يعتبر حزب رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الاسلامي-المحافظ الاوفر حظا في الانتخابات البلدية التي تجري غداً الاحد في تركيا رغم عواقب الازمة الاقتصادية العالمية على البلاد. وعموما لا تترك الانتخابات المحلية في تركيا، الدولة التي لا تعتمد اللامركزية بشكل كبير، اثراً بارزاً على الحياة السياسية لكن هذه المرة اتخذت الانتخابات طابع استفتاء على حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ ان نجح في تجنب حظره السنة الماضية بتهمة القيام بانشطة مناهضة للعلمانية.

واعطى استطلاعان للرأي نشرا الخميس حزب العدالة والتنمية ما بين 40 و48 في المئة من نوايا الاصوات متقدما الى حد كبير على منافسيه الرئيسيين: حزب الشعب الجمهوري «اشتراكي-ديمقراطي» والعمل القومي.

ومن المتوقع ان يحتفظ حزب «العدالة والتنمية» بالسيطرة على اكبر مدينتين، اسطنبول وانقرة. ويراهن اردوغان شخصيا على هذه الانتخابات في تحسين نتائج الحزب التي سجلها في الانتخابات التشريعية عام 2007 (6. 46 في المئة). وفي الانتخابات البلدية السابقة عام 2004 نال حزب العدالة والتنمية 41 في المئة من الاصوات. لكن الانكماش الذي وصلت آثاره الى تركيا يمكن بحسب المراقبين ان يؤثر على اداء الحزب الحكومي.

ويرى محرر مقال في صحيفة «الوطن» التركية انه «اذا نال حزب العدالة والتنمية اقل من 40 في المئة من الاصوات، فمن المتوقع ان تسود حالة ذعر جدية في صفوف الحزب». لكنه اكد ان تراجع نسبة التأييد لا يمكن ان تعتبر «فشلا كبيرا» لحزب يحكم البلاد منذ حوالي سبعة اعوام.

وتضرب الازمة الاقتصادية تركيا حاليا حيث سجل معدل البطالة رقما قياسيا تاريخيا في مارس بلغ 6. 13في المئة في صفوف الفئة العاملة من الشعب.وكان اردوغان يعتقد ان تركيا ستكون بمنأى عن الازمة. وذهب الى حد ابداء معارضته لاتفاق مع صندوق النقد الدولي في حين ان هذه المؤسسة كانت في السابق احد ابرز المصادر في تمويل البلاد.

ومن اجل حث الناس على الانفاق، اعلنت الحكومة عن خفض مؤقت لضريبة القيمة المضافة في العديد من القطاعات. والمح وزير الاقتصاد محمد سيمسك الى انه سيتم وضع اللمسات الاخيرة على القرض الجديد من صندوق النقد الدولي بعد الانتخابات ما قد يخفف الاعباء عن موازنة تقشف.

وتأمل الحكومة بعد انتهاء الانتخابات ان تحرز من جديد تقدما على طريق الاصلاحات المطابقة للمعايير الاوروبية ومشروعها «الدستور المدني» ليحل محل الدستور الحالي الذي وضع تحت اشراف العسكريين بعد انقلاب العام 1980.

وكان اردوغان اطلق عملية اصلاحه الدستوري خلال حملة الانتخابات التشريعية المبكرة في صيف 2007 التي نظمت بعد معركة حادة مع المعسكر العلماني. وتم التخلي عن المشروع بعد انتقادات شديدة.

وفي العام 2008، اعادت الحكومة اطلاق مشروع مراجعة الدستور لاتاحة رفع الحظر عن الحجاب في الجامعات لكن المحكمة الدستورية ابطلت ذلك باعتباره مخالفا للعلمانية. وهذا النزاع زاد من حدة التوتر بين العلمانيين والحكومة وادى الى بدء اجراءات قضائية لحظر حزب العدالة والتنمية لكنها لم تسفر عن نتيجة.

(ا.ف.ب )