تحتفل أمهات العالم بيومهن ويستقبلن التهاني والتبريكات والهدايا، بينما الأم الفلسطينية مازالت تستقبل «عيد الأم» بمزيد من الحزن والأسى، فإما تكون والدة لشهيد أو لجريح أو لأسير، أو تكون تلك الأم أسيرة في سجون الاحتلال تعاني الأمرين، دون أن يحرك العالم ساكناً.
وتستقبل أمهات الأسرى «عيد الأم» بمرارة وحزن فهو في حياتهن شكل آخر، يترجم لحظات الألم التي يعشنها جراء فقدان (زوج أو إبن أو أخ)، فبدل التوجه إلى الاحتفال، فإن أمهات فلسطين في هذا اليوم يتوجهن إلى المقابر والسجون وكل منهن تقاوم حزنها، كون أن ابنها شهيداً أو جريحاً أو أسيراً يتحدى السجّان بقوة إرادته. الأسيرة المحررة سيما عنبص، تصف حلول هذا اليوم (بالقاتم) بالنسبة للأسيرات وخاصة المتزوجات اللواتي لديهن أطفال.
وتتحدث عنبص عن نفسها قائلة «كنت أحتفل بهذا اليوم وزميلاتي الأسيرات بالغناء الخافت، والبكاء الساكت»، فقد حرمني السجّان من أطفالي في هذا اليوم (ميسر 11 عاماً، العنود 10 أعوام، رهام 8 أعوام ومصطفى 7 أعوام) بل انه حرمهم من والدهم إبراهيم النعنيش من قبلي، حيث تم اغتياله من قبل الوحدات الإسرائيلية الخاصة لنشاطه في كتائب شهداء الأقصى، ومن ثم اعتقلني بعد ذلك بثلاثة أشهر. وتضيف، نكتفي بتهنئة بعضنا البعض، ويأتين الأسيرات «العازبات» ويهنئن الأسيرات الأمهات، وسط حالة من الحزن الشديد، والألم والحرقة.
وتقول والدة الأسيرين: شادي وفادي مطر والمحكومين على التوالي 24 عاماً و3 سنوات، إنها تمنت وجود أبنائها بقربها خاصة في هذا اليوم، وأنها تنتظر وبفارغ الصبر احتضانهما وان يكونا قربها قائلة «الله أكبر على هيك عيد»، «والله المية ما نزلتلي من زور من حرقتي على ولادي»، مضيفة انها تفتقد وتشتاق لأعز ما تملك، خاصة وأنها لا تستطيع مجالستهما والاطمئنان عليهما، مؤكدة أن «عيد الأم» يجدد آلامها وأوجاعها باستذكار لحظات قربها من أبنائها، وأن هذه المناسبة تمر حزينة قاسية، متمنية أن تأتي في العام المقبل وقد تم الإفراج عن الأسرى كافة.
وفي داخل مقبرة الشهداء «في ضاحية ذنابة شرق طولكرم» تجلس أم الشهيد نزار أبوزغيب عند قبره، تقرأ له القرآن، وتنثر عليه الورود، وتحدثه كأنه أمامها، ولسان حالها يقول (أستذكرك اليوم يا ولدي، أتذكرك عندما كنت تأتي إليّ تحمل بين يدين الوردة والهدية، تقبلني وتقبّل يداي وتقول: «كل سنة وأنت طيبة يا ست الكل»، تركتني أنت وأخويك الأسيرين هشام وعلاء وبقي ما يملأ الدنيا عليّ، أطفالكم الصغار».
(وكالات)
