دعا وزراء الخارجية العرب امس خلال الاجتماع التحضيري للقمة العربية التي تستضيفها الدوحة بالدعوة الى المصالحة الحقيقية، حيث اشار وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الى إن الظروف التى تمر بها الأمة العربية تدعونا الآن الى أن نكون على قدر كبير من المسؤولية والعمل من اجل وحدة الصف والاهداف ، فيما اقر وزير الخارجية السوري وليد المعلم باستمرار الخلافات العربية، داعيا الى عدم السماح بتحولها الى خلافات دائمة، في وقت تم الاجماع على رفض الاجراءات الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير وسط مساع لعقد قمة خاصة في الخرطوم للتضامن مع السودان.

وأقر وزراء الخارجية مشروع قرار يجدد التمسك بمبادرة السلام العربية وانما مع التأكيد ان طرحها لن يستمر طويلاً. وأكد نص مشروع القرار «التمسك بمبادرة السلام العربية كخيار استراتيجي عربي لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة». وجاء في مشروع القرار ان هذا التمسك هو «وفقا للاطار السياسي الذي يقوم على ان مبادرة السلام المطروحة لن تبقى على الطاولة طويلا، وان استمرار الجانب العربي في طرح هذه المبادرة مرتبط بقبول اسرائيلي لها». كما اقر الوزراء مشروع قرار يطالب بإلغاء الاجراءات القضائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير كما يدعو الدول العربية الى عدم التجاوب مع هذه الاجراءات.

وطالب نص مشروع قرار خاص بملف ملاحقة البشير في المحكمة الجنائية الدولية واصدار مذكرة توقيف بحقه، «بالغاء الاجراءات المتخذة» بحق البشير ، مشيرا الى ان السودان ليس عضوا في المحكمة. ويرفض مشروع القرار الذي لن يصبح نافذا حتى اقراره من قبل القادة في القمة العربية التي تلتئم الاثنين في الدوحة «محاولات تسييس مبادئ العدالة الدولية واستخدامها في الانتقاص من سيادة الدول ووحدتها واستقرارها تحت ستار العدالة الجنائية الدولية». كما يطلب مشروع القرار من الدول العربية «عدم التجاوب مع اجراءات المحكمة الجنائية الدولية بحق البشير».

وافتتح الاجتماع المعلم التي كانت تترأس بلاده قمة العام الماضي بالتعرض إلى موضوع المصالحة العربية مشيرا إلى أن العرب ما زالوا «في بداية الطريق على أمل إنجاز المصالحة العربية الشاملة» .واقر باستمرار «الاختلافات» الا انه اعتبر انه لا بد من معالجتها في اطار آليات يتفق عليها لادارة هذه الخلافات العربية وعدم السماح بتحولها الى خلافات دائمة. ولفت وزير الخارجية السوري إلى أن «الإنقسام في الجسد العربي كبير وأن الطريق طويلة»، مشيراَ إلى أن «السؤال المطروح هو امكانية «الصبر على هذا البعد الذي يقض مضاجع شعبنا في كل مكان أو امكانية الاستسلام أمام الضغوط التي تعرضنا لها جميعاً».

من جهته قال وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني بعد استلامه رئاسة المجلس الوزاري من نظيره السوري «أن الاجتماع يأتي فى ظروف غاية بالأهمية ويتطلب من الجميع جهودا كبيرة من أجل العمل العربي المشترك ويحتاج منا الى المصارحة والمكاشفة، مشددا على أهمية الموضوعات المطروحة على قمة الدوحة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوضع في السودان وفي العراق. وقال: «إن الظروف التي تمر بها الأمة العربية تدعونا الآن الى أن نكون على قدر كبير من المسؤلية والعمل من اجل وحدة الصف والاهداف »، محذرا من أن التحديات كبيرة والمخاطر كثيرة والشعوب العربية «تنتظر منا ان تكون اقوالنا مقرونة بافعالنا».

من جهته، اعرب الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن «الدهشة و الغضب ازاء التدابير القضائية الدولية بحق الرئيس السوداني». ورأى ان مذكرة التوقيف هي «موضع تساؤل من منطلق محدد هو ازدواجية المعايير واختيار مواضيع دون اخرى». وقال إن الجامعة تنسق في موضوع الاتهام الموجه للبشير مع الاتحاد الأفريقي ، مؤكدا ان الامر يتطلب الاستثمار الأمثل لما هو مطروح من مخارج على الساحة الدولية والتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

و قال مصدر دبلوماسي عربي في الدوحة «إن السودان طالبت الدول العربية الثلاث الموقعة على النظام الأساسي لاتفاق روما بشأن المحكمة الجنائية الدولية وهي جيبوتي والأردن وجزر القمر بالانسحاب من الاتفاقية وعدم التعامل العربي مع المحكمة». وأضاف المصدر أن الخرطوم طلبت تصويتا على هذه القضية خلال الاجتماع التشاوري إلا أن مصدرا عربيا كبيرا حذر من خطورة الاقدام على هذه الخطوة لأن استمرار الدول العربية في المحكمة قد يدعم بعض القضايا العربية المهمة وفي مقدمتها التوجه للقضاء الدولي لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين.

الدوحة- «البيان» والوكالات