أعلنت وكالة إغاثة خيرية كندية أمس الثلاثاء عن مقتل موظف إغاثة سوداني يعمل بها برصاص مسلحين في منزله بإقليم دارفور في أحدث هجوم على موظفي المنظمات الدولية في الإقليم المضطرب بغرب السودان. فيما طلبت الوساطة القطرية من حركة العدل التراجع عن قرارها بتعليق مباحثات السلام مع الحكومة.

وقال مدير فرع جماعة «زمالة إغاثة إفريقيا» في السودان انه يبدو ان المهاجمين كانوا يحاولون سرقة هاتف محمول يعمل بالأقمار الصناعية حين قتل المدير السوداني للموقع بمنزله في قرية كونجو هارازا النائية الليلة قبل الماضية.

وثارت مخاوف من استهداف العاملين في وكالات اغاثة دولية وأفراد قوات حفظ السلام في دارفور بعد ان أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمراً باعتقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير في وقت سابق من الشهر.وقال مدير فرع الجماعة في السودان مارك سيمونز لرويترز ان آدم خاطر (39 عاماً) وقع أولاً في كمين يوم السبت.

وذكر ان الرجال طلبوا من خاطر هاتفاً محمولاً يعمل بالأقمار الصناعية وحين لم يتمكن من توفيره ضربوه. وأضاف «نصب مسلحون له كميناً قبل يومين وطلبوا هاتفاً محمولاً يعمل بالأقمار الصناعية. ضربوه لأنه لم يزودهم به. ووصلوا الى المنزل الساعة التاسعة مساء الاثنين وحين لم يجدوا الهاتف أطلقوا عليه الرصاص».

وصرح سيمونز بأن خاطر كان يعمل في قريته طوال الخمس سنوات الماضية ويدعم الزراعة المحلية من خلال تبرعات البذور الزراعية والتدريب.وتعرضت منظمات الاغاثة إلى ضغوط متزايدة منذ أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمراً باعتقال البشير المتهم بتدبير جرائم حرب في دارفور.

ورد الرئيس السوداني على هذا التحرك بطرد 13 جماعة اغاثة أجنبية اتهمها بالتجسس لصالح المحكمة الجنائية الدولية.

ومنذ ذلك الحين خطف خمسة من العاملين في الفرع البلجيكي من منظمة «أطباء بلا حدود» واحتجزتهم طوال ثلاثة ايام جماعة قال مسؤولون سودانيون انها كانت تحتج على أمر الاعتقال الصادر على رئيس السودان. كما زادت أيضاً عمليات خطف السيارات والكمائن التي تستهدف قوات حفظ السلام المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي منذ ان أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر اعتقال البشير.

من جهتها جددت وزارة الخارجية الاميركية القول انها ستحمل الرئيس السوداني عمر حسن البشير المسؤولية عن كل وفاة تنجم عن طرد منظمات المعونات الرئيسية.

وقالت الوزارة ان البرتو فرناندز القائم بالاعمال بالسفارة الاميركية في الخرطوم ومسؤولين من الوكالة الاميركية للتنمية الدولية سافروا على مدى الاسبوع المنصرم الى الفاشر في شمال دارفور وزاروا ايضاً مخيم زمزم للوقوف على الطبيعة على آثار طرد منظمات المعونات. واضافت الوزارة وهي تقدم تفاصيل عن الرحلة التي قام بها فرنانديز ومسؤولون اميركيون اخرون «هذه الازمة تفاقمت بعد طرد منظمات المعونات في الرابع والخامس من مارس».

وتابعت الوزارة قائلة في بيان «نحث حكومة السودان -بالتعاون الوثيق مع الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية- على التحرك بسرعة لمعالجة مشكلات المياه والارض وغيرها من المشكلات الملحة الاخرى».

على صلة بمساعي السلام طلبت الوساطة القطرية من حركة العدل التراجع عن قرارها بتعليق مباحثات السلام مع الحكومة ومواصلة العملية السلمية مع الاحتفاظ بموقفها الاحتجاجي على قرار طرد منظمات انسانية من دارفور.

وقال رئيس المؤتمر العام للحركة ابو بكر القاضي عقب اجتماعه مع وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية أحمد آل محمود «طلبوا منا أن ننقل الى الحركة رسالة مفادها أننا يمكن أن نحتج على هذا القرار دون ايقاف العملية السلمية».

وكانت وكالة الانباء القطرية ذكرت ان وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية اجتمع مع سفير السودان لدى قطر وممثل حركة العدل والمساواة الموجود في الدوحة كلا على حدة . وأضافت الوكالة انه «جرى خلال الاجتماعين تبادل الآراء حول آخر المستجدات المتعلقة بمحادثات سلام دارفور في أعقاب توقيع اتفاق حسن النوايا وبناء الثقة بين الحكومة وحركة العدل والمساواة في الدوحة وميثاق طرابلس والذى ابدى بموجبه عدد من الحركات المسلحة في دارفور موافقته على الانضمام الى مباحثات السلام في الدوحة لتحقيق السلام في دارفور».

(الوكالات)