يرى السياسيون والمثقفون المصريون ان فكرة وجود محاور عربية وانقسامات في الرؤى، هى مسألة خطر للغاية، إذ ان المستفيد الاول والاخير منها هى اسرائيل، والذين سيدفعون الفاتورة كاملة هم الفلسطينيون.
وأضافوا ان الطريق للم الشمل هو تفعيل الجامعة العربية، لانها بيت العرب المهم والاساسي والذي ينبغي الحفاظ عليه وتقويته بكل الوسائل والسبل، وابعاده عن الخلافات التي تهدد وجوده. ويقول الخبير في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام الدكتور عمرو الشبكي إن «أزمة العالم العربي تركزت في أنه لا المعتدلون أصبحوا معتدلين حقيقيين قادرين علي التأثير والفعل الإقليمي والدولي كما كان ينتظر منهم، ولا المتشددون حاربوا إسرائيل على سبيل السهو والخطأ منذ حرب3791».
وأكد الشوبكي أن دبلوماسية العلاقات العامة التي تطالب إسرائيل بضبط النفس، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية وادانة قتل المدنيين باتت غير مؤثرة فلا الدعوات المتكررة بضبط النفس جعلت إسرائيل تتراجع ولو مرة واحدة عن قرارها بعدم ضبط النفس ولا رفض العدوان وشجبه منع إسرائيل من تكراره عشرات المرات. بدوره قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكي: «إن الوضع العربي الحالي غير مريح، لكن هناك جهوداً في كل الاتجاهات لتحقيق المصالحة العربية». وأضاف «إنه في ظل وجود شعور بأن الوضع العربي الحالي غير مريح، فإن جهود تحقيق المصالحة العربية تسير في كل الاتجاهات».
وأكد أن «كل الأقطاب الرئيسية في هذا الوضع، تحتاج بالتأكيد إلى العمل بشكل فيه قدر من التنسيق والتناغم والتكاتف لحل القضايا العربية والتعامل معها بشكل إيجابي يؤدى إلى تسويتها». وحول مدى تحقيق جهود المصالحة الجارية الآن لأية نتائج، قال زكي: «يبدو أن كل تفاصيل الحركة غير واضحة للعيان وأمام الإعلام ولكن هناك حركة واهتمام ونأمل أن تؤدي إلى شيء». من جانبه ، قال عضو مجلس الشورى المصري(الغرفة الثانية للبرلمان) المستشار فتحى رجب: العرب كلهم ليسوا فى وحدة فكرية ولا عقائدية ولا توجد بينهم أيه مصالح مشتركه بل انهم اصبحوا الآن شراذم متفرقة، وهذا يشجع أى عدو سواء أكان اسرائيل أم غيرها للإطاحة بهذه المنطقة فى العالم.
وأضاف: «من العيب أن نقسم انفسنا الى ممانعة وغير ممانعة ولابد أن ننسى كل هذا ونستعد لعدونا. ثم عاد ليتساءل: هل استعدت الدول العربيه علمياً وجغرافياً وسياسياً واقتصادياً وتكنولوجياً لاقتحام القرن الحادي والعشرين؟!». ووصف رجب بعثرة قوة العرب فى ممانعة واعتدال عبثاً صبيانياً عربياً لابد أن يتنزه عنه العرب، مشيراً الى أن الاستعمار الفكري الغربي استطاع ان يخلق للعرب خيالات يعبثون بها ويعدون وراءها ويهتمون بها دون الاهتمام بقضاياهم الداخلية وانقلبت الأمور الى اختلافات قسمتهم الى قسمين ممانعة واعتدال والكل أكل الطعم وانشغل به.
ويرى رئيس حزب الجيل وعضو مجلس الشوري المصري الدكتور ناجي الشهابى ان سبب ظهور محوري الممانعة والاعتدال هو وجود اجندة ايرانية تريد تفعيلها في الوطن العربي، محملا ايران السبب الرئيسي في ظهور محور الرفض. وأكد الشهابي قلة دراية من قالوا خلال أزمة غزة ان اختلاف العرب مع بعضهم سيحرك المياه الراكدة ووصف هذه الأقوال بأنه كلام فارغ لأن المستفيد الوحيد من هذا الأنقسام ووجود محور ممانعة هو اسرائيل، وجعلها تفلت من إجماع الدول العربية على اجبارها على تنفيذ مبادرة السلام وليس العكس، وهذا هو محور الصراخ والعويل ولم يحرك المياه الراكدة لأنه لا يستطيع أن يأخذ قرار الحرب.
أما رئيس حزب الوفد الليبرالي المعارض ورئيس هيئته البرلمانية في مجلس الشعب المصري (البرلمان) محمود أباظة فأكد أن وجود المحاور وتحديداً الممانعة والاعتدال، وإن اختلفت المسميات، ليس بالأمر الجديد على الدول العربية وهذا حدث وقت توقيع اتفاقية كامب ديفيد ومبادره روجرز وفى غيرها من الأوقات. وقال أباظة: إن هناك بعض الدول تعتقد أنها عندما تتسلط فى رأيها أو موقفها تأخذ فرصاً أفضل وتستطيع أن تملي شروطاً معينة والبعض الآخر يرى أنه عندما تحقق ما تراه والذي تريده، تجد دوراً فى عملية ضبط المنطقة لكن الأهم من ذلك كله هو ألا تنقلب الحكاية لحرب أهليه.
وعن رأيه فى آليات لم الشمل العربي، قال أباظة: إن على مصر أن تكون اوسع صدراً من الأطراف الأخرى لتقود لم الشمل العربي، مشيراً الى أن هناك دولاً لم تحرر أرضها وتريد أن تخرج اظافرها ودولا أخرى تبحث عن دور، وعلى الدول التى حققت مصالحها أن يتسع صدرها لهذه الأفعال.
القاهرة - سباعي إبراهيم
