في محاولة لمنع و«مصادرة» أي فرحة أو مظاهر للاحتفال بإعلان القدس عاصمة للثقافة العربية، شنت الشرطة الإسرائيلية وقوات حرس الحدود أمس حملات دهم لعدد من المؤسسات والمدارس في مدينة القدس واعتقلت بعض المسؤولين عن تلك المؤسسات.
وأفادت مصادر إعلامية في القدس أن قوة من الشرطة الإسرائيلية حاصرت محتفلين في جبل الزيتون بعد أن أطلقوا البالونات بهذه المناسبة، ومن بينهم مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني لشؤون القدس حاتم عبدالقادر بينما تمكن محافظ القدس عدنان الحسيني الذي تواجد في المكان من الإفلات من قبضة شرطة الاحتلال.
وواصلت قوات الشرطة الإسرائيلية اقتحام مؤسسات ومدارس في المدينة من بينها نادي القدس في شارع الرشيد الذي أصدرت أمراً بإغلاقه، والكلية الإبراهيمية في حي الصوانة شمال البلدة القديمة، كما تعرضت عدة مدارس للدهم أثناء إعداد طلبتها لتنظيم نشاطات تتعلق باحتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية.
وفي وقت سابق اقتحمت قوة من الشرطة الإسرائيلية ساحة جمعية برج اللقلق داخل أسوار البلدة القديمة شمال المسجد الأقصى وداهمت مقر الجمعية، واعتقلت مديرها عماد الجاعوني، وعادت وأفرجت عنه في وقت لاحق، كما سلمت العاملين أمراً بمنع أي فعالية أو نشاط، حيث كان من المقرر أن يقام جزء من الفعاليات في ساحة الجمعية.
واعتقلت قوة من الشرطة الإسرائيلية مترجمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أريج دعيبس الموظفة في وحدة القدس التابعة للرئاسة الفلسطينية بعد مداهمة بيتها في حي بيت حنينا شمال القدس، وأفرجت عنها في وقت لاحق. كما اعتقلت الشرطة الإسرائيلية فتاتين بالقرب من جامعة القدس بتهمة محاولتهما توزيع «قمصان» تحمل شعارات حول احتفالية القدس عاصمة الثقافة، كما منعت الشرطة تلاميذ المدارس من دخول جامعة القدس.
وكثفت الشرطة الإسرائيلية من انتشارها في شوارع وأسواق مدينة القدس، لمنع أي فعاليات بمناسبة إعلان القدس عاصمة للثقافة العربية. وفي نادي الهلال، حالت الشرطة دون عقد مهرجان للبنات نظمته السلطة الفلسطينية كما منعت الشرطة عقد مهرجان قرب باب المغاربة.
ووصف مستشار رئيس الوزراء لشؤون القدس حاتم عبدالقادر قبل اعتقاله فعاليات «القدس عاصمة للثقافة العربية» التي تجريها مؤسسات مقدسية «بالزئبقية» على ضوء إجراءات الشرطة الإسرائيلية المشددة في المدينة المقدسة وقرار وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر حظر هذه الفعاليات.
و أكد عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية عبداللطيف غيث أمين سر المؤتمر الوطني الشعبي للقدس أن الإجراءات الإسرائيلية المعلنة القاضية بمنع أي احتفالات شعبية أو رسمية في القدس تأتي في سياق السياسة الرسمية الإسرائيلية تجاه المدينة، وفي سياق الإجراءات المكثفة لتهويد القدس.
الحكومة المقالة تحظر الاحتفال في غزة
أكد راعي كنيسة دير اللاتين في العائلة المقدسة في قطاع غزة الأب مناويل مسلم أمس أن الحكومة المقالة منعت مدرسة اللاتين من إقامة احتفاليات القدس عاصمة الثقافة العربية للعام2009. لكن حركة «حماس» نفت منعها الاحتفالات.
وأوضح الأب مسلم في تصريحات نقلتها «وكالة معا» الإخبارية أن «الحكومة المقالة هاتفته أول من أمس وأخبرته أن الاحتفاليات بالقدس ممنوعة بغزة بقرار سياسي ويحظر عليه تنظيم الاحتفال الذي كان مقرراً في مدرسة دير اللاتين بغزة اليوم، وانه يمكنه إقامة الاحتفال بأي يوم آخر، ما عدا اليوم». واعتبر منع الاحتفال تدخلاً في الشؤون الخاصة للمدرسة، حيث انه احتفال داخلي للمدرسة لمدة ساعة يتضمن سبع دقائق بث على الهواء ضمن برنامج الاحتفاليات العامة بالقدس، وهو جزء لا يتجزأ من منهاج «التربية الوطنية» التي تدرس في المدارس الفلسطينية.
ورداً على تصريحات الحكومة المقالة للأب مسلم انه يقيم الاحتفال بالقدس بالتعاون مع حركة فتح، قال مسلم إن «القدس أعلى من فتح وحماس وكل الفصائل، والقدس ليس ملكاً لأحد، والقدس أعظم من كل القضايا»، وأضاف ان الحكومة المقالة أخبرته أن المشاركة في الاحتفالات «فتنة».
بدوره، نفى الناطق باسم وزارة الداخلية في الحكومة المقالة إيهاب الغصين منع تنظيم احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية 2009 في غزة. وقال الغصين إن فعاليات القدس بدأت في غزة منذ أسبوعين وتخللها المهرجان الذي أقيم بالقرب من المجلس التشريعي، وإقامة أمسية ومسرحية الأسبوع الماضي.
رام الله ـ محمد ابراهيم والوكالات
