شوش الإضراب العام للأطباء في الجزائر على الحملة الانتخابية للرئاسة الجزائرية التي يتصدرها الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة الذي صعد منافسوه الخمسة لحملاتهم ضده وتعهدوا بحل البرلمان ووقف الشراكة مع اوروبا وادخال تغييرات في مؤسسات الدولة، فيما تلقى بوتفليقة دعما من «التائبين» (الارهابيين السابقين).

فقد نفذ آلاف من الأطباء والأساتذة في كليات الطب و أخصائيون في العلاج النفسي اضرابا للمطالبة بتحسين ظروفهم الاجتماعية والمهنية واعتماد السلطات قانونا أساسيا لمهنتهم. وقد شل الاضراب الذي بدأ أول من أمس كافة مستشفيات وكليات الطب في كبريات الجامعات باستثناء جامعة تلمسان المدينة التي تنحدر منها أصول بوتفليقة، وبدأ الإضراب أمس بالتزامن مع زيارة الرئيس وحضوره منتدى عن «واقع وآفاق القطاع الصحي بولايات غرب البلاد».

وأكدت نقابات الأساتذة والأطباء أمس بأن نسبة المشاركة في الاضراب كانت عالية وتجاوزت حدود 90 بالمئة. وأن السلطات عمدت الى الترغيب والترهيب لكسر الاضراب ولجأت لاستخدام «عصا القضاء» ضد المضربين. وقد طغى اضراب الأطباء والأساتذة على الحملة الانتخابية في الصحافة المستقلة التي صدرت أمس وخصصت مساحات واسعة لتصريحات المضربين ومطالبهم أكثر بكثير مما خصص للمهرجانات الخطابية للمرشحين الستة لانتخابات التاسع من أبريل الرئاسية.

وينتظر أن يشتعل قطاع الصحة العمومية أكثر بسبب مشروع قرار عن وزارة الصحة يحتم على الأطباء العمل بالمستشفيات الحكومية عشر سنوات قبل السماح لهم بتأسيس عيادات علاج خاصة. وكانت الخدمة المدنية تدوم خمس سنوات فقط. وبررت وزارة الصحة القرار بالنزوح الكبير للأطباء الأخصائيين الكبار نحو عيادات القطاع الخاص لقاء أجور كبيرة ومكافآت مغرية. وسخر الأطباء من التبرير كون الوزارة التي تشرف على القطاع الحكومي يمكن لها أن توفر الأجور والمكافآت التي يوفرها القطاع الخاص لضمان استقرار الأطباء بمناصبهم في المستشفيات عوض اللجوء ـ كا العادة ـ الى الحلول القسرية التي دفعت عشرات الآلاف من الأطباء للهجرة الى أوروبا وأميركا.

بدورهم رفع المرشحون المنافسون لبوتفليقة على الرئاسة الجزائرية سقف وعودهم الى إحداث تغييرات في مؤسسات الدولة ووعد رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي بحل البرلمان حال تنصيبه رئيسا جديدا على الجزائر واتهم النواب الحاليين بخيانة الأمانة بعد تأييدهم تعديل الدستور في نوفمبر الماضي بما مكن الرئيس بوتفليقة من الترشح لفترة ثالثة.

وكان الدستور قبل التعديل لا يسمح بالترشح لأكثر من مرتين. وقال تواتي في مهرجان شعبي عقده بمدينة قالمة احدى كبريات مدن شرق البلاد بأن مؤسسات البلاد تشكو الوهن ولا تعمل بما يمكن الجزائر وشعبها من التقدم والرخاء. وانتقد الوضع وقال ان الأغنياء يزيدون غنى والفقراء يزيدون فقرا في بلد يفترض أن لا يسجل فيه شخص فقير واحد لقوته الاقتصادية بالثروات والزراعة والكفاءات البشرية. و اتهم السلطة بالرشوة وقال ان رفع أجور نواب البرلمان ثلاثة أمثالها قبل التصويت على تعديل الدستور رشوة ما بعدها رشوة.

أما زعيمة حزب العمال لويزة حنون فوعدت بإلغاء اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي لأنه لا يخدم اقتصاد البلاد ويكرس التبعية ويقلص قدرة الاقتصاد الجزائري على النهوض. كما وعدت بإلغاء كافة «الاتفاقيات الجائرة» الموقعة مع أطراف دولية و اقليمية ل«تحرير البلاد مجددا من القيود الأجنبية». ووعدت حنون في مهرجان حاشد عقدته بمدينة البويرة (120 كلم شرق العاصمة) بإعادة أرصدة الجزائر من العملة الأجنبية الموظفة بشكل غير لائق في الولايات المتحدة لأن المكان غير مضمون.

كما وعدت بأن من بين أولى القرارات التي ستتخذها حين تعتلي منصب الرئاسة الاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية أسوة باللغة العربية. فوقف الجمع مهللا ومصفقا لأن مدينة البويرة تسكنها أغلبية من البربر الذين يتحدثون اللغة الأمازيغية، لغة سكان شمال افريقيا القديمة.

وبالمقابل أكد الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة على ضرورة تعزيز المؤسسات كونها الأداة التي يمارس من خلالها الشعب المشاركة في الحكم. وجدد وعوده ببناء أكثر من مليون مسكن جديد وتوفير ثلاثة ملايين منصب شغل خلال السنوات الخمس المقبلة في حال بقائه في الحكم. كما أكد أنه سيعمل على تعميق المصالحة الوطنية حتى بلوغ السلم التام في المجتمع.

من جهة أخرى دخل «التائبون» وهم إرهابيون سابقون شملهم العفو المتضمن في قانوني «الوئام المدني والمصالحة الوطنية» في اليوم الثالث من الحملة الانتخابية طرفا في تنشيط لقاءات مع المواطنين لنصرة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وركزوا في مداخلاتهم على أن الرئيس بوتفليقة هو من أعاد الأمن والاستقرار للبلاد بعدما كانت النار تشتعل في كل مكان والأرواح تزهق بالعشرات والمئات كل يوم ووقعت عدة لقاءات في جيجل وعين تموشنت والشلف خطب فيها «التائبون» وطلبوا التصويت لبوتفليقة. ولم يكن حضور الناس للقاءات كبيرا واقتصر الحضور خاصة على عائلات التائبين وبعض الاسلاميين.

كواشف الألغام

زود الجيش الجزائري مركبات الجند المتنقلة في المناطق الساخنة بأجهزة متطورة لكشف المتفجرات من قنابل وألغام أرضية قبل بلوغها لتفادي الوقوع فيها. وأفادت مصادر عسكرية بأن العملية بدأت بمنطقة القبائل وستعمم في أقرب وقت لتشمل المركبات العسكرية في مختلف أنحاء البلاد. وحسب المصادر فإن تركيب الكواشف سيشمل أيضا عربات وسيارات الفرق المتنقلة للشرطة القضائية والدرك الوطني. وقد اتخذ هذا الإجراء الاحتياطي على اثر سلسلة من العمليات التفجيرية على الطرق الريفية.

الجزائر ـ «البيان»