فى ثانى زيارة له لدول الجوار منذ أمرت المحكمة الجنائية الدولية بالقبض عليه بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور وصل الرئيس السوداني عمر البشير امس الى القاهرة، حيث استقبله الرئيس المصرى حسنى مبارك وعقد معه مباحثات فى جلسة مغلقة، تناولت سبل تجاوز الوضع الخاص بدارفور. واظهرت دعما مصريا للخرطوم ضد قرار اعتقال البشير، ودفع جهود التسوية السلمية للازمة فى الاقليم. فيما تنصلت واشنطن من اى دور لها فى اعتقال البشير.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الاوسط أن الرئيس المصري حسني مبارك كان في استقبال البشير في المطار وأنه عقد معه اجتماعا في وقت لاحق في مقر الرئاسة بضاحية مصر الجديدة.

وقالت ان رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف وعددا من الوزراء بينهم وزير الخارجية أحمد أبو الغيط كانوا في استقبال البشير لدى وصوله مع مبارك الى قصر الرئاسة.

وعقد الرئيس المصري حسنى مبارك اجتماعا «مغلقا» ظهر امس مع نظيره السوداني عمر البشير.

و أكدت مصادر ملاحية مصرية عدم اتخاذ إجراءات استثنائية لتوفير التأمين الجوي لطائرة البشير وهى تحلق في المجال الجوي المصري.

وقالت المصادر « تم اتخاذ نفس الإجراءات التي تتخذ لتأمين طائرات الرؤساء حيث كانت حركة الطيران عادية جدا ولم يتم وقفها وتم التعامل مع طائرة البشير باللاسلكي فور دخولها المجال الجوي المصري».

وأضافت «ولم تشهد الأجواء المصرية أي حركة طائرات غير عادية ، كما لم تحاول أي طائرات دخول المجال الجوي المصري بدون أذن لاعتراض طائرة البشير إلي جانب استحالة قيام مصر بالمساعدة في ذلك لخصوصية العلاقات المصرية السودانية».

يذكر أن مصر ليست طرفا في اتفاقية روما التي انشئت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية.

من جهته أكد وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط أن هناك موقفا مصريا عربيا إفريقيا لا يقبل بالأسلوب الذي تناولت به المحكمة الجنائية الدولية وضعية الرئيس السوداني عمر البشير.

وقال أبو الغيط عقب محادثات أجراها الرئيس المصري حسني مبارك مع البشير الذي بدأ زيارة لمصر تستمر يوما واحدا إن المباحثات تركزت أساسا على مناقشة الوضع العربي العام وكيف يتمكن السودان من تجاوز الوضع الخاص بدارفور.

وتعد هذه الزيارة الأولى التي يقوم بها البشير لمصر منذ صدور مذكرة التوقيف الدولية بحقه في الرابع من مارس الجاري بينما تعد ثاني زيارة خارجية له حيث سبق وزار إريتريا الاثنين.

وأضاف أبو الغيط أن الحديث تناول كذلك العلاقات الثنائية بين مصر والسودان ، وكيف يمكن للبلدين أن يعملا سويا من أجل تعزيز دفع الإمكانيات الاقتصادية المصرية واستخدامها فى التنمية بالسودان .

وأوضح أبو الغيط أن الحديث تطرق كذلك للوضع الداخلى فى دارفور ، وكيفية التوصل لتسوية لهذا النزاع الداخلى وتأمين وضع إنسانى لا يحقق لأية أطراف خارجية الادعاء بأن هناك أزمة للوضع الإنسانى فى دارفور .

وقال وزير الخارجية إن مصر أوضحت نيتها فى مساعدة السودان على تجاوز أية صعوبات إنسانية على الأرض وإغلاق أى ثغرة فى هذا الأمر وعلى وجه التحديد فيما يتعلق بالنواحى الصحية والطبية.

وأشار أبو الغيط إلى أن هناك قرارا مصريا بدفع عدد من الأطباء المصريين لدارفور والسعى لدى كافة منظمات العمل المدنى وغير الحكومية العربية والإسلامية لزيادة تواجدها على الأرض فى دارفور ليتجاوز أى ثغرة يمكن أن تنشب نتيجة لخروج المنظمات الدولية من دارفور.

فى موقف لافت اعلنت الولايات المتحدة انها لا تخضع «لواجب قانوني» يملي عليها القيام باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير الذي صدرت مذكرة توقيف بحقه من قبل المحكمة الجنائية الدولية. وجاء هذا الاعلان من قبل المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية روبرت وود

الذي كان يرد على سؤال حول المحكمة الجنائية الدولية التي انشئت بموجب معاهدة روما عام 1998 وعارضتها بشدة ادارة الرئيس جورج بوش خلال اطلاقها عام 2002.

وقال وود للصحافيين «قلنا ونقول مجددا ان الذين يرتكبون اعمال عنف يجب ان يحاسبوا على اعمالهم. نحن لسنا اعضاء في معاهدة روما».

ووقعت اكثر من مئة دولة من بينها معظم الديموقراطيات الغربية، على معاهدة روما ووافقت على سلطة المحكمة الجنائية الدولية وهي اول محكمة دائمة حول جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية.

ميدانيا، قالت قوات حفظ السلام في دارفور ان مسلحين أشعلوا النيران في مخيم للنازحين القريب من الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور ،مما أسفر عن مقتل اثنين على الاقل.

وذكرت قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي أن السكان تحدثوا عن أربعة مسلحين اقتحموا المخيم قبيل ظهر الثلاثاء وأشعلوا النيران.

وقال كبير موظفي قوات حفظ السلام أمجد مرسي في حديث هاتفي عبر الهاتف أن أربعة أشخاص أصيبوا ولقي شخصان حتفهما ،وان الحريق دمر نحو ربع المخيم الذي يقطنه نحو ستة الاف شخص معظهم من قبيلة المساليت غير العربية. وقال ان الحريق أصبح الان تحت السيطرة.

(القاهرة - الخرطوم - «البيان» والوكالات)