فيما تواصل الولايات المتحدة ضرباتها الجوية على الأراضي الباكستانية بتنفيذها لهجومٍ أسفر عن مصرع أربعة أشخاص أمس، كشفت مصادر استخباراتية أميركية أن عناصر في الأجهزة الأمنية الباكستانية يمدون مسلحي حركة «طالبان» في أفغانستان بالمال والمعدات والمعلومات الإستراتيجية فيما يبدو على أنه تنسيق على كلا الجانبين من قبل إسلام أباد التي تسعى إلى حمل واشنطن على توسيع رقعة ضرباتها الجوية تلك لتشمل متطرفين نفذوا هجمات ضد الباكستانيين.

وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أمس، نقلاً عن ستة عناصر في أجهزة الاستخبارات الأميركية والباكستانية أخرى طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، تأكيدهم أن هذه المساعدات إلى الحركة «يتم على مستوى قيادة أجهزة الاستخبارات العامة الباكستانية»، مشيرةً إلى أن هذا الدعم «يشمل أموالاً ومعداتٍ عسكرية ونصائح على صعيد التخطيط الاستراتيجي لقادة طالبان».

ولفتت مصادر «نيويورك تايمز»، إلى أن «ثمة أدلة على أن ضباط أجهزة الاستخبارات العامة يلتقون قادة طالبان بانتظام لمناقشة ما إذا كان يتعين تكثيف أعمال العنف أو خفضها مع اقتراب موعد الانتخابات». وكشف مسؤولون أميركيون للصحيفة أنهم جمعوا أدلة بواسطة «المراقبة الالكترونية ومخبرين موثوقين» تؤكد وجود روابط بين الناشطين الأفغان وجواسيس باكستانيين.

وأقر مسؤولون باكستانيون تم استجوابهم بهذا الصدد بأنهم «على اطلاع مباشر بوجود مثل هذه الروابط»، لكنهم نفوا أنها «تعزز حركة التمرد»، في حين أشارت «نيويورك تايمز» إلى أن هذه المعلومات تكشف على أن الاستخبارات الباكستانية «باتت تساعد مجموعة أوسع من شبكات المتمردين الأفغان بتقديم وسائل الدعم أكثر تنوعاً من ذي قبل». ولكن المصادر الاستخباراتية استبعدت أن يكون «كبار المسؤولين» في إسلام أباد «متورطين في هذه القضية».

يذكر أن الولايات المتحدة احتجت أكثر من مرة على معلوماتٍ أفادت بوجود علاقات تنسيق بين رجال الاستخبارات الباكستانية وعناصر «طالبان»، لكن التسريبات الحالية تبدو أكثر دقة وتفصيلاً هذه المرة. وعلى الضفة الأخرى، تواصل الاستخبارات الباكستانية «تنسيقاً» من نوعٍ مختلف مع نظيرتها الأميركية بشأن المواقع التي يجب أن تستهدفها الضربات الجوية التي تنفذها طائرات أميركية على الحدود الباكستانية الأفغانية بوضعها لقائمة جديدة بتلك المواقع.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أمس نقلاً عن مسؤولين باكستانيين، لم تسمهم، أن إسلام أباد تسعى إلى «توسيع نطاق الضربات لتشمل متطرفين نفذوا هجمات ضد الباكستانيين». عسكرياً، استمرت الولايات المتحدة في توجيه ضرباتها الجوية آنفة الذكر بعدما أطلقت طائرة أميركية من دون طيار أمس صاروخين على منزل في بلدة مير علي في إقليم وزيرستان الشمالي على الحدود الأفغانية ما أسفر عن مصرع أربعة أشخاص.

(وكالات)