ألقت سنوات الغزو الأميركي الست التي مرت على العراق، بظلالها على الشخصية العراقية، واحدثت فيها تحولات عميقة، ربما ستمر عقود قبل ان تستعيد صورتها النمطية المعروفة وربما لا تستطيع ذلك. ويذهب عدد من اساتذة علم النفس الاجتماعي في جامعة بغداد الى ان هناك جملة معطيات حكمت مسار الشخصية العراقية منذ ست سنوات، ابرزها «اتساع ظواهر انفصام الشخصية والكآبة الحادة والتوتر والاضطراب، وأمراض نفسية عصبية معقدة تكاد تستعصي على تأشير حالاتها».

كما يؤكد باحثون في علم النفس والاجتماع أن أهوال الصدمات كانت فوق مستوى قدرة مختبرات التحليل النفسية على تحديد الأعراض، أو تحديد العلاج لحالات تعرضت لمشاهد من القتل والترويع والخطف، فضلا عن حرب طاحنة مزقت جسد هذا البلد وأثرت سلبا على الجميع. وتشير دراسات نفسية واجتماعية أجريت مؤخرا الى ان الباحثين النفسيين وعندما يريدون تعقب اية ظاهرة نفسية بعد الغزو، يرون ان الباحث يحتار حتى في نوع العينة التي يراد تطبيق الدراسة عليها، ويعزو بعض المهتمين بالدراسات النفسية ذلك الى «ان كل انسان تحول الى مخلوق وحيد، انتزعت منه كل معالم القوة والشعور بالكبرياء.

ولذا فإن التدهور الامني ومشاهد القتل خلقت حالات نفسية كانت اقسى من الدمار المادي ذاته». وفي دراسة علمية أجريت مؤخرا على عينة عشوائية من 4332 شخصا في مناطق العراق كافة، واعتبرت أول مسح للصحة النفسية في العراق منذ غزوه في آذار عام 2003، أظهرت أن 6. 16% من العراقيين يعانون من اضطرابات نفسية. وقسمت الدراسة إلى أربعة أصناف، وسجلت اضطرابات القلق أعلى نسبة اذ وصلت إلى 8. 18% كان للنساء حصة أكبر من الرجال منها، وللأشخاص بعمر 50 عاما، أكثر من الفئات العمرية الأخرى التي لا تقل عن 18 عاما من التي شملها المسح.

وفي معرض تعليقها على نتائج الدراسة، تقول د. نعيمة القصير ممثلة منظمة الصحة العالمية في العراق: «كنا نتوقع نتائج أسوأ في الدراسة، ولكن ما حصل أن الدراسة تحدثت عن بعض الأعراض النفسية وليس جميعها». وأضافت: «هذا يشير إلى أن العراقيين مضطرون إلى تطوير استراتيجية للبقاء على قيد الحياة خلال العقود القليلة الماضية من الاضطرابات».

بغداد- «البيان»