استعاد امس رئيس المحكمة العليا الباكستانية رسميا، افتخار شودري، منصبه بعد احتجاجات ضخمة استمرت شهورا نظمها نشطاء في المعارضة، ووجه اهتمامه الى القضايا الحساسة، بينما كانت الامور تتسارع قرب حدود بلاده مع افغانستان التي كشفت الولايات المتحدة الخطوط العريضة لاستراتيجيتها الجديدة فيها، والتي ستعرضها اليوم الاثنين على الاوروبيين ويشكل تعزيز الشرطة الافغانية واحدة من اكبر اولوياتها.

استأنف رئيس المحكمة العليا إفتخار تشودري مهام منصبه منذ منتصف ليلة اول أمس وكلف هيئات القضاة بالنظر في القضايا الحساسة التي حدد تواريخها وذلك طبقا لبيان أصدرته المحكمة. وتسلم رئيس المحكمة العليا مهامه مجددا وسط تصفيق مئات الاشخاص الذين تجمعوا امام منزله. ورفع علم باكستان على المنزل بينما كان يعزف النشيد الوطني الباكستاني، وسط تصفيق الحشد الذي ضم خصوصا محامين وممثلين عن المجتمع المدني ومدافعين عن حقوق الانسان وناشطين في احزاب سياسية.

وقال زعيم الحركة المحامي اعتزاز احسان ان «هذا الاحتفال يشكل نهاية نضال المحامين وشعب باكستان»، مؤكدا ان القاضي شودري يجب ان يعمل الآن بعيدا عن اي ضغط ، واقيل شودري في التاسع من مارس 2007 بعدما اتخذ قرارات عدة اثارت استياء النظام العسكري وخصوصا الامر باجراء تحقيق في اختفاء عشرات الاشخاص الذين يعتقد انهم محتجزون لدى اجهزة الامن. ويؤكد محللون أن عودة شودري يمكن أن تؤجج المعارك من أجل كرسي الرئاسة، مضيفة أن المعارضة ابتهجت بقرار إعادته إلى منصبه واعتبرت القرار انتصارا لحملاتها ضد الحكومتين العسكرية والمدنية الى ذلك.

اوضح المبعوث الخاص للولايات المتحدة لأفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك، إن تأهيل الشرطة والتعليم والزراعة والصحة هي محاور التحرك المدني الدولي الذي يجب القيام به استكمالا للعمليات العسكرية التي تقوم بها القوة الدولية للمساعدة على إحلال الأمن التابعة لحلف شمال الأطلسي. فيما اشار الى ان ادارة الرئيس باراك اوباما لم تنته بعد من مراجعة الاستراتيجية الاميركية في افغانستان.

وأكد هولبروك أهمية مكافحة تهريب الأفيون والهيروين، معبرا عن أسفه لأن «800 مليون دولار تنفقها الولايات المتحدة في هذا القطاع سنويا لم تسفر عن أية نتيجة إطلاقا»،. وأضاف أن الإدارة الأميركية تريد أن يتمتع قطاع الزراعة الأفغاني بدعم واسع بما في ذلك في الري وبناء طرق لربط الفلاحين الأفغان المعزولين. كما شدد على أهمية قطاع الصحة. إلا أن هولبروك شدد، خصوصا على ضرورة تعزيز القوات الأمنية وتحسين نوعية الشرطة الأفغانية التي قال إن عددها قليل والفساد مستشر فيها.

وقال هولبروك «علينا أن نجد وسيلة لزيادة حجمها (الشرطة) وتحسينها ليتاح للقوة الدولية التي يقودها الحلف القيام بعملها بدلا من القيام بمهمات الشرطة». وقال هولبروك «إن مكافحة طالبان في أفغانستان مرتبطة إلى حد كبير بالوضع في غرب باكستان في المنطقة القبلية التي لا تسيطر عليها حكومة إسلام آباد وتشكل ملاذا للمتمردين الأفغان ومقاتلي تنظيم القاعدة». واستدرك قائلا«لكن لن ترسل قوات اميركية أو من الحلف الأطلسي إلى باكستان. إنه خط أحمر بالنسبة إلى الحكومة الباكستانية يجب أن نحترمه».

وستتاح لهولبروك فرصة البحث في هذه المسألة اليوم الإثنين مع سفراء الدول ال(26) الأعضاء في الحلف في بروكسل، ومع البلدان ال(27) الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في إطار اللجنة السياسية والأمنية. ومن النقاط الأخرى في الاستراتيجية التي ستقدمها واشنطن لحلفائها، طريقة معالجة هذه القضية إقليميا، أي توسيع المشاورات لتشمل الدول المجاورة لأفغانستان وباكستان.

اشتباكات في كشمير

قال الجيش الهندي امس إن عشرة جنود ومتمردين على الاقل قتلوا في معركة بالاسلحة النارية استمرت ثلاثة ايام بين الجانبين، وذلك بعد يوم من تبادل قواته اطلاق النار مع باكستان على حدود اقليم كشمير . وقال الناطق باسم الجيش اللفتنانت كولونيل جيه.اس برار ان الجنود تعرضوا لاطلاق نار كثيف بعدما طوقوا مخبأ للمتمردين في غابة شمسباري قرب الحدود مع باكستان يوم الجمعة.

واضاف «المعركة بالاسلحة النارية لا تزال مستمرة.». وقال ان اربعة جنود بينهم ضابط بالاضافة الى ستة انفصاليين قتلوا حتى الان. واتهمت باكستان القوات الهندية «باطلاق النار دون سابق استفزاز» وقالت انها قدمت احتجاجا الى نيودلهي. لكن مسؤولا بالجيش الهندي انحى باللائمة في بدء اطلاق النار على القوات الباكستانية.

(ا ف ب)