كعادة الشخصيات المثيرة للجدل، يطل الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز برأسه من نافذة زلات اللسان ليسجل حضوره في ساحة الصراعات السياسية اللفظية. فمنذ أن استهل حياته بانقلابٍ عسكريٍ فاشل العام 1992 ضد نظام الرئيس كارلوس بيريز، قدم حفيد الثورة البوليفارية نفسه على أنه نصير الأغلبية الفقيرة. إلى أن ظفر بالسلطة مرتدياً ربطة عنقٍ بعد أن خلع عنه الرداء العسكري. وقد حفلت رئاسة شافيز بالكثير من الصخب المرافق لأفكاره اليسارية التي أراد لها أن تنتشر في أرجاء أميركا الجنوبية.

ففي العام 2004، لم يتوان شافيز عن شتم الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ووصفه ب«الحمار» بسبب سياسات واشنطن بشأن هايتي، قبل أن يطلب إرسال «كتب تعليمية» إلى مستشارة الأمن القومي آنذاك كوندوليزا رايس مشيراً إليها ب«الأمية». ولعل تصريحه الأشهر كان في شهر سبتمبر من العام 2006، حينما وقف على منصة الأمم المتحدة ليخطب في مندوبي الدول الأعضاء بحركاتٍ مسرحية ويقول عن بوش نفسه: «يا إلهي، لقد كان الشيطان هنا البارحة. لا تزال رائحة الكبريت تعبق في المكان».

أما الرئيس الحالي باراك أوباما، فحظي هو الآخر بنصيبه من الردح إثر اتهامه لشافيز بتصدير الإرهاب لتثور ثائرة الأخير ويهاجم أوباما «الجاهل والمسكين». وكان لشافيز جولة بطعمٍ مختلف مع رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير حينما وصفه ب«حليف هتلر في حرب العراق»، في إشارة إلى بوش، فيما كان انتقد دعم واشنطن لاستقلال كوسوفو عن صربيا واصفاً رئيس وزرائها هاشم تاتشي ب«الأفعى».

وخط شافيز في سجله ملاسنةً محرجة مع ملك إسبانيا خوان كارلوس أواخر العام 2007 خلال قمةٍ إسبانية أميركية جنوبية مشتركة. فبينما كان الرئيس الفنزويلي يسهب في انتقاداته لرئيس الوزراء الإسباني السابق خوسيه ماريا أزنار مستخدماً عبارة «فاشي» لدى الحديث عنه، سارع الملك الإسباني إلى الرد عليه قائلاً: «لماذا لا تخرس؟».

يقول البعض ان الرئيس الفنزويلي يتعمد رفد مواطني فنزويلا بشعاراتٍ براقة وكبيرة لإخفاء الإخفاقات على الصعيد الاقتصادي خاصةً. ويقول آخرون، انه تمكن بحنكةٍ قل نظيرها من تغيير المعادلة في القارة الأميركية بعد أن كرت سبحة «الهزائم الإمبريالية» في ما كان يعرف ب«باحة البيت الأبيض الخلفية»

دبي ـ رؤوف بكر