قبل أسبوعٍ واحد من لقاءٍ مرتقب بين الرئيس الأميركي باراك أوباما، ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، يتوقع له أن يتطرق إلى الملفات المعلقة والشائكة بين البلدين كإيران وأفغانستان وجورجيا والدرع الصاروخية، وجه القائد الأعلى لحلف «ناتو» الجنرال الأميركي بانتز كرادوك، انتقاداتٍ غير مسبوقة إلى روسيا منذ تولي أوباما زمام الحكم قبل أكثر من شهرين، متهماً إياها بمحاولة «إضعاف» أمن أوروبا والولايات المتحدة، متوقعاً «توتراً» في العلاقات بين الحلف وموسكو خلال الأعوام المقبلة، من دون أن يأتي على ذكر أي تعاونٍ معها بشأن أفغانستان في حين شكك خبراء روس في إمكانية إنهاء الخلافات السياسية بين البلدين حتى مع وجود النوايا الحسنة لأوباما وميدفيديف.

وحذر القائد الأعلى لحلف «ناتو» الجنرال بانتز كرادوك في تصريحاتٍ مكتوبة موجهة إلى لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي الليلة قبل الماضية مما وصفه محاولات روسيا «إضعاف الدول الغربية»، مشيراً إلى أن علاقات موسكو بالحلف والولايات المتحدة «ستتوتر على الأرجح خلال الأعوام المقبلة» أكثر من أي وقتٍ مضى «منذ انتهاء الحرب الباردة». ووصف كرادوك علاقات الطرفين بأنها تدخل مرحلة «شك صعبة».

مضيفاً أن مواقف موسكو في جورجيا العام الماضي وسياسة تزويدها للغاز إلى أوروبا مطلع العام الجاري «تظهر أن أهدافها الشاملة قد تكون إضعاف الوحدة الأوروبية وتقليص النفوذ الأميركي بشكل منتظم». وأفاد الجنرال الأميركي، الذي يتولى أيضاً قيادة «ناتو» في أوروبا، أن الخلافات بين الكرملين والدول الغربية تكمن أساساً في «ترتيبات الأمن في أوروبا ودور روسيا في ما تعتبره محيطها، وقرارها إرسال قوات إلى جورجيا والاعتراف بأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الانفصاليين».

وقال إن «تصرفات» الجيش الروسي في جورجيا العام الماضي «قلبت» افتراضاً للحلف شمال بأنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي «لم تعد أي دولة معرضة لخطر الغزو سواء في أوروبا أو المنطقة الأورو-آسيوية» على حد تعبيره.

وأردف مشدداً على أن هذا الافتراض «ثبت خطأه»، متابعاً انتقاداته إلى موسكو بالقول إنها «عازمة على أن تشهد تقويض المؤسسات الأمنية الغربية بإبدائها استعداداً لاستخدام نفوذها الاقتصادي وقوتها العسكرية لتحقيق أهدافها».

ويأتي هذا التحذير في وقتٍ تسعى فيه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى تخفيف حدة التوتر بين البلدين بعرضها لتسوية بشأن مشروع الدرع الصاروخية مقابل تعاون روسي حيال ملف إيران النووي.

تعاون أفغاني

وعلى صعيدٍ متصل، ذكر كرادوك أن الحلف ليس لديه طريقة موثوق بها لتقييم أدائه فيما يخص الحرب في أفغانستان. ولفت إلى أن بعض أعضاء «ناتو» لن يقوموا بإرسال المزيد من القوات «لأسباب سياسية داخلية»، منوهاً إلى أن تقييمه للتقدم الحاصل في أفغانستان «يستند إلى تقارير غير دقيقة تختلف يومياً وأسبوعياً بحسب من يقدم الملاحظات وأين».

ودعا الجنرال الأميركي إلى إيجاد «وحدة قياس تكشف فيما إذا كانت أفغانستان آمنة»، شارحاً الأمر بالتأكيد أن «إطلاق نار في سوق لا يجب أن يقاس بنفس طريقة قياس هجوم انتحاري يقتل 13 شخصاً».

وطالب كرادوك برصد «رضا» الأفغان عن الحكومة في كابول وقياس التنمية الاقتصادية في البلاد من دون أن يأتي على ذكر التعاون مع روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق في هذه المسألة وتحديداً فيما يخص عرض الكرملين تسهيل الإمدادات اللوجستية للجيش الأميركي وقوات «ناتو» المتواجدة في أفغانستان.

تشكيك روسي

وفي ظل هذه الانتقادات غير المسبوقة لجنرال أميركي منذ تولي أوباما زمام الحكم قبل أكثر من شهرين، شكك خبراء روس في إمكان إنهاء الخلافات السياسية بين واشنطن وموسكو قبيل القمة المرتقبة بين أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف الأسبوع المقبل. وصرح مسؤول العلاقات الدولية في حزب «روسيا واحدة» الحاكم أن الطريق إلى حقبة جديدة «طويل وبعيد»، في حين شددت مديرة «مركز الأمن الأوروبي» ومقره موسكو أن هناك «مسائل كثيرة جداً لا حلول نهائية لها».

وتقاطعت تلك التصريحات مع ما أدلى به مدير «معهد الأمن العالمي» الذي يتخذ من العاصمة الأميركية واشنطن مقراً له نيكولا زلوبين. وقال الخبير الروسي أنه حتى إذا كانت لدى كل من موسكو وواشنطن رغبة صادقة في البدء من جديد على صعيد موضوعات مثل النظام المضاد للصواريخ أو إيران، فإن ذلك «سيتطلب أكثر من مجرد توافق بين الرئيسين».

وأوضح: «لا يزال رئيس الوزراء فلاديمير بوتين هو الرجل الذي يتحكم في السياسة الخارجية ويشعر بمرارة شديدة تجاه الولايات المتحدة»، مضيفاً: «ليست بينه وبين أوباما علاقات شخصية ومن المحتمل ألا يلتقيا أبداً». ووصف زلوبين الوضع بأنه «طريق سياسي وفكري مسدود»، منوهاً إلى أن روسيا تشعر «وكأن الولايات المتحدة تحاول استغلالها».

(وكالات)