كان الوضع السياسي في الكويت محل متابعة وترقب في داخل الكويت في الجوار.. وربما أبعد نطاقاً. البعض رأى فيه إشارات مقلقة، والبعض يرى فيه حيوية ديمقراطية.
ولكن في الكواليس، كان في الأمر فائدة لعدد محدود من النواب الذين لن يخوضوا المعركة الانتخابية مكتفين بلقب «النائب السابق» مع ما يعطيه لهم هذا اللقب من مميزات وعطايا قد لايصل إليها من أمضى في عمله، الحكومي أو القطاع الخاص، أكثر من ربع قرن.. ففي الكويت لقب النائب السابق أفضل، مالياً بالطبع، من لقب نائب.
فالمنصب النيابي يعطي صاحبه راتباً شهرياً قدره 3200 دينار (نحو 41 ألف درهم)، وسيارة (كانت في دور الانعقاد المنحل بي.إم.دبليو)، وجواز سفر دبلوماسي، و12 سكرتيراً، وموبايل مدفوع الفاتورة. أما النائب السابق، فيحصل على راتب تقاعدي قدره 2400 دينار (نحو 31 ألف درهم) فضلاً عن إمكانية التحاقه بعمله السابق والذي يعود عليه بنفس الدر من الدخل تقريباً.. وفوق كل هذا راحة البال التي لا تقدر بثمن. ففي الكويت النائب، خاصة إذا كان من نواب الخدمات، مطالب بخدمة النائب في كل وقت، وفي كل مشكلة، وحتى في كل قضية، ولو تعلقت بالأمن وبالمرور.
ولكن الخسارة الحقيقية لللنائب السابق هي فقدانه الحصانة البرلمانية التي ستجعله معرضاً لأي ملاحقة قضائية، جنائية، تجارية، مدنية. ومن القضايا التي سيثيرها الحل المتتالي مجلس الأمة الكويتي (ثلاث مرات في غضون أقل من 1000 يوم) العبء الذي ستتحمله خزينة الدولة جراء اتساع نطاق قائمة النواب السابقين.. ففيما لم يتحدد بعد عدد النواب الذين قرروا عدم خوض الانتخابات المرتقبة في مايو المقبل وإن كان «كلام الدواوين» يشير إلى 10.
وبينما يرى كثيرون أن النائب إذا تقاعد لا يحق له الحصول على راتب نهاية الخدمة، وبخاصة إذا كان عضواً في برلمان محلول لم يكمل مدته الدستورية.. فإن آخرين يرون في الأمر مجرد حسد، وآخرون يرونه أمراً ضرورياً فالنائب كأي شاغل وظيفة عامة يجب أن ينال التقدير وهو على رأس عمله أو إذا فقده، أما آخرون من المتحمّسين فيرون في الراتب التقاعدي عامل جذب للكفاءات.. فكيف يمكن جذب طبيب أو مهندس أو صحافي أو محام إذا لم كن هناك ما يمن له مستقبله سواء أكمل المشوار في المنصب النيابي أو غادر حلبة البرلمان.. ومع ذلك فتقاعد النائب وتأمين الضمان الاجتماعي له غير معتمد إلا في نحو 65 دولة في العالم.
ومع ذلك، يظل الجدل قائماً بين من يرى في هذا الراتب حقاً، ومن يرى أن فيه إجحافاً لمن أفنى عمره في الوظيفة، 30 أو 40 سنة، ولا يحصل علة نسبة الـ 75 في المئة الراتب التي ينالها النائب الذي أمضى اربع سنوات فقط.. ونحن هنا نتحدث عن خدمة عامة في منصب نائب دامت ألق من سنة وانتهت براتب تقاعدي.
دبي - نضال حمدان
