قبل ان تهدأ عواصف الخلاف السياسي حول الانتخابات النيابية في اليمن بتأجيلها عامين ضربت عواصف «تنظيم القاعدة» اليمن واشعلت جدلا لم يتوقف منذ ثماني سنوات حول الكيفية التي تتعامل فيها السلطات مع المتهمين بالانتماء لهذا التنظيم وادارتها للحرب على ما يسمى بالارهاب.
وباتت السلطات اليمنية بين شقي رحى الانتقاد من الداخل ومن الولايات المتحدة بسبب ما تقول انها عدم الجدية في التعامل مع الارهاب وزادت العمليتان الانتحاريتان اللتان وقعتا خلال اربعة ايام من الشهر الجاري من حدة الغضب والنقد الموجه للسلطات.
ويقول النائب عن تجمع الاصلاح الاسلامي عبد الملك القصوص ان سياسة الإفقار التي تنتهجها السلطة إضافة إلى الظلم ومصادرة الحقوق وكذا الجهل والتعبئة الخاطئة نتيجة طبيعية لما تشهده البلاد من إختلالات أمنية واجتماعية وعدم استقرار.
ويضيف: «كلما اقتربنا من الانتخابات تسكت حرب صعدة ويعلن الصلح وتقل ظاهرة التفجيرات وأعمال العنف والتطرف اما وبعد الانتهاء من الانتخابات سواء جرت في موعدها أم أجلت فان نذر الحرب تعود من جديد وتظهر أعمال التخريب والتفجيرات» مشيرا إلى أنه قبل عامين فر 23 سجينا من المتهمين بالانتماء للقاعدة من سجن الأمن السياسي بصنعاء وتم التصريح حينها أنهم حفروا نفقا للهرب من داخل السجن بملاعق للأكل.
النائب المعارض قال «هل ليس هناك من تفسير لما حدث آنذاك إلا شيئين إما أن يكون الأمن السياسي مخترقا من قبل تنظيم القاعدة أو أن تنظيمات القاعدة مخترقة من قبل الأمن السياسي والقومي وبالتالي هناك تواطؤ تتحمل الأجهزة الأمنية مسؤوليتها».
على ان هذا النقد يواجه بتأكيدات حكومية على ان الحرب على الإرهاب متواصلة بالتعاون مع المجتمع الدولي وان الأطراف السياسية لا تبدي التعاون المطلوب لمواجهة هذه الظاهرة التي شملت مختلف بلدان العالم، وان مثل هذه العمليات شهدتها عدة بلدان ولا تعني ان هناك قصورا في الجوانب الامنية او تفوق لعناصر القاعدة.
ووفقا لما اكده المسؤولون فان استراتيجية القاعدة في اليمن بعد تشديد الخناق على نشاطها تتجه نحو ضرب السفارات الشركات والرعايا الغربيين في البلاد بهدف انهاك الدولة اقتصاديا وزيادة الغضب الشعبي على الحكم، خصوصا في الازمة الاقتصادية العالمية وتراجع انتاج النفط، وبقاء الاوضاع على ما هي عليه في صعدة منذ ايقاف المواجهات مع اتباع الحوثي، والنشاط الانفصالي في جنوب البلاد.
وفي انتظار دخول الحزب الحاكم وتكتل اللقاء المشترك مرحلة الحوار السياسي المتصل بالاصلاحات المطلوبة خلال فترة تأجيل الانتخابات فان الاوضاع مرشحة في اليمن للمزيد من التوتر.
ويقول القيادي باللقاء المشترك المعارض سلطان العتواني ان الاتفاق على تأجيل الانتخابات هو اتفاق على أن تكون هذه الفترة لإجراء إصلاحات سياسية وانتخابية في ثلاث قضايا الأولى هي إتاحة الفرصة للاحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني لمناقشة التعديلات الدستورية اللازمة لتطوير النظام السياسي والنظام الانتخابي، بما فيها القائمة النسبية، وهذا البند لم يتم البحث في تفاصيله حتى الان ولكنها تتناول ما هي المتطلبات التي يمكن بموجبها أن يجرى التعديل الدستوري.
صنعاء ـ محمد الغباري