أبدى قياديون في أحد أجنحة حزب البعث العربي الاشتراكي (المنحل) رفضهم دعوة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي القوى المعارضة للمصالحة الوطنية، معتبرين أنها ورقة ضغط على القوى السياسية. فيما قال آخرون أنهم تفاوضوا مع الحكومة بالفعل، و«قطعوا شوطا بهذا الشأن»، واصفين المناهضين لذلك بأنهم «متشبثين بحلم العودة».

وكانت معلومات تسربت بشأن عقد اجتماعات سرية بين قياديين في حزب البعث والحكومة العراقية والقوات الأميركية في ظل الانشقاق الذي يشهده الحزب وتعدد مراكز القرار داخله. إلا أن بعض القيادات البعثية أبدت ردود فعل متباينة حيال ذلك. من جهته، قال القيادي في حزب البعث أبو نبوخذ الفلوجي لوكالة «أصوات العراق» إنه «بموجب توجيهات قيادة الحزب فإننا لسنا معنيين بما تطلقه الحكومة الحالية»، مشيرا إلى أن دعوة رئيس الوزراء نوري المالكي «موجهة لأشخاص لا يمثلون إلا أنفسهم فقط، لاسيما أن حزب البعث ممثل بقيادة قومية وقطرية شرعية»، بحسب تعبيره.

وأضاف الفلوجي: «كما عودنا شعبنا، فإن البعثيين لا يمكن أن يتنازلوا عن مبادئهم»، مبينا أن «مطالبنا معروفة ومعلنة أهمها زوال المحتل وتبعيته، وكل ما يترتب على ما ألحق بالعراق وشعبه». وتابع: أن «ما حصل للعراق يتحمله الاحتلال والدول التي شاركت بتدميره»، وأردف: «نحن لا نملي الشروط ولا نقبل بأن تملى علينا، وقرار البعث ثابت بعدم التفاوض مع المحتل وأعوانه»، على حد قوله.

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي، دعا في وقت سابق العراقيين المعارضين للعودة إلى العراق وتفعيل المصالحة الوطنية، شاملا بدعوته الأطراف السياسية كلها، وهو ما فسر حينها على أنها دعوة تشمل حزب البعث. لكن مكتبه عاد وأصدر بيانا أعلن فيه أنه «لا يمكن لحزب البعث أن يكون شريكا في العملية السياسية»، وأن هناك وسائل إعلام نسبت للمالكي كلاما لم يرد في حديثه، مبينا أن الهدف من إصدار الإيضاح هو «طمأنة الشعب العراقي وإزالة مخاوفهم وقلقهم».

وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ قال في وقت سابق إن حزب البعث بكل مسمياته مرفوض للعمل السياسي في العراق من قبل المواطنين العراقيين جميعا، لأنه ارتبط بتدمير العراق والمنطقة وجاء إلى السلطة مرتين في العراق، وأحدث تدميرا هائلا في بنية المجتمع العراقي.

أما القيادي الآخر في حزب البعث في الأنبار الذي عرف نفسه ب«أبو وسام»، فأوضح أن الذين قبلوا التفاوض مع الحكومة «هم منشقون عن الحزب وسايروا المحتل»، منوها إلى أنهم «لا يمثلون الحزب، كونهم طردوا بقرار من القيادة القومية والقطرية لحزب البعث، ولا يحق لأحد التحدث باسم الحزب أو إجراء أي اتصالات غير شرعية». وأفاد أبو وسام أنه «لا المحتل ولا حتى الحكومة الحالية من يقرر عودة حزب البعث»، مبينا أن بعض من وصفهم ب«رموز السلطة الحالية» يطلقون التصريحات والدعوات ل«توظيفها كورقة ضغط على بقية الزمر المشاركة في السلطة ونؤكد أن عودة حزب البعث لن تأتي عن طريق المحتل أو أي شخص آخر»، بحسب رأيه.

لكن أبو أحمد القيادي في الحزب حمل رأيا آخرا، وقال: أنه «لا ضير من الدخول بالعملية السياسية ومحاولة إخراج العراق من الأوضاع الحالية بالطرق السلمية والدبلوماسية»، لافتا إلى أن الجميع «يعرف بأننا قطعنا شوطا بالتفاوض مع الحكومة، وبما يمكننا للعودة للمشاركة في العملية السياسية كحزب مع بقية الأحزاب، وليس على وفق نظرية الحزب الواحد»، بحسب تعبيره.

وأضاف أبو أحمد أن رأيه هذا «يعبر عن وجهة نظرنا كبعثيين ضمن القيادة الجديدة لحزب البعث»، وتابع: «أما الرفاق الذين رفضوا التفاوض فنقول الحزب السابق قد انتهى، ولكن ما تبقى من قيادته متشبثين بحلم العودة وهذا رأيهم».

بغداد- «البيان» والوكالات