعكسا سياسياً على الوضع العربي برمته وعلى نحو سلبي تماماً تمظهر في شكل حلول توفيقية قابلة للنكوص تارة وتارة في صورة تسويات غير سوية وغير مرضية، وتبدت تارة أخرى في صورة تنمية اقتصادية آخذة في التراجع واهتراء فكرة التضامن لصالح فكرة الصراع على الاستفراد بمقود القاطرة العربية.

والأخطر من ذلك كله تبلور توجه يقضي بـ «رفع اليدين» عن التدخل بشكل إيجابي وبناء في قضايا عربية عدة، تبدو ملحة وجوهرية، وترك الساحة للاعبين آخرين من ذوي التطلعات والطموحات الغابرة للعب دور محوري يحمي مصالحهم، يفعلوا فيها ما يشاءون، وبالتأكيد هذا لن يكون إلا على حساب الدول العربية، مهما حاولت المقاومة أو حاولت إبداء عدم الاهتمام مما يحدث. كما أن هذا التشظِّي القائم على مستوى سياسات الدول انعكس - بصورة أو بأخرى- على مواقف الشعوب العربية والنخب المثقفة، والعلاقات الطائفية السائدة، وتعمقت على إثره المشاعر القومية الشوفينية الضيقة، التي لم تكن موجودة في الماضي بهذه الحدة، في صفوف قطاعات غير قليلة من الجماهير العربية.

وحول ممكنات الخروج من هذا الوضع؟ يقول سيف: هذا هو سؤال الساعة، والإجابة عليه ليست جاهزة، وتشوب المحاولات الكثيرة التي تحاول صوغها تضاربات في التحليل وتشوش في الرؤية، لكن الخطوة الأولى والأكثر أهمية حالياً - كما يبدو لي- تكمن في قضية العرب المركزية وتجاوز النظرة الخلافية بشأنها، ولعل التوافق على صوغ مقاربة عربية موحدة ومنسجمة إزاء القضية الفلسطينية العتيدة قد تسهم بقوة في تخفيف حالة الاحتقان الراهن، لاسيما وأن هناك توافقاً عربياً مبدئياً على ضرورة إعادة الأمور إلى نصابها في هذا الموضوع تحديداً. صحيح أن هذا الحل يبدو جزئياً وربما مبسطاً، لكنه يمهد بالفعل للخروج من عنق زجاجة سياسة المحاور.

من جهته الباحث قال الباحث في مركز المعلومات والأبحاث في وكالة الأنباء اليمنية سقاف السقاف: من المؤسف أنه في الوقت الذي تتطلع فيه معظم دول وشعوب العالم إلى الوحدة والتضامن، من أجل مواجهة التحديات العالمية الراهنة كافة، وامتلاك المزيد من مقومات القوة والمنعة السياسية والاقتصادية والأمنية، ما يزال العرب الذين يمتلكون أكبر رصيد من المقومات الطبيعية للوحدة والتكامل الإقليمي منقسمون على أنفسهم، ويعيشون في حالة من الفرقة والتجزئة وهذا ما يجعلهم عرضة للمزيد من التدخلات الإقليمية والدولية.

وأضاف: لا يمكن أن نتجاوز سياسة المحاور العربية إلا من خلال بذل جهود عربية مكثفة ومشتركة سواء من الجامعة العربية أو من أي طرف عربي آخر يحظى باحترام وتقدير المحورين، وذلك من أجل رأب الصدع وتقريب وجهات النظر، وإدراك أن ضعف أي محور إنما هو ضعف للنظام الإقليمي العربي برمته.

صنعاء - «البيان»